ثمن أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة تقييمات خلص إليها محللو المركز تفيد بأن المركز يحقق قيمة مضافة لاقتصاد دبي تتجاوز 32 مليار درهم سنوياً، بأنها تعد تجسيداً عملياً لنهج في التعامل مع المتغيرات والتحديات عنوانه الرئيسي «عدم الاستسلام والاسترخاء».
وقال إن هذه المنهجية مستلهمة من صلابة وشموخ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله في التعامل مع الشدائد والأوقات الصعبة وإصرار سموه على التفوق والتميز في السباق على النجاح، واستشهد في هذا المجال بمقوله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الشهيرة «السباق نحو التميز ليس له خط نهاية».وأوضح أن هذه الرؤية الحصيفة والحكيمة كانت بمثابة النبراس الذي أضاء طريق الخروج من نفق الأزمة، وطوق النجاة في الوصول إلى بر الأمان، وأكد أحمد بن سليم أن المركز لم يتعاف فحسب من التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية، بل صار أكثر صلادة وقوة مما كان عليه قبل الأزمة.بأن أصبح كيانا منتجا وكفؤا يطبق أعلى مستويات ومقاييس الحوكمة الجيدة وإدارة المخاطر، وحذر من أن الطامة الكبرى تكمن في الجلوس متكاسلا انتظارا لعودة الأوضاع في السوق إلى ما كانت عليه في عام 2006 أو عام 2005.
أو ربما عام 2004، ونصح التجار بالتأقلم والتكيف مع التطورات الجديدة الحاصلة في السوق، وعدم ارتكاب ما أسماه ب«الحماقة الكبرى» بأن ينتظروا عودة عقارب الساعة إلى الوراء.وصف أحمد بن سليم التغييرات التي شهدها مركز دبي للسلع المتعددة بأنها «عميقة« و«واسعة النطاق» بحيث انها لم تقتصر على الإستراتجية المتبعة والأنظمة المعتمدة بل طالت كذلك اتجاهات الفكر والثقافة لدى العاملين بالمركز.ويستعرض أحمد بن سليم معالم المعاني والدلالات المنطوية على تبني نهجا يرفض الاستسلام والاسترخاء بقوله: نحن نتبنى نموذجا في إدارة الأعمال ينهض على عدم تفويت الفرص وعدم الركون إلى التكاسل والسكون، وعدم التهاون في اغتنام الفرص السانحة لنا.فعلى سبيل المثال، لم يكن أحد يخطر على تفكيره قبل إطلاقنا لبورصة دبي للذهب والسلع أننا سوف نقوم بإدراج عقود العملات الآجلة، ونحن بدورنا فكرنا مليا في الفكرة التي جرى طرحها على مائدة النقاش، وأعتقد شركاؤنا في الهند أن تفكيرنا في هذا المجال أقرب لأن يكون تعبيرا عن أمنيات من أن يكون تفكيرا واقعيا.
ولكننا ـ والكلام مازال له ـ مضينا قدما إلى الإمام، وقمنا بعقد اجتماعات مع هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع والمصرف المركزي.
وبالتالي، تمكنا من تحويل المستحيل إلى حقيقة قائمة على الأرض، وصار لدينا الآن نوعان من المنتجات المدرجة في البورصة، أحدهما يتعلق بالسلع، والآخر يخص العملات.
وعندما أردنا إدراج أسهم دبي الذهبية، لم تتوافر التطبيقات التكنولوجية المطلوبة لهذا الإدراج في بورصة دبي للذهب والسلع، ولهذا، قمنا بإدراج هذه الأسهم في بورصة ناسداك دبي، وهكذا، فإن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو سلك المسار الصائب والصحيح.
وعندما قمنا كذلك ـ والكلام مازال له ـ بإطلاق صناديق دبي شريعة لإدارة الأصول الإسلامية (كوثر للسلع) في إطار مسعانا لامتلاك قدرات في مجال إدارة الأصول، أعتقد مدراء الأصول بأننا قد أصبنا بالجنون، ولكننا هدأنا من روع الكوابيس التي انتابتهم.
