صنف تقرير التنافسية العالمي 2010/2011 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي دولة الإمارات في المرتبة 25 عالمياً في مجال التنافسية، كما صنف التقرير وللعام الثاني على التوالي الإمارات ضمن المجموعة الثالثة وهي أعلى مرتبة يتم تصنيف الدول فيها بناء على اعتمادها على عوامل تعزيز الابتكار في التنمية الاقتصادية (اعتمادية اقتصادها على الابتكار) وتتضمن هذه المجموعة دولاً مثل ألمانيا، واليابان، والسويد، واستراليا، وكندا، والولايات المتحدة، وسويسرا، والمملكة المتحدة، وسنغافورة، وجاءت الإمارات الدولة العربية الوحيدة ضمن هذه المجموعة.

ووفقاً لمؤشرات التقرير فقد صنفت دولة الإمارات بين أفضل عشر دول في أكثر من 18 مؤشر تنافسي عالمي، وأحرزت مراكز متقدمة بين 139 دولة قيم التقرير قدراتها التنافسية، حيث جاءت دولة الإمارات في المرتبة الثالثة عالمياً في مجالات جودة البنية التحتية متقدمة بذلك ثلاثة مراكز عن تصنيفها في تقرير العام الماضي، والثالثة أيضا في مجال توفير الحكومة لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة، والرابعة عالمياً على مؤشرات: الاستقرار الأمني وارتباطه الإيجابي ببيئة الأعمال، وجودة البنية التحتية للنقل الجوي.

وأشار التقرير إلى تصنيف دولة الإمارات السادسة عالمياً في مجال كفاءة سوق البضائع، متقدمة بذلك أربعة مراكز عن تصنيفها في تقرير العام الماضي، كما احتلت المركز السادس عالمياً على مؤشر جودة البنية التحتية للطرق متقدمة من المركز السابع في تقرير العام الماضي، وحافظت على ترتيبها السادس عالمياً على مؤشرات جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وانتقال التكنولوجيا.

ويقيم تقرير التنافسية العالمي الذي يصدر بشكل سنوي عن المنتدى الاقتصادي العالمي القدرة التنافسية لكل دولة من خلال اثني عشر محوراً يضم كل منها عدداً من المؤشرات، تشمل: تقارير المؤسسات الدولية؛ والبنية التحتية؛ والاقتصاد الكلي؛ والصحة والتعليم الابتدائي؛ والتعليم العالي والتدريب؛ إضافة إلى فعالية السوق ؛ وكفاءة سوق العمل؛ وتطور الأسواق المالية؛ ومستوى الجاهزية التقنية؛ وحجم السوق؛ ومدى تقدم الشركات؛ والابتكار.

تنمية مستدامة

وبهذا الصدد، قال عبد الله لوتاه، الأمين العام لمجلس الإمارات للتنافسية إن «دولة الإمارات مستمرة في جهودها الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة عبر تطوير الأطر التشريعية الملائمة وتوفير البنية التحتية المتطورة التي من شأنها تعزيز مكانة الدولة كوجهة استثمارية إقليمية وعالمية بارزة».

وأضاف: إن مجلس الإمارات للتنافسية سيقوم بدوره بمراجعة نتائج التقرير والبحث في المؤشرات التي تضمنها، وذلك بمشاركة القطاعين الحكومي والخاص في مناقشات تهدف لإيجاد آليات للارتقاء بأداء مختلف القطاعات الحيوية في الدولة.

وأوضح لوتاه أن المراتب المتقدمة التي أحرزتها دولة الإمارات إقليمياً وعالمياً في مجالات عدة مثل جودة البنية التحتية وتوفير الحكومة لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة وغيرها، تأتي ثمرة لالتزام الحكومة في تطوير البنية التحتية وبناء قطاعات اقتصادية جديدة تعتمد على الابتكار، كما أنها تعتبر مؤشراً على مدى الترابط والتنسيق بين كافة القطاعات في الدولة لإيجاد بيئة تنافسية على مستوى عالمي.

