سجل الين مستوى مرتفعا جديدا في 15 عاما مقابل الدولار وبلغ الفرنك السويسري أعلى مستوى له على الاطلاق أمام اليورو، حيث أحجم المستثمرون عن المخاطرة في ظل تصاعد المخاوف بشأن البنوك والديون السيادية في منطقة اليورو.

ودفع استمرار الشراء في الين من جانب مستثمرين يبحثون عن ملاذ مؤقت العملة الأميركية لتنزل عن مستوى تفعيل خيارات رئيسي دون 50, 83 ينا مختبرة صبر السلطات اليابانية على تحمل قوة العملة. وتراجع الدولار 5, 0 بالمئة الى 34, 83 ينا وهو أرخص سعر له منذ 1995.

ويرقب متعاملون كثيرون حاجز خيارات اخر عند 83 ينا باعتباره الهدف التالي. وتراجع اليورو 5, 0 بالمئة الى 80, 105 ينات مقتربا من أدنى مستوى في تسعة أشهر دون 50, 105 ينات الذي سجله في أغسطس لكنه تعافى ليستقر عند 02, 106 ينات.

ولم يطرأ تغير يذكر على اليورو عند 2690, 1 دولار بعدما تراجع من 2870, 1 دولار في الجلسة السابقة ومن أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع 2920, 1 دولار الذي سجله قبل يوم من ذلك. وتراجع اليورو الى مستوى قياسي منخفض مقابل الفرنك السويسري مسجلا 2778, 1 فرنك بعدما نزل عن المستوى القياسي المنخفض الذي سجله في اليوم السابق عند 2812, 1 فرنك ولا يتوقع المتعاملون دعما فنيا يذكر حتى مستوى 2700, 1 فرنك.

تجاهل التصريحات

وقال كينيث بروكس محلل السوق في مجموعة لويدز المصرفية: السوق تتجاهل التصريحات الرسمية في اليابان. أعتقد أن هناك مجالا لمزيد من التراجع في الدولار مقابل الين لكني أعتقد أيضا أن اليابانيين سيضطرون الى التدخل في نهاية الامر.

وأعاد محافظ بنك اليابان المركزي ماساكي شيراكاوا التأكيد على عدم رغبته في العودة الى سياسة التيسير الكمي وان لمح الى أن البنك المركزي يدرس خياراته بشأن سبل التعامل مع التأثير الاقتصادي لقوة الين.

وكرر وزير المالية يوشيهيكو نودا تحذيره من أنه سيتخذ اجراء حاسما عند الضرورة لكن البعض في السوق يرون أن اليابان ستواجه صعوبات لجعل التدخل فعالا. وقال متعامل في شركة يابانية: ضعف اليورو يبعث على القلق.

اذا أصبح اليورو غير مستقر فقد يحدث مزيد من البيع في اليورو مقابل الين مما قد يدفع الدولار للتراجع مقابل الين أيضا. وشددت الحكومة اليابانية لهجتها بشأن التدخل في سوق الصرف الاجنبي بعدما سلط ارتفاع الين الضوء على المخاوف من أن قوته قد تهدد الانتعاش الاقتصادي.

وأظهرت بيانات حكومية ارتفاع طلبيات توريد الالات اليابانية بأعلى نسبة في سبعة أشهر في يوليو لكن هذا التقرير لم يفلح في تهدئة المخاوف من أن صعود الين قد يقوض قطاع الصادرات المهم في البلاد والحيوي من أجل تعزيز الانتعاش من الازمة الاقتصادية العالمية.

تأثير التصريحات

ويحاول مسؤولون يابانيون الادلاء بتصريحات لوضع حد لارتفاع العملة لكن تصريحاتهم لم تؤثر بشكل كبير حتى الآن إذ إن الين يصعد أكثر بسبب المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي ومدى قوة النظام المصرفي الاوروبي. وقال وزير المالية يوشيهيكو نودا لنواب في البرلمان: من المهم التواصل عن كثب مع المجتمع الدولي ونحن نبذل جهودا في الوقت الراهن في هذا الجانب.

