تستفيد صناديق المؤشِّرات المتداوَلة الإسلامية من مجال واسع للنمو مع 6 .1 مليار مسلم حول العالم و950 مليار دولار أميركي في الأصول المُدارة.
وأكد روبرت برودويل، نائب الرئيس في آي شير، أن هناك اليوم 16 صندوقاً مماثلاً متداولاً ومدرجاً في المؤشِّرات الإسلامية مع 362 مليون دولار في مجموع الأصول الموزّعة على تلك الصناديق.
كما توجد صناديق مماثلة ممتثلة للشريعة ومتداولة في أبرز البورصات العالمية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وأوروبا والولايات المتحدة وآسيا.
ويبحث المسلمون وغير المسلمين حول العالم باستمرار عن وسائل لتنويع محافظهم، ومن المتوقّع أن تصل قيمة قطاع التمويل الإسلامي قريباً إلى خمسة تريليونات دولار أميركي. ولكن، ما هي أوجه الاختلاف بين المؤشّرات الإسلامية ومنتجات صناديق المؤشِّرات المتداوَلة المرتبطة بها من جهة وغيرها من أشكال الاستثمار وما هي منافعها؟
وعلى الرغم من الفروقات في عملية المعاينة للمطابقة مع أحكام الشريعة لدى كلّ مزوّد من مزوّدي المؤشِّرات، يعتمد المزوّدون البارزون منهجيات متشابهة عموماً في ما يخصّ معاينة النشاط التجاري والنسب المالية ومعالجةَ نصب الربح.
فتقدّم المؤشِّرات الممتثلة للشريعة اليوم إلى المستثمرين إمكانية قياس عوائد سوق الأسهم بالاستناد إلى عمليةِ معاينةٍ وانتقاءٍ تجمع بين تصميم المؤشّر المرجعي مع المبادئ الإسلامية.
العنصر الأساسي
أما العنصر الأساسي الذي يجتمع حوله مختلف مزوّدي المؤشِّرات الإسلامية فهو الشفافية. وعليه، ينشر كلّ مزوِّد على موقعه الإلكتروني قواعد اختيار الأوراق المالية ومنهجية المعاينة بشكل واضح.
وأيضاً، تخضع كلّ شركة من الشركات إلى المعاينة للتأكّد من امتثالها لأحكام الشريعة، وكل من ينخرط في أنشطة غير ممتثلة للشريعة يُشطَب من مؤشِّرات الشريعة.
ثم تخضع الشركات للمعاينة مرّة جديدة لجهة النسب المالية للتأكّد من تدني مستويات المرابحة وحصّة الإيرادات المتأتّية عن الأنشطة غير الممتثلة للشريعة. وقد أدّى تطوّر المؤشِّرات القائمة على القواعد والتي تحظى بموافقة شريحة واسعة من المستثمرين المسلمين إلى تطوير منتجات استثمارية ملائمة.
كما أثمر توافر تلك المؤشِّرات عن إدخال منتجات منخفضة الكلفة، ومنها صناديق المؤشِّرات المتداولة، التي تتمتّع بحدود مخاطرة واضحة ونسبة عالية من الشفافية، لدخول السوق.
أول الصناديق
أطلِقت أول الصناديق الممتثلة للشريعة في يناير 2007 بالاستناد إلى مؤشّر عالمي للأسهم ذات رأس المال الكبير من داو جونز. ومنذ ذلك الحين، دخل السوق مزوّدون آخرون.
ونشير إلى أنّ الصناديق الممتثلة للشريعة تُبنى إما بحيازة الأسهم الأساسية (الصناديق القائمة على النقد) أو بالمواعدة والوعد (عقد المبادلة الإسلامي).
أما معاينة الامتثال للشريعة بالنسبة إلى الصناديق المتعقِّبة للمؤشِّر فتتمّ عادةً على مستويين: أولاً، على مستوى هيكلية الصندوق، حيث يختار المصدِرون تقنيات إدارة المحفظة (أي حيازة الأسهم المادية أو الوعد). وتضمّ العناصر الأخرى للامتثال للشريعة على مستوى الصندوق معالجةَ نصب الربح وفصل الأصول عن أيّ أصول لا تمتثل للشريعة.