بأن شرحنا لهم بأن هذه الصناديق ذات طابع مختلف، فهي ليست أسهما، وإنما هي صناديق مدعومة بالسلع ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وبالتالي، تعمل هذه الصناديق وفقا لقواعد وآليات مختلفة، وربما تهبط عوائدها قليلا، ولكن الأسوأ صار الآن خلف ظهورنا.
التغييرات الهيكلية
وشرح أحمد بن سليم أوجه التغييرات الهيكلية التي طرأت على مركز دبي للسلع المتعددة بقوله: لقد مر مركز دبي للسلع المتعددة بمراحل متعددة، تمثل كل مرحلة نهاية لمرحلة سابقة عليها وبداية لمرحلة جديدة، وتعد هذه المراحل المتتابعة والمتلاحقة ترجمة عملية على أرض الواقع للجهود التي تم بذلها لتنفيذ المهمة التي تم تأسيس المركز من أجلها.
وهي خلق بيئة أعمال مواتية لاستقطاب الشركات العاملة في مجال تجارة السلع، ولم تكن هذه التغييرات منصرفة فحسب على انتقاء أعضاء فريق ملائمين لكل مرحلة تطور يمر بها المركز، بل شملت كذلك الآليات والأدوات التي يجري توظيفها.
وقد جرت هذه التغييرات في إطار عمليات التكيف والتأقلم مع مختلف الظروف والمتغيرات التي تزخر بها بيئة الأعمال في كل مرحلة من مراحل تطور المركز، ومن شأن استحداث هذه التغييرات أن ساهم في جعل المركز كيانا يتمتع بالمرونة الكافية في التعامل والتعاطي مع تطورات بيئات الأعمال على مختلف الأصعدة العالمية والإقليمية والمحلية.
ولفت أحمد بن سليم إلى أن المركز يعمل بشكل دائم على دراسة وفحص التدابير والإجراءات المتخذة من جانبه بغية تحديد الثغرات التي يكون من المتعين العمل على ملئها، موضحا أن الأمر لا يعد سهلا بل بالغ التعقيد، وذلك بالنظر إلى أن المركز يعد مشروعا رائدا وفريدا من نوعه.
من زاوية أنه لم يتم تأسيس مشروع مماثل له على مستوى العالم، فليس هناك منطقة حرة في العالم متخصصة في مجال تجارة السلع تقوم بتأسيس بورصات للألماس واللؤلؤ والذهب، ويستوجب هذا الأمر ضرورة اقتباس الدروس من الأخطاء والتجارب.
وتطرق أحمد بن سليم في حديثه إلى أوجه التغييرات التي جرى استحداثها خلال مرحلة التطور الحالية التي يمر بها المركز بقوله: لقد انتهينا من تنقيح الهيكل التنظيمي للمركز، وشرعنا في تنفيذ عدد من التغييرات في هذا المجال منذ حوالي عام مضى، من بينها تعيين مالكولم وول موريس رئيسا تنفيذيا لمركز دبي للسلع المتعددة، فضلا عن تعيين مدير تنفيذي جديد للعمليات.
كما تم تغيير أعضاء مجلس الإدارة في بورصة دبي للألماس، وإحلال محلهم شخصيات قادرة على تقديم خبرات جديدة وأفكار خلاقة فيما يتعلق بأسواق الألماس، وتم انتقاء هؤلاء الأشخاص في مناصب الإدارة العليا استنادا إلى خبراتهم التي اكتسبوها خلال عملهم في بورصة دبي للذهب والسلع.
وقد زودتهم هذه الخبرات بالقدرات الذهنية التي تؤهلهم على التعامل مع مختلف الضغوط التي تفرضها الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها المرحلة الحالية، وهو الأمر الذي يعزز من قدرة المركز على التعامل مع المتغيرات الجديدة في المرحلة الحالية، خاصة وأن هذه المرحلة تتطلب التأهب لأي أحداث جديدة وتطورات مقبلة.
