أكد رئيس البنك الدولي روبرت زوليك أن الاقتصاد الصيني لا يزال يواجه المزيد من التحديات مشيراً إلى أن الصين قطب مهم في النمو الاقتصادي العالمي.
وقال زوليك: احرزت الصين نجاحا اقتصاديا مذهلا في العقود الثلاثة الماضية، ليس في معدل النمو المرتفع فحسب، بل في الحد من الفقر ومجالات اخرى ايضا.
ولكنه قال انه يعتقد ان الصين لا تزال دولة نامية. واوضح ان تغيرات هائلة تحققت في الصين في العقود الماضية، ولكن كثيرا من الناس لا يزالون يعيشون في المناطق الريفية الفقيرة في الصين والتي لا يصل الكهرباء اليها.
وقدر الاقتصاديون في البنك الدولي ان 208 ملايين فقير لا يزالون يعيشون في المناطق الريفية الصينية في عام 2005 فيما يمثل ثاني اكبر تمركز وطني للفقر المطلق في العالم بعد الهند.
الادخار والاستهلاك
ان الصين تجاوزت اليابان لتصبح ثاني اكبر اقتصاد في العالم في الربع الثانى من هذا العام، قال زويلك: الكثيرون من خارج الصين لا يعرفون انه لا يزال هناك عدد كبير من الفقراء في الصين، ولذا فهم بحاجة الى معرفة حالة الصين كدولة نامية.
وحول التحديات التي تواجه الصين في السنوات المقبلة، قال انه يعتقد ان الصين تحتاج الى مواصلة الاهتمام بالتنمية المتوازنة محليا في كثير من القطاعات. واضاف: ذلك لا يعني التوازن بين الادخار والاستهلاك فقط، بل ايضا التوازن بين القضايا الحضرية والريفية، وهو امر مرتبط بامكانية زيادة انتاج القيمة المضافة لدعم الدخل الاعلى ومستوى المعيشة الافضل.
وفضلا عن هذا ربما تضطر الى معالجة مخاطر تنجم عن القروض المصرفية المتزايدة البيئة الاقتصادية الدولية الاوسع نطاقا جهود حماية البيئة.
دور مثمر
وصف زوليك التعاون الثنائي بين الصين والبنك الدولي بالمثمر للغاية. وأضاف ان البنك يفخر بشدة بشراكته مع الصين. واردف قائلا: اهم ما اراه في العلاقة بين الصين والبنك الدولي هو انها تتغير عبر الزمن وفقا لتغير الصين، مضيفا انه بالاضافة الى الشراكة الطويلة ومشروعات التعاون المتعددة، هناك تبادل مفيد للغاية في المعرفة والتعلم.
واوضح ان العقود الثلاثة الماضية اتسمت بانجازات غير مسبوقة للصين، وشراكتها المتطورة مع البنك الدولي والتي تعكس دورها الاكبر كاحد اللاعبين البارزين في النظام الدولي وما زال مفهوم ان الصين عضو مسؤول في المجتمع الدولي مطبقا حاليا، بل ويتطور بمرور الوقت. وذكر رئيس البنك الدولي ان الصين جزء مهم للغاية في نظام التجارة العالمي وخبرة الصين المتنامية مهمة ايضا.
وأشار إلى ان العالم يتطلع الى ان تواصل الصين لعب دورها البناء. وقال زوليك، الذي طرح مفهوم ان الصين عضو مسؤول في المجتمع الدولي عام 2005، ان البنك الدولي بصدد تعميق شراكته مع الصين في مجالات مثل تقديم القروض للاشد فقرا وتقاسم المعرفة والحد من الفقر.
كما قال ان ما يحتاج البنك الدولي الى فعله هو فهم بعض الاولويات لدى السلطات الصينية ثم محاولة تحديد المشروعات وجهود نقل المعرفة.
سياسات حاسمة
من جهة أخرى قال ماريانو تورزي استاذ السياسة الدولية بجامعة توركواتو دي تيلا الأرجنتينية ان السياسات الاقتصادية الحاسمة والمتوازنة للصين ستجنبها من تكرار انفجار الفقاعة الاقتصادية التى ضربت اليابان فى الثمانينيات من القرن الماضي.
وقال انه بينما قامت اليابان بتطبيق سياسة مالية ونقدية معاكسة في ثمانينيات القرن الماضي فإن الصين تنتهج الطريق الآخر وتعمل بطريقة حاسمة وموجهة جيدا. واوضح ان الصين تحاول ان تتجنب الافراط في تنمية الصادرات وفي تنمية المدن الساحلية.
وذكر تورزي ان هذا النهج يختلف عن النهج الياباني في ثمانينيات القرن الماضي، عندما دفعت صادراتها الهائلة الدول الأخرى الى فرض اجراءات حمائية ضدها. واضاف تورزي الذي يعمل ايضا في جامعة جون هوبكينز في بالتيمور بالولايات المتحدة ان الصين يمكن ان تتجنب ذلك وتركز على سوقها المحلية كما تفعل الآن.
متغيرات عديدة
وأكد تورزي أن الصين كونها ثانى اكبر اقتصاد في العالم لا يعني انها ثاني اكبر قوة اقتصادية في العالم. واوضح انه يتعين على الصين ان تأخذ في اعتبارها سلسلة من المتغيرات في نموها الاقتصادي.
وقال: الصين يجب عليها ان تهتم بالاصول المالية الاجنبية المتدفقة على البلاد، اذ انها قد تؤدي الى فقاعة عقارية حقيقية. وقد يكون اجراء جيدا اذا قامت بفرض سلسلة من القيود على النظام المالي.
وفي هذا السياق، أشار تورزي الى ان الحكومة الصينية تقوم بالفعل ببذل جهود لكبح الارتفاع غير المعقول في اسعار الاسكان بالمدن الكبرى مضيفا ان الصين لا بد ان تولي اهتماما ايضا للبنوك وبشكل اساسي لطريقة توجيه القروض.
واقترح تورزي ان تقوم الصين بتوسيع استثماراتها في المنطقة واقامة اعمال في الدول المحلية لتحسين التكامل الثنائي. وقال: بهذه الطريقة، فإن رفض المنتجات الصينية باجراءات مكافحة الاغراق لن يعني شيئا في نهاية المطاف.
وفيما يتعلق بالعلاقات بين الصين والارجنتين اشار تورزي الى ان هناك امكانية كبيرة للبلدين لتعميق علاقاتهما موضحا ان الارجنتين يمكن ان تقوم بأكثر مما تفعل لتتكامل مع الصين من خلال تعزيز التكامل مثلا في العملية الزراعية والصناعية.
(وكالات)
