أكد خبراء أن التخصيص التكتيكي للأصول إلى جانب دعوة المستثمرين إلى الاستفادة من فارق المردود في سندات الخزينة الأميركية هي أبرز الطرق للتحوط من مخاطر الانكماش الاقتصادي.

وقالت دراسة شهرية لباركليز ويلث إن توقّعات المستثمرين ما زالت غير مستقرّة وتتسم بالقطبية مع تخوّف حدوث انكماش اقتصادي وتضخّم مالي في آن واحد. وضمن هذا الجوّ العامّ وبحسب رؤية باركليز ويلث تتمثّل أنسب استراتيجية للمحافظ الاستثمارية المتوازنة في مقاربة مركز الثقل الاستثمارية.

نقطتان محوريتان

وقال آرون غيرويتز، المدير التنفيذي للاستثمار لدى باركليز ويلث: هنالك مسألتان يجب تسليط الضوء عليهما الأولى هي أنّ انتعاش الاقتصاد الأميركي قد فقد من زخمه في وقت تُسجّل فيه البطالة مستويات بالغة الارتفاع.

أما المسألة الثانية، فهي أنّ أرباح الشركات تواصل نموّها بسرعة تفوق التوقّعات التي أجمع عليها الرأي. لذا، يجوز أن تؤدّي تقارير الأرباح المفاجئة والمترافقة مع الإحصائيات الاقتصادية المتشائمة إلى إتاحة المجال أمام الأسهم والسندات الحكومية الطويلة الأجل بمواصلة انتعاشها.

وعليه، تتمّ المحافظة على النسبة المرتفعة من الأصول المختارة ذات المخاطر (الأسهم والائتمان ذات العائد المرتفع) والسندات الحكومية الطويلة الأمد في المحفظة الاستثمارية ذات الوزن الثقيل مع إبقاء نسبة النقد والائتمانات ذات الملاءة العالية منخفضة في المحفظة المنخفضة.

التكتيك الاستثماري .

وفي هذا السياق، قال كيفن غاردينر، رئيس قسم استراتيجيات الاستثمار العالمية: لكي ينجح هذا التكتيك الاستثماري، يتوجب على كل من الأسهم والسندات مواجهة مخاطر سلبية محدودة نسبياً.

وفي حال كان الوضع مختلف، فإن ما يتم خسارته من طرف واحد يتم تعويضه من الطرف الآخر. ويبدو أن تقييمات الأسهم قد قدّمت ما يشبه حدّاً أدنى لأسعار الأسهم في يونيو خاصة وأنها قد اقتربت من مستويات 2009 المنخفضة، هذا بالإضافة إلى أن تراجع احتمال ارتفاع أسعار الفائدة الرسمية في أميركا وأوروبا يدعم إلى حدّ ما أسعار السندات، وبذلك، من المستبعد أن نشهد إقبالا كبيرا على البيع وبأسعار منخفضة خاصة مع وجود منحنى مردود استثماري شديد الانحدار.

مخاطر الانكماش

وترى مؤسسة باركليز ويلث أنّ السندات الحكومية الطولية الأمد والعالية الجودة تشكل وسيلة لتأمين المحفظات ضدّ مخاطر الانكماش. ولكن، أدّى انتعاش أسعار السندات في الولايات المتحدة خلال فترة الصيف إلى خفض عوائد سندات الخزينة ذات استحقاقات العشر سنوات بشكل غير متكافئ.

وقال براين غروسمان، المحلّل الاستراتيجي في قسم استثمارات الدخل الثابت: انخفضت عوائد سندات الخزينة الأميركية ذات استحقاقات العشر سنوات بحدّة مما جعل السندات ذات استحقاقات الثلاثين عاما تبدو منخفضة الثمن بالمقارنة. ومع مرور الوقت، نتوقّع أن تضيق الهوّة بينهما. ومن شأن هذا أيضاً أن يشكّل تغطية منخفضة المخاطر ضدّ استمرار الانكماش في المستقبل.

العقارات التجارية

وكما هو الحال في معظم الأسواق حول العالم، فقد شكل عام 2009 عام الارتداد، حيث شهدت جميع فئات الأصول تقريباً، والتي تراجعت إلى حدّ كبير في العام 2008، انتعاشاً جزئياً على الأقلّ مع استثناء ملحوظ وهو سوق العقارات الأميركي. ويقول براين نيك، المحلّل الاستراتيجي في قسم الاستثمارات لدى باركليز ويلث:

في الوقت الذي لا يزال فيه السوق ضعيف مع استمرار البطالة وغياب الثقة، لا زلنا نشهد براعم خضراء في عدد من القطاعات الاقتصادية. وبما أن الانخفاض الذي شهده قطاع الاستثمار العقاري والبناء الجديد قد كان كبيرا، فإن ارتدادا قويا للاقتصاد الأميركي قد يؤدي إلى انتعاش في الأسواق العقارية على مدى السنوات القليلة المُقبلة.

(وكالات)