وأضاف: في النهاية سنتخذ إجراءات حازمة بما في ذلك التدخل عند الضرورة. ومثلت هذه التصريحات تحولا في لهجة نودا. وكان قد رفض مرارا التعليق بشأن التدخل عندما سألته وسائل الاعلام عن ذلك. وأشار بنك اليابان المركزي الى استعداده لتيسير السياسة النقدية لمساعدة الاقتصاد لكنه سينتظر حتى يقرر الحزب الحاكم من سيكون الزعيم القادم للبلاد.

ويقول اقتصاديون ان من المستبعد استمرار النمو القوي في انفاق الشركات بسبب الضرر الذي قد يلحقه ارتفاع الين بمعنويات الشركات. وأبقى بنك اليابان المركزي على سياسته النقدية دون تغيير لكنه تعهد بالتدخل في الوقت المناسب عندما يقتضي الامر ممهدا الطريق أمام امكانية تيسير سياسته الشهر القادم. وبحلول ذلك الوقت ستكون هوية زعيم الحزب الديمقراطي الحاكم قد اتضحت وسيكون لدى البنك المركزي رؤية أوضح للضرر الذي قد يلحقه الين بالصادرات اليابانية.

أسواق الأسهم

وفي أسواق الأسهم أنهت مؤشرات الأسهم اليابانية تعاملاتها ببورصة طوكيو للأوراق المالية على تراجع تجاوزت نسبته 2% متأثرا بارتفاع الين لأعلى مستوى له مقابل الدولار منذ 15 عاما وخسائر الأسواق الأميركية والأوروبية بسبب تجدد المخاوف بشأن مشاكل الديون الأوروبية وقوة الين التي أضرت بثقة المستثمرين. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي المؤلف من 225 سهما 4ر201 نقطة بنسبة 18, 2% ليغلق على 6, 9024 نقطة.

كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 93, 13 نقطة بنسبة 6, 1% إلى 99, 820 نقطة. وتراجع سعر اليورو وأسهم المصارف الأوروبية الليلة الماضية بعدما نشرت وول ستريت جورنال مقالا شككت فيه في اختبارات التحمل الأخيرة في أوروبا التي استهدفت تقييم قوة البنوك الكبرى.

أداء متباين

ورغم أن الاسهم الاوروبية ارتفعت قليلا حيث صعدت الاسهم الدفاعية مثل أسهم شركات الادوية فقد تراجعت أسهم البنوك بسبب تجدد المخاوف بشأن قوة القطاع المصرفي. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 1, 0 بالمئة الى 43, 1062 نقطة بعدما تراجع 4, 0 بالمئة في الجلسة السابقة.

وكانت أسهم المؤسسات المالية من أكبر الخاسرين، حيث تراجع مؤشر ستوكس 600 للقطاع المصرفي الاوروبي 5, 0 بالمئة. وانخفضت أسهم باركليز والايد أيرش بنكس وبنك أوف أيرلند بما بين 3, 1 في المئة و5, 1 في المئة. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 5, 0 بالمئة في حين هبط كل من مؤشر داكس الالماني ومؤشر كاك 40 الفرنسي 3, 0 بالمئة.

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت في بورصة وول على انخفاض أول من أمس الثلاثاء. وهذا أول انخفاض في أسبوع، حيث اقتفت أسهم البنوك أثر الأسهم المالية في أوروبا في التراجع على خلفية المخاوف بشأن صحة البنوك.

وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي القياسي 24, 107 نقطة أو ما يعادل 03, 1% ليغلق على 69, 10340 نقطة. وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 67, 12 نقطة بنسبة 15, 1% ليصل إلى 84, 1091 نقطة. كما انخفض مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا بمقدار 86, 24 نقطة أي بنسبة 11, 1% ليغلق على 89, 2208 نقطة.

(وكالات)