واستدرك أحمد بن سليم في حديثه بقوله: بالفعل، قامت الإدارة العليا بالمركز بإجراء دراسة فاحصة لطاقات وإمكانيات المركز، إلى جانب تقييم التطورات التي تمر بها أسواق السلع.
وهي جهود كان لها بالغ الأثر في التعاطي مع التحديات الجديدة من خلال تدعيم حصانه المركز في تعامله مع بيئة زاخرة بالمخاطر والتحديات، الأمر الذي جعل أثر هذه التحديات على المركز أقل بكثير من تأثيرها على مشاريع أخرى مماثلة.
انتقاء الكفاءات
وشرح أحمد بن سليم الرؤية والمعايير التي يتم تبنيها في توظيف العاملين في المركز بقوله: نحن نحرص على انتقاء أصحاب الكفاءات والخبرات الذين لديهم القدرة القادرين على تقديم قيمة مضافة للمركز من خلال عملهم فيه، ونعتمد في هذا المجال على معايير صارمة تجعل تعيين الموظفين يستند إلى أسس موضوعية غير ذات صلة بالاعتبارات الخاصة بالمحاباة والمجاملة.
فنحن ليس لدينا رفاهية الوقت لانتظار تمرس الموظف في عمله بعد قضائه بعض الوقت في الإعداد والتدريب، وهو ما يعد بالنسبة لنا مضيعة للوقت وخسارة لفرص يمكن حصدها وجنيها، وهو أمر لا يتناقض مع توظيفنا كفاءات مواطنة واعدة قد تحتاج إلى بعض الوقت للتكيف مع بيئة عمل المركز، فعلى سبيل المثال، تدرجت مريم الهاشمي في مواقعها الوظيفية حتى أصبحت مسؤولة عن عملية «كيمبرلي» بالمركز.
وتابع أحمد بن سليم شرحه لنوعية التغييرات التي جرى استحداثها لمواكبة تطورات المرحلة الحالية بقوله: عملنا على الارتقاء بجودة الخدمات التي يقدمها المركز، فضلا عن العمل على خلق بيئة أعمال تتميز بالمرونة والسلاسة، وهو وضع يجسده التدابير التي تم اتخاذها لتسهيل وتبسيط متطلبات التسجيل ومنح التراخيص للشركات، فعلى سبيل المثال.
صار بمقدور الشركات تجديد ترخيصها كل ثلاث سنوات بدلا من كل عام، بشرط وفائها ببعض المتطلبات البسيطة الموضوعة بغرض التأكد من مواصلة الشركة لإعمالها وعملياتها، كما تتم عمليات التسجيل والترخيص إلكترونيا بغرض تقديم مثل هذه النوعية من الخدمات في أسرع وقت ممكن وبناء على أفضل ممارسات الأعمال في العالم.
تقلب الأسعار
ويعيد أحمد بن سليم شريط ذكرياته في التعامل مع الأزمة المالية إلى الوراء قليلا، وعلى وجه التحديد في عام 2009، ويرصد في هذا المجال التقلب الحاد لأسعار السلع، وما رافق ذلك من تآكل لمعنويات المستثمرين أثر سلبا على تعاملاهم.
ويقول في هذا المجال: كان التقلب السمة الغالبة على مختلف شرائح السوق، وهو وضع أتاح فرصا، وذلك على خلاف ما قد يتراءى للبعض، وذلك من زاوية تحفيز مؤسسات السوق على تقديم تسهيلات للتجار تعينهم على إدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار.
بيد أن مركز دبي للسلع المتعددة كان محظوظا، فبورصة دبي للذهب والسلع المنطوية تحت مظلته قد شهدت زيادة مطردة في أحجام التداول على أساس سنوي وشهري، وهو مثل مؤشر على الكيفية التي بها تسير الأمور في السوق.
فعلى سبيل المثال، حقق التداول زيادة نسبتها 6% خلال شهر سبتمبر 2009، وبلغ حجم التداول آنذاك 96 .292 عقدا، وجاء تحقيق مثل هذا الحجم من التداول المدفوع بزيادة تداول عقود النفط الخام والعملات.
