يواجه قطاع التجزئة اليونانى خريفا صعبا هذا العام الذى سوف يكون حاسما بالنسبة لمستقبل تجارة الالاف من الاسر الصغيرة فى ارجاء البلاد، وذلك بعد انخفاض العائدات القياسى خلال مبيعات الصيف.
وقال رئيس الاتحاد الوطنى للتجارة اليونانية فاسيليس كوركيديس ان موسم مبيعات الصيف الذى استمر شهرين فى اليونان انتهى يوم 31 اغسطس بخيبة امل، ولكن ليس بنتائج غير متوقعة بالنسبة لمنظمى الاعمال اليونانيين، حيث ان الدولة العضو فى منطقة اليورو تعانى من ازمة اقتصادية حادة منذ عام 2009 وركود عميق.
وبالرغم من الخصم الذى وصل الى 80 فى المائة فى بعض السلع مثل الملابس الا ان المستهلكين ما زالوا متكاسلين عن انفاق المال فى وقت تسود فيه الشكوك.
وفى مواجهة عجز فى الميزانية نسبته 6 .13 فى المائة من اجمالى الناتج المحلى شرعت اليونان فى برنامج شديد التقشف مدته ثلاث سنوات لتحقيق الاستقرار والنمو لاقتصادها الوطنى الذى أوشك على السقوط فى هذا الربيع. وضمنت اثينا دعم الاتحاد الاوروبى وصندوق النقد الدولى، الا ان مسؤولى الحكومة يشعرون بالتفاؤل حول النتيجة الايجابية فى حين يشعر المواطنون بالقلق تجاه المستقبل القريب.
تخفيضات الصيف
وقال كوركيديس خلال مقابلة فى مكتبه القريب من شارع ايرمو وهى منطقة تجارية تقليدية فى اثينا ان موسم تخفيضات البيع هذا الصيف كان الاسوأ في العقد الماضي.
وأضاف: كان لدينا نقص نسبته 25 فى المائة فى العائدات وحجم المبيعات مقارنة بالعام الماضى. ومع كل هذه التخفيضات فى الدخل نواجه انخفاضا فى الطلب وانخفاضا فى الاستهلاك. ومضى يقول: أعتقد ان ذلك سيصبح اسوأ فى الفترة حتى نهاية هذا العام.
وطبقا لدراسة أخيرة قام بها الاتحاد الذى يمثل المشروعات الصغيرة فى ارجاء البلاد فان واحدا من كل خمسة مشروعات صغيرة بين 175 الف شركة يواجه خطر الاغلاق فى العام التالى بسبب الازمة.
وفى نضال من اجل البقاء بدأ مالكو المحال التجارية فى ايرمو شارع التجارة الشهير فى وسط اثينا بالفعل فى منح العملاء فترة اسعار خاصة خلال عشرة ايام مع خصم يصل الى اكثر من 30 فى المائة. وهم يخشون من أن الاسوأ قادم منذ هذا الخريف إذ سوف يشعر المستهلكون اليونانيون بشدة باثر اجراءات التقشف وزيادة الضرائب.
وفي هذا السياق يقول كوركيديس: نرغب فى ان نكون متفائلين حول مستقبل التجارة اليونانية ولكن مع قلة التمويل من البنوك اليونانية ومشكلات السيولة يواجه السوق المحلى مشكلات لا يسهل التغلب عليها.
إلا اننا نأمل فى ان تنتقل الحكومة الى طريق التنمية لتخفيف عبء اجراءات التقشف. وذكر ذلك كوركيديس قبل وقت قصير من اجتماع مع رئيس الوزراء اليونانى جورج باباندريو فى وقت لاحق من يوم الخميس حول افاق الاقتصاد اليونانى.
أزمة التمويل
وممثلا لقطاع التجارة اليونانى طالب كوركيديس باباندريو باتخاذ مبادرة لاقناع البنوك اليونانية بزيادة التمويلات للاقتصاد الحقيقى من اجل تجنب زيادة اخرى فى الضرائب ودعم التشغيل.
وطالب كوركيديس الاتحاد الاوروبى وصندوق النقد الدولى اللذين يقدمان الدعم المالى لليونان فى مقابل التقيد بتنفيذ كامل للاجراءات الصارمة للتخلص من عجز الميزانية بمنح اثينا مساحة قليلة للمناورة وتعديل الاقتصاد لتخطيط النمو.
واستطرد كوركيديس : نستطيع العيش حتى مارس 2011 و بعد ذلك ستكون المشكلات اكبر. ويجب أن يكون هناك تغيير للاهداف للوصول الى حل يرتضيه كل فرد. ان خطر تخلف الاقتصاد اليونانى حتى بداية العام القادم سوف يظل قائما.
واضاف: نستطيع رؤية ذلك فى الاسواق حيث هناك نقص فى الامل بين المستهلكين. ان نصف الناس ينتظرون لرؤية ما الذى سيحدث والنصف الاخر يرغب فى التمرد الا انه لا يعرف كيف.
وبسبب صورة قطاع التجارة اليونانية استمر كوركيدس فى التفاؤل بان منظمى الاعمال الذين يمثلهم سوف يفوزون فى نهاية الامر بالمعركة ويخرجون من الازمة. ومن 800 الف مشروع فى اليونان هناك 300 الف هى شركات اسرية صغيرة تدعم كل منها الاخرى وتعد اكثر مرونة.
ارتفاع التضخم
وقالت هيئة الإحصاءات اليونانية إن معدل التضخم في البلاد ارتفع بنسبة 5 .5 في المائة، ليصل إلى أعلى معدل له منذ 13 عاما. وكان مؤشر سعر المستهلك عند نسبة 2 .5 في المائة فى يونيو. وأشار محللون، إلى أن الرقم الجديد هو الأعلى في معدل التضخم السنوى منذ شهر أغسطس عام 1997.
خطة أوروبية
أقرت المفوضية الأوروبية خطة اليونان لتقديم قروض إلى البنوك اليونانية بهدف مساعدتها في تجاوز تداعيات الأزمة المالية في إطار خطة المساعدات الدولية لليونان. وتتضمن الخطة اليونانية التي أقرتها المفوضية الأوروبية إنشاء صندوق الاستقرار المالي برأسمال قدره 10 مليارات يورو اي 8 .12 مليار دولار لمساعدة البنوك المتعثرة.
في الوقت نفسه فإن المفوضية الأوروبية سيكون لها الكلمة بشأن طريقة توزيع هذه الأموال على البنوك. وقال يواكين ألمونيا مفوض شئون المنافسة في الاتحاد الأوروبي في بيان: أنا راض عن الشروط الموضوعة لاستخدام أموال الصندوق في اليونان وهي تتفق مع قواعد أنظمة الدعم للنظام المالي.
يذكر أن المفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي تمتلك سلطة حماية المنافسة ومكافحة الاحتكار في دول الاتحاد الأوروبي بما في ذلك مراقبة أي مساعدات حكومية للشركات والمؤسسات الاقتصادية في دول الاتحاد وكذلك صفقات الاندماج والاستحواذ.
وبالنسبة لليونان تصر المفوضية على ضرورة تقديم البنوك التي ستحصل على مساعدات من صندوق الاستقرار المالي خطط إعادة هيكلة إلى السلطات الأوروبية وفرض قيود على البنوك مثل عدم استخدام أموال المساعدات لتوزيع ارباح على المساهمين.
وكالات