وأشار لوتاه إلى أن تقرير هذه العام سجل تراجعا على بعض المؤشرات نظراً لعدم إصدار أو تحديث القوانين المرتبطة بممارسة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، كما أن التحديات العالمية لم يتم التطرق إليها من خلال إصدار قوانين تتعامل بشكل مباشر مع نواحي الإعسار والإفلاس.

مؤكداً أن المجلس مستمر في التواصل مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص من خلال ورش العمل والاجتماعات المختلفة بغرض تنسيق الجهود وبحث سبل تعزيز تنافسية الدولة في مجالات الحوكمة والبيئة التشريعية للأعمال والمجالات الأخرى التي تسعى الدولة إلى إحراز تصنيف عالمي أفضل يلائم طموحات دولة الإمارات ورؤية قياداتها بأن تصبح من أكثر دول العالم تنافسية في كافة المجالات.

تصنيف دولي

هذا وتعتمد منهجية التقييم على تصنيف الدول طبقاً لعدة مراحل من التطور الاقتصادي وهي: المرحلة الأولى (عوامل أساسية)، وتشمل عدداً من الدول النامية اقتصاديا مثل نيجيريا وتشاد وزيمبابوي، والمرحلة الانتقالية بين المرحلتين الأولى والثانية، وتشمل العدد الأكبر من الدول العربية ومنها الجزائر والمملكة العربية السعودية ومصر والكويت وقطر وسوريا، والمرحلة الثانية (عوامل تعزيز الفاعلية) .

وتشمل دولاً في مرحلة تعزيز فاعليتها الاقتصادية كالأرجنتين وبلغاريا وكولومبيا والأردن ولبنان، ثم مرحلة انتقالية بين الثانية والثالثة تشمل عددا كبيرا من دول أوروبا الشرقية التي تسعى للحاق بمصاف أكثر دول العالم تقدماً وهي الدول المصنفة في المرحلة الثالثة (عوامل تعزيز الابتكار) وهي أعلى مرتبة يتم تصنيف الدول فيها واحتساب النقاط طبقاً لعوامل تعزيز الابتكار، وتتنافس فيها دولة الإمارات .

- وهي الدولة العربية الوحيدة المصنفة التي انتقلت لهذه المرحلة- وللعام الثاني على التوالي مع مجموعة من الدول الأكثر تقدما مثل ألمانيا، واليابان، والسويد، واستراليا، وكندا، والولايات المتحدة، وسويسرا، والمملكة المتحدة، وسنغافورة.

ومن جهته أشار هاني راشد الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى ان تحقيق مراتب عالية في مجال التنافسية العالمية ليس هدفاً بحد ذاته بل هو مؤشر على أداء القطاعات الاقتصادية وامكانية مقارنتها مع الاقتصادات الأخرى لمعرفة مكانة الاقتصاد الوطني على خارطة الاقتصاد العالمي. وشدد على ان الهدف النهائي للتنافسية هو رفع معدلات النمو الاقتصادي بالقدر الذي يكفل معدلات عالية للرفاه الاقتصادي والاجتماعي لافراد المجتمع، واصفاً اياه بالهدف الأسمى لأي نظام اقتصادي.

ثم قدم الهاملي نظرة تحليلية للنتائج التي كشف عنها تقرير التنافسية. واستهل بالاشارة الى أن التراجع الطفيف في مرتبة دولة الامارات في مجال التنافسية العالمية لايعكس بالضرورة تراجع في معدلات النمو أو الأداء الاقتصادي العام.

بل في التغيرات الحاصلة في مراكز دول العالم على سلم التنافسية العالمية، بدليل ان التقارير الدولية والمحلية تجمع على ان أداء الاقتصاد الاماراتي ممثلاً بمعدلات النمو قد شهد تحسناً ملحوظاً خلال النصف الأول من العام الجاري 2010 مقارنة بمثيله في العام الماضي، كما استطاعت الدولة أن ترتفع ثمانية مراتب في التنافسية العالمية في عام 2009 عما كانت عليه في العام الذي سبقه 2008.

دبي- «البيان»