في وقت وصلت فيه الأزمة المالية العالمية إلى ذروة حدتها، وهو ما يعني أن البورصة سجلت خلال الشهر المذكور زيادة في قيمة التداول بلغت 6 .4 مليارات دولار أي ما يعادل 9 .16 مليار درهم.
ويواصل أحمد بن سليم سرد ذكرياته مع الأزمة قائلا: من سوء الحظ،، تميز التقلب الذي ساد الأسواق العالمية خلال العام والنصف عام الماضية بالوتيرة الحادة، وهو ما أضعف معنويات المستثمرين في الأسواق الصاعدة.
وقد تضرر البعض منهم بشكل ضخم من جراء الأزمة، إلا أن هناك من استطاع أن يجني مكاسب مالية، بيد أن الوسطاء والأعضاء دعموا بورصة دبي للذهب من خلال زيادة أحجام تداولهم، ومن ثم، من المقدر أن تواصل البورصة مسيرة النمو والازدهار.
ردود أفعال المستثمرين
وبحكم الدور الذي يضطلع به مركز دبي للسلع المتعددة كمزود للخدمات الداعمة لكل من التجارة العينية والتعاملات الآجلة، فقد كان قريب الصلة بالمستثمرين والتجار، وهو أمر وضعه في موقع المراقب والمتابع للمخاوف والهواجس التي ساورتهم.
ويرصد أحمد بن سليم في هذا المجال ملامح هذا المشهد بقوله: تميزت ردود أفعال المستثمرين بالتنوع، فالبعض منهم شعر بالسعادة والسرور، وواصل مباشرة أعماله وملاحقة الفرص السانحة وبالتالي.
جني هؤلاء الكثير من المكاسب، وعلي الوجه المقابل، لدي معرفه بعدد من المتذمرين الذين أردوا بيع الأسهم التي بحوزتهم، ولكنهم لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأن سعر محدد، وهم الآن يركضون خلف نفس العميل لبيع الأسهم بسعر يقل بمقدار النصف عن السعر الذي سبق لهم أن عرضوه، ولكن العملاء يرفضون الشراء.
ويخلص أحمد بن سليم إلى القول: لقد انقلبت الموائد، وتكمن المخاطرة الكبرى في الجلوس متكاسلا انتظارا لعودة الأوضاع في السوق إلى ما كانت عليه في عام 2006 أو عام 2005، أو ربما عام 2004، ومن ثم يرتكب التجار الذين يتبنون خطة أعمال كهذه حماقة كبرى، فمن المتعين على التجار التأقلم والتكيف مع التطورات الجديدة الحاصلة في السوق.
السيولة المصرفية
وبسؤاله حول ما إذا كانت مسألة السيولة المصرفية التي شكلت أحد ملامح الأزمة المالية العالمية قد أثرت بالسلب على تجارة السلع، أجاب أحمد بن سليم قائلا: ينطوي هذا القول على أمر ملفت للانتباه، فلدى إطلاقنا «إيصال دبي للذهب» ثم «إيصال دبي للسلع» وبعد ذلك «الإيصال الدولي للسلع المتعددة».
كنا نستهدف من وراء إطلاق هذه الإصدارات توفير وسائل من شأنها أن تسهل وتمول تجارة السلع العينية، وبالإمكان إضافة سبب آخر، وهو افتقار تجارة السلع إلى الائتمان الكافي.
وهو ما يعود سببه إلى عدم تفهم المصارف بشكل كامل الطبيعة المتميزة والمتفردة لتجارة السلع، وتعاملهم معها على أنها قطاع هامشي، ومن ثم، مول تجار صفقات تتعلق بالشاي والألماس والسكر والمنسوجات..الخ من خلال استخدامهم إيصالات دبي ليس بغرض الترفيه واللهو، ولكن بغرض تلبية حاجة حقيقية لديهم تحفزهم على استخدام مثل هذه الإيصالات.