ويقوم المستوى الثاني من الامتثال للشريعة على اختيار الأوراق المالية الفردية في الصندوق. وعليه، يبني مديرو محفظة الصناديق حيازات الصندوق بالاستناد إلى منهجية معاينة الامتثال للشريعة التي يعتمدها مختلف المزوّدين بالمؤشرات الإسلامية، ولا تؤثر الشريعة هنا في اختيار الأوراق المالية.
حيازة الأسهم لا الوعود
وقال برودويل: منذ إطلاق آي شير أوّل صندوق ممتثل للشريعة قامت الشركة، وهي المزوِّدة السباقة في العالم لصناديق المؤشِّرات المتداوَلة، بإدخال الصناديق الممتثلة للشريعة التي تقوم جميعها حالياً على حيازة الأسهم المادية، لا الوعود.
ويفضّل بعض المستثمرين هيكلية صناديق المؤشِّرات المتداوَلة التي تدعمها صكوك مادية من وجهة نظر الشريعة، إذ إنّ الصندوق يملك الأسهم الأساسية في المؤشّر وليس الأدوات المالية المشتقّة التي قد لا تنال استحسان بعض المستثمرين.
وقد حقَّقت آي شير عدداً من المبادرات في هذا المجال، فكانت أوّل من بنى منتجاته على المؤشرات المرجعية العالمية الواسعة النطاق، وأوّل من قدّم الصناديق ممتثلة للشريعة إلى أسواق مؤشّر إم إس سي آي العالمي (الأسواق المتقدّمة) وإم إس سي آي الأميركي للأسهم الإسلامية.
وللمرّة الأولى، استطاع المستثمرون أن يصلوا إلى جملة واسعة من أسهم الأسواق الناشئة والأميركية عبر الصناديق. ونشهد اليوم ارتفاعاً في حجم التبادلات في البورصة بالنسبة إلى أسهم آي شير الثلاثة الممتثلة للشريعة.
فقد فاق إجمالي حجم التبادلات في هذه الصناديق الثلاثة في الفترة من يناير إلى يونيو 2010 تسعين مليون دولار مقارنة بـ 54 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام 2009.
ونشير إلى أنّ الديون والأدوات الممتثلة للشريعة سوف تُستثنى من مجموع الديون عند احتساب نسبة إجمالي الديون على إجمالي الأصول ومن البسط في الكسر العادي عند احتساب نسبة النقد والأوراق المالية التي تحقّق فائدة على إجمالي الأصول، على التوالي.
المنظور الخليجي
وبالنسبة للمنظور الخليجي، قال برودويل: شهدنا اهتماماً بالصناديق الممتثلة للشريعة من قبل المصارف الإسلامية في أقسام إدارة الأصول والخزانة وإدارة الأموال التابعة لها.
وأبلغنا مستشارو العملاء الأفراد في المصارف التقليدية أيضاً أنّهم يُضمِّنون محافظ عملائهم للصناديق الممتثلة للشريعة إلى جانب الاستثمارات النشطة والأدوات المالية المركّبة.
ومن الفروقات الأساسية بين الصناديق الإسلامية المُدارة وصناديق المؤشِّرات المتداوَلة نذكر أنّ الصناديق المُدارة تتمتّع بعملية معاينة «في الشركة» للتأكّد من امتثالها للشريعة، وهذه العملية قد لا تكون على قدر شفافية قواعد معاينة الامتثال للشريعة التي تُنشَر وتستعمَل لبناء المؤشرات الإسلامية.
وأضاف: نذكر أنّ معظم المحترفين في عالم التمويل الإسلامي في الخليج يوافقون على أنّنا ما زلنا في المراحل المبكرة لقطاع إدارة الأموال الإسلامي، إلا أنّهم يعبّرون عن تفاؤلهم بأنّ الصناديق الممتثلة للشريعة ستتحوّل إلى أدوات واسعة الانتشار بين المتخصّصين في إدارة الأصول والأموال بما يتماشى مع أسس الشريعة.
دبي - «البيان»
