تطالعنا وسائل الترفيه بالأعمال ثلاثية الأبعاد «3» عبر شاشات السينما والتلفزيون وحتى الحواسيب، مما غير تجربة المشاهدة وخلق موجة جديدة من الترفيه تقودها أكثر الأفلام نجاحاً من أمثال فيلم أفاتار.

إلا أنه ليس بإمكان الجميع الاستمتاع بتجربة المشاهدة ثلاثية الأبعاد، فوفقاً للكلية الملكية لطب العيون، فإن حوالي 3% من السكان بشكل عام لا يمكنهم استيعاب الصور ثلاثية الأبعاد بسبب البدء المبكر لانحراف النظر، وهي مشكلة تتطور عادة في مراحل لاحقة من حياة الفرد.

ويكمن مبدأ الصور ثلاثية الأبعاد في كوننا نتمتع برؤية ثنائية، حيث تبعد عينانا عن بعضهما مسافة 2-3 بوصات. »هذه المسافة بين العينين تسمح لكل عين بالنظر إلى العالم من منظور مختلف قليلاً. وعند جمع الصورتين معاً فإن الصورة الجديدة تمكننا من استيعاب العمق والمسافة، وأن نرى العالم والوسائط المختلفة بصورة ثلاثية الأبعاد.

إن كانت هناك مجموعة من الأشياء في مجال نظرنا فإن بإمكاننا أن نعرف المسافة النسبية بينها. وإن نظرنا إلى العالم من حولنا مع إغلاق عين واحدة فإنه لا يزال بإمكاننا تقدير المسافة، ولكن الدقة تقل وسيكون علينا الاعتماد على الأدلة البصرية.

ويقوم الدماغ بتركيب الصورتين القادمتين من عينينا وجمعهما في صورة واحدة. ومن الطرق البسيطة لاختبار الأمر النظر إلى جسم ما بعين واحدة في كل مرة، حيث نجد أن الصورة تنتقل بشكل بسيط جداً عند النظر بعين مختلفة.

وفي السينما فإن السبب في ارتداء النظارات ثلاثية الأبعاد يعود إلى تزويد العينين بصور مختلفة. وتجدر الإشارة إلى أن شاشة السينما تعرض في الواقع صورتين.

وتعمل النظارات على دخول كل صورة منهما إلى إحدى العينين. وفي العديد من أماكن العرض ثلاثي الأبعاد تكون الطريقة المفضلة هي استخدام عدسات مستقطبة لأنها تسمح برؤية الصور بالألوان.

ويقوم جهازا عرض متزامنين بعرض منظرين على الشاشة لكل منهما استقطاب مختلف. وتسمح النظارات لواحدة من الصور فقط بالدخول إلى كل عين بسبب اختلاف الاستقطاب في النظارات. وللتمكن من رؤية الصور بالأبعاد الثلاثية فلا بد أن تتمتع كلا العينين بنظر جيد، وأن تعملا معاً بشكل متزامن.

إلا أن الأشخاص الذين يعانون من اختلال النظر أو مشاكل حادة في العينين يجدون الأمر صعباً، إن لم يكن مستحيلاً.

ومن بين الحالات التي تجعل من الصعب على المصابين الاستمتاع برؤية المشاهد ثلاثية الأبعاد الأمبليوبيا (كسل العين) والحول وعدم كفاءة التقارب (عدم التمكن من الحفاظ على المحاذاة الصحيحة للعينين للنظر إلى الأجسام القريبة، والديبلوبيا (الرؤية المزدوجة).

أما بالنسبة إلى أولئك المحظوظين بالقدرة على التمتع بالتقنيات الرائعة للمشاهد ثلاثية الأبعاد، فلا تزال هناك مخاوف من أن للترفيه ثلاثي الأبعاد آثارا جانبية، حيث يدعي البعض أنها تسبب الصداع والدوار والغثيان وإجهاد العين.

ويختتم الدكتور كانينغ حديثه بالقول: »تعتبر التقنيات ثلاثية الأبعاد إنجازاً هائلاً أضاف المزيد من العمق والمتعة إلى تجربة المشاهدة. لا تسبب المشاهد ثلاثية الأبعاد تلف العين إلا أن ظهور الأعراض أو الآثار الجانبية واستمرارها يعني ضرورة زيارة جهة متخصصة بالعناية بالعيون.

* المدير الطبي لدى مستشفى مورفيلدز دبي للعيون

digital@albayan.ae