ويعتبر أحمد بن سليم إقبال الشركات على التواجد في منطقة أبراج بحيرات الجميرا وهي المنطقة الحرة التابعة للمركز بمثابة الدليل الحي على نجاح المركز في الخروج من نفق الأزمة المالية العالمية، ويتحدث في هذا المجال بلهجة مفعمة بمشاعر الفخر والاعتزاز قائلا: لقد انتقل مركز دبي للسلع المتعدد إلى مقره الدائم في برج الألماظ الكائن في مدينة أبراج بحيرات الجميرا، كذلك انتقلت إلى هناك شركات جديدة.
وربما لا يستسيغ ملاك المباني قصة تراجع الأسعار، ولكننا دائما ما نردد القول المأثور «مصائب قوم عند قوم فوائد»، إذ تعتبر مدينة بحيرات أبراج الجميرا منطقة حرة تضم مجتمعا مرنا، سواء من حيث المكاتب أو الأسعار، ومن ثم، تعد المدينة في هذه المرحلة ساحة لاختبار الأسعار الفورية للعقارات في دبي، فشركة ريليانس افتتحت مكتبا لها هناك، فضلا عن شركات أخرى عديدة.
وهكذا كان الوضع في عام 2009، وجاء عام 2010 الذي يتطلع فيه الجميع إلى رؤية الأمور وهي تتحرك قدما، فيما مازال مركز دبي للسلع المتعددة يحرز تقدما تلو آخر، وهو الآن يتمتع بالحجم المناسب، وخلال تحركه إلى الأمام، ربما يقوم بإجراء بعض التغييرات في خططه.
استقطاب الشركات
وبسؤاله عن عدد الشركات المطلوب استقطابها لكي يحقق المركز «الكتلة الحيوية» التي تشكل الأساس لأنشطة المركز، أجاب أحمد بن سليم قائلا: في قراره نفسي، أود أن أضع مقياسا مرجعيا يعينني على تقييم مدى نجاح المركز في استقطاب الشركات.
والمقارنة مع المشروعات الأخرى المماثلة، بيد أنه في الوقت الراهن، ومع اكتمال القسم الغالب من الأبراج، تم شغل برج الذهب، ونحن انتقائيون بشأن من سيشغل برج الفضة.
ولقد كان ـ والكلام مازال له ـ السؤال الذي يراودنا دائما بشأن هذه الأبراج يتعلق بما إذا كان من الأفضل تأجير الوحدات وتحقيق عوائد من رسوم الإيجارات أم القيام ببيعها، ونحن اتخذنا القرار الصائب بتمليك هذه الوحدات، فلو لم نفعل ذلك.
لكنا قد واجهنا مشكلة كبيرة في ظل حالة الركود التي اكتنفت الأسواق، وتقع الضغوط الآن على الملاك، إذ صاروا أمام خياري التشغيل أو البيع لشركة أخرى مرخصة من جانب مركز دبي للسلع المتعددة، وهذا بالضبط ما حدث.
وبمرور أسبوع تلو الآخر، تدفقت الشركات صاحبة علامات التجارية ضخمة، على غرار «بنك أنتويرب للألماس»، و«أي اف جي، كابيتال بارتنرز» و«روزي بلو» و«إس بي أم إتش دايموندس».
ويخلص أحمد بن سليم من استعراضه للمشاهد المتتابعة الدالة على اجتياز المركز الأزمة المالية العالمية إلى القول: من واقع مكتبي الكائن في مبنى الألماظ، أشاهد الشركات وهي تغدو وتروح، وهذا في حد ذاته دليل على أننا نسير على المسار الصحيح، وفي هذه المرحلة.
نحن نركز على استقطاب الشركات والمؤسسات، وبالتالي، ليست المسألة المهمة هنا ما إذا كنا بحاجة إلى تمويل أم لا، بل المسألة المهمة الإيفاء بوعدنا الخاص ببناء مجتمع منطقة أبراج بحيرات الجميرا.
