قال جون ليبسكي النائب الاول لمدير صندوق النقد الدولي أمس ان الاقتصاد العالمي يتعافى على نحو معتدل، لكنه لا يزال يواجه تحديات مثل الحاجة الى تعزيز الاوضاع المالية في الاجل المتوسط.

وصرح للصحافيين قائلا: انهم على ثقة بصورة أساسية من وجود انتعاش متوسط حاليا على الصعيد العالمي، مشيرا الى الوفود المشاركة في اجتماع نواب وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين المنعقد بكوريا الجنوبية.وأضاف هناك بالتأكيد مخاطر وتحديات، لكن يبدو أن الامور تسير على نحو ما وفقا لتوقعاتنا. مشيرا الى استراتيجيات انهاء برامج التحفيز وتعزيز الاوضاع المالية في الاجل المتوسط باعتبارها تحديات.وذكر أن هناك بعض التقدم الجيد في مناقشة اجراء تغييرات في مجلس المديرين التنفيذيين لصندوق النقد لكنه لم يسهب. وكانت الدول الاعضاء في مجموعة العشرين تعهدت بالتوصل الى اتفاق بشأن المسألة بحلول موعد قمة المجموعة التي تستضيفها سول في نوفمبر.

صلاحيات الصندوق

وأخذت الولايات المتحدة التي خاب أملها بعد رفض أوروبا اقتسام المزيد من صلاحيات الصندوق مع الاقتصادات الناشئة خطوة غير مسبوقة الشهر الماضي لعرقلة خطط كان من شأنها الابقاء على هيمنة أوروبا الطويلة على مجلس المديرين التنفيذيين الذي يضم 24 دولة.

وقال رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه أمس الأول ان اوروبا ينبغي ان تتفق على مواقف مشتركة بشأن القضايا الدولية في صندوق النقد الدولي.

وجاءت تصريحات تريشيه في مؤتمر في سرنوبيو على شاطئ بحيرة كومو قرب ميلان بعد مواجهة بشأن الوجود القوي لاوروبا في مجلس صندوق النقد الدولي حيث تضغط الولايات المتحدة من أجل منح الاقتصادات الصاعدة مزيداً من النفوذ.

توقعات النمو

وكان صندوق النقد الدولي قد رفع توقعاته لمعدل النمو الاقتصادي العالمي خلال العام الحالي من 4% الى 5 .4%.وأشار الصندوق الى أن الاقتصاد العالمي حقق نموا قويا بفضل الانتعاش الملحوظ الذي شهدته القارة الآسيوية.

وأوضح تقرير لصندوق النقد الدولي- صدر في يوليو الماضي - أن الدول المتقدمة شهدت انتعاشا متواضعا وإن كان ثابتا خلال الفترة ذاتها.وحذر الصندوق من أن أزمة الديون السيادية في أوروبا يمكن أن تقوض معدلات النمو.

ويرى الصندوق أنه يتعين على الحكومات الاوروبية التركيز على تحسين اقتصاداتها محذرا من اللجوء الى خفض الانفاق بصورة سريعة.وكان عدد من الدول الاوروبية قد عمد مؤخرا الى انتهاج خطط تقشفية بهدف خفض مستوى العجز الاقتصادي.

وأشار الصندوق الى أن أزمة الديون الحكومية كانت سببا في إحجام البنوك الاوروبية على وجه الخصوص عن الاقراض. وحذر الصندوق من تأثير الازمة الاوروبية على نمو الاقتصاد العالمي.

بيانات مقلقة

ويرى العديد من المحللين الاقتصاديين أن انتعاش الاقتصاد العالمي قد فقد الكثير من زخمه وبات بعد أزمة الديون الأوروبية يواجه على ما يبدو مخاطر جديدة هي التوقعات الاقتصادية الفاترة في الولايات المتحدة والارقام اليابانية المخيبة للأمل والتباطؤ النسبي في نمو الاقتصاد الصيني.

ويشدد الخبراء على وجوب عدم الاسراف في التفاؤل حيال الاداء الجيد في منطقة اليورو التي سجلت نموا افضل من الولايات المتحدة في الفصل الثاني من السنة (1% مقابل 6 0.% بالمقارنة مع الفصل السابق).

وما يدعم حجج المتشائمين التباطؤ الكبير الذي سجل الاثنين في الاقتصاد الياباني اذ اقتصر نموه على 1 0.% في الفصل الثاني فحلت محله الصين كثاني اكبر اقتصاد عالمي.وأدى فقدان 131 ألف وظيفة في الولايات المتحدة إلى إعادة طرح تساؤلات حيال حقيقة التعافي الاقتصادي.

وكشفت بيانات رسمية أن الولايات المتحدة خسرت 131 ألف وظيفة اضافية في يوليو الماضي، وفقاً لما اعلنت وزارة العمل.وفيما استحدث القطاع الخاص 71 ألف وظيفة، الا ان النتيجتين اللتين حققهما القطاعان العام والخاص جاءتا أسوأ من المتوقع. لكن ذلك لم يؤثر على نسبة العاطلين عن العمل، والتي بقيت عند مستوى 5 .9 في المئة.

البطالة الأميركية

وأبدى العديد من الخبراء قلقاً من أن ارتفاعاً في نسبة البطالة يبطئ من عملية تعافي الاقتصاد الأميركي. وأشارت أحدث الأرقام الى فقدان 143 ألف وظيفة مؤقتة انتهت عقود اصحابها في يوليو.

وفي يونيو، سجل فقدان 225 ألف شخص وظائفهم، وهو الشهر الاول الذي يسجل فيه فقدان وظائف على نطاق المهن المختلفة، بعد خسارة وظائف في اكتوبر من العام الماضي.

وذكر محللون وخبراء أن هذه النتائج تعني ان الاقتصاد الاميركي ما زال يواجه صعوبة في التعافي، ومرد ذلك استمرار ضعف القطاع الخاص في التوظيف، فيما ارتفعت فرص العمل في مجال الصناعة بمعدل 36 ألف وظيفة، والرعاية الصحية ب27 ألفاً، أي بتراجع 7 آلاف وظيفة عن السابق.

توقعات

ذكرت صحيفة «نيو اوسنابروكر تسايتونغ» ان الحكومة الالمانية ستزيد من توقعاتها بشأن النمو لهذا العام الى 3% مقابل توقعات سابقة من 4 .1%، مستفيدة بذلك من نهوض اقتصادي اكثر قوة مما هو متوقع.

وتتوقع برلين ايضا ان يصل عدد العاطلين عن العمل الى ثلاثة ملايين، بحسب الصحيفة نقلا عن مصادر داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل.

وفي ابريل، تركت برلين توقعات النمو على ما هي عليه، اي 4 .1%، لكن البنك المركزي الالماني رفع الشهر الماضي توقعاته الى (حوالي 3%) مقابل نسبة 9 .1% التي كانت متوقعة حتى ذلك الوقت.

وفي الفصل الثاني، اعلن اول اقتصاد في منطقة اليورو نموا من 2 .2% وهو ما لم يشهده منذ اعادة توحيد البلاد في 1990. وبلغ عدد العاطلين عن العمل في اغسطس 19 .3 ملايين شخص، اي بمعدل 6 .7%. (وكالات)