ونضع نصب أعيننا في هذا المجال ليس على تبوؤ المكانة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، بل شغل الموقع رقم واحد عالميا، فنحن ننافس الكبار الذين احتاجوا إلى قرن من الزمان لتوطيد مكانتهم.
معايير
الحوكمة مرادفة للإنتاجية
ربط أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة بين الحوكمة الجيدة وزيادة الإنتاجية، موضحا في هذا الخصوص أن المركز قد وضع إطار عمل للحوكمة الجيدة وإدارة المخاطر مستمدا من أفضل الممارسات في القطاعين العام والخاص.
فضلا عن انتقاء تلك الممارسات التي تتوافق مع أوجه التفرد والتميز التي تتصف بها تجارة السلع، بيد أنه يرى أن نجاح الحوكمة يقاس لديه في نهاية المطاف بالإنتاجية المتحققة.
مشيرا إلى أن نموذج أعمال المركز يتضمن التحديد الواضح لمسؤوليات كافة العاملين فيه وتفويض الاختصاصات ليكون كل شخص على علم وثيق بمسؤولياته ومهامه، وبالتالي يكون من السهل القيام بالمساءلة والمحاسبة لمجازاة المقصر ومكافأة المتميزين.
توسع
استهداف الأسواق الآسيوية
رأى أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة أن استهداف الأسواق الآسيوية يشكل أحد محاور العمل الرئيسية بالنسبة للمركز.
وأشار الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة إلى أنه قد تم التوقيع على مذكرة تفاهم مع بورصة جوانج زهو الصينية، وهي منصة دولية للمتاجرة في المجوهرات، كما تم بتنظيم قمة الصين ـ الشرق الأوسط، حيث جرى التركيز على بحث آفاق التعاون المشترك.
وقال أحمد بن سليم ان هذا المنحي الذي يتبعه المركز يتماشى مع تحرك الاقتصاد العالمي من الغرب إلى الشرق، فإذا كانت الولايات المتحدة فيما مضى قد أمسكت بزمام قيادة الاقتصاد العالمي، فإن هناك في الوقت الحالي من يريد أن تتولى الصين القيادة، وهناك من يريد الهند أو روسيا.
جهود
حملة تعريفية لاستقطاب تجار التجزئة
يعتزم مركز دبي للسلع المتعددة إطلاق حملة تعريفية تستهدف تجار التجزئة في الأسواق المحلية والإقليمية، وتهدف الحملة إلى توعية تلك الفئة من التجار بالمزايا والخدمات التي يقدمها مركز دبي للسلع المتعددة ومنطقته الحرة في مدينة أبراج بحيرات الجميرا.
وقال أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة ان هذه الحملة تحقق فوائد ليس بالنسبة للمركز فحسب، وإنما كذلك بالنسبة لمنطقة بحيرات الجميرا لتي صارت مدينة تحتضن مساحات مكتبية ومجمعات سكنية، وهو ما جعلها مكانا مناسبا للعمل والسكن معا.
وبالتالي أضحت المدينة مكانا ينبض بالحياة يمتع بمرافق خدمية وترفيهية لتلبية احتياجات سكانها كالمطاعم والمقاهي وأفرع المصارف كمصرف بنك الإمارات دبي الوطني.
حيث تحصل الشركات العاملة في قطاع السلع على رخصة صادرة عن «مركز دبي للسلع المتعددة» بينما تحصل الشركات العاملة في قطاعات أخرى على رخصة من المنطقة الحرة في أبراج بحيرات جميرا.
وتابع أحمد بن سليم قائلا: ان تحول منطقة بحيرات الجميرا من مشروع عقاري إلى مدينة سكنية يستلزم البدء من الآن في العمل على تجهيز أبنيتها بكافة السبل التي تعين سكانها على الحياة بسلاسة ويسر كتزويدها بالمقاهي والمحلات.
سيولة
لا نية للاقتراض.. ولا ديون مستحقة
أكد أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة بأن المركز ليس مثقلا بأي ديون، مشيرا إلى أنه شخصيا لا يميل إلى الاستدانة وأنه عندما قام المركز بطرح إصدارات صكوك كانت هذه الإصدارات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ومدعومة بغطاء نقدي وذهبي، وبالتالي كانت هذه الإصدارات أقرب ما تكون إلى المنتجات الاستثمارية.
وقال انه تم الاستعانة بتقييمات مؤسسة إستندارد آند بورز ابان طرح الصكوك للبيع ولكن تم تسديد آخر دفعة مستحقة، ولم تعد بذلك هناك حاجة للاستعانة بالتقييم الائتماني لمؤسسة إستندارد آند بورز.
وأكد أحمد بن سليم أن المركز لا ينوي الاقتراض على الإطلاق، فقد تحقق الهدف المتمثل في إقامة المركز ومنطقة أبراج بحيرات الجميرا، وأنه لا توجد نية لمضاعفة مساحة منطقة بحيرات الجميرا، بل تنصرف النية أساسا إلى مضاعفة أعداد الشركات المستقطبة.
منطقة حرة متعددة الاستخدامات
اعتبر أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة أنه يمكن الاستفادة من منطقة أبراج بحيرات الجميرا وهي المنطقة الحرة التابعة في أغراض مختلفة، فهي الوحيدة من نوعها في الشرق الأوسط، وهي كذلك الأكثر مصداقية وموثوقية، فضلا عن أنها الأسرع نموا في العالم.
وتابع شارحا: يعتبر مركز دبي للسلع المتعددة أول منطقة حرة متخصصة في قطاع السلع في المنطقة، ويشغل المنطقة زمنية الواقعة بين سنغافورة ولندن، وهو ما يضعه في موقع متفرد يؤهله لأن يكون مكملا لكل من لندن وسنغافورة، وذلك من زاوية توفير إمكانية النفاذ إلى أسواق السلع الواقعة بين الشرق الأقصى وأوروبا، فضلا عن أسواق السلع الرئيسية في آسيا كالسوقين الهندي والصيني قريبة الصلة منا.
وأوضح أحمد بن سليم أنه يمكن النظر إلى المركز على أنه يشكل امتدادا للتجار الهنود الذين يريدون مباشرة أعمالهم التجارية انطلاقا من دبي لتقليل تكاليف الضرائب الضخمة التي يدفعونها في الهند، كما يمكن أن يكون بمثابة مركز للتجار السعوديين الذين يباشرون أعمالا تجارية في لندن.
ولكنهم يدفعون الكثير من الضرائب، ومن ثم، تتوافر لديهم إمكانية مباشرة هذه الأعمال انطلاقا من المنطقة الحرة لمركز دبي للسلع المتعددة، كذلك يمكن النظر إلى المركز على أنه يتيح فرصا للمراجحة بين نفس نمط العقود والبورصات المتواجدة في أوروبا والولايات المتحدة.
استقطاب
مضاعفة أعداد الشركات في عامين
رأى أحمد بن سليم أنه لن ليس صعبا مضاعفة أعداد الشركات الأعضاء في المركز ليزيد على 4000 شركة، وذلك في غضون العامين المقبلين.
مشيرا إلى أن نجاح المركز في استقطاب ما يزيد على 2300 شركة ليس بالأمر اليسير، وأن جاذبية المركز قد زادت في الفترة الأخيرة بسبب تزايد أعباء الأعمال في الأسواق الدولية.
علامة
هوية دبي العالمية
رأى أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة أن المركز يعد خير نموذج يعبر عن هوية إمارة دبي العالمية.
مشيرا إلى أن نهوض الإمارة على مدار تاريخها اعتمد على كونها مقصدا للتجار من مختلف بقاع الأرض وأن المركز في هيئته الحالية يجسد هذا التراث وهذه الهوية العالمية، وذلك من خلال جهوده الرامية إلى ترسيخ مكانة إمارة كمركز عالمي لتجارة السلع.
دبي ـ مجدي عبيد


