توقعت صحيفة سيكيوريتز جورنال الصينية الرسمية ان يتراجع الفائض التجاري للصين الى 150 مليار دولار في 2010 مع احتمال ارتفاع الواردات في الشهور القليلة المقبلة في حين يتباطأ نمو الصادرات.
ونقلت الصحيفة عن وانج تسيشيان نائب مدير مكتب بحوث السياسات في وزارة التجارة قوله ان الزيادة في الواردات ترجع اساسا الى ارتفاع الطلب على المواد الخام مع اقتراب دورة خفض المخزون من نهايتها. وبلغ الفائض التجاري للصين 196 مليار دولار في 2009.
مستوى الصادرات
وارتفعت صادرات بعض الشركات الصينية رغم الازمة العالمية ، بسبب تطوير منتجاتها من ناحية ، واقبال المستوردين في اوروبا واميركا على السلع الارخض من ناحية اخرى. وقال تشن لانغ رئيس مجلس ادارة شركة مينغلانغ لانتاج اللوازم المعيشية «لاتوجد مشكلة في أن نجد سوقا رائجة عندما ننتج منتجات ممتازة».
وتنتج هذه الشركة أدوات التنظيف . وتلقت هذه الشركة طلبات بلغت قيمتها أكثر من 4 ملايين دولار أميركي واشترى منها عميل روسي مشتريات بقيمة تزيد على مليون دولار أميركي من منتجاتها.
وكانت الصين قد شهدت انخفاضا في صادراتها في العام المنصرم غير أن هذه الشركة نجحت في زيادة الطلبات 40% . وفي الربع الأول ازدات طلباتها 50% على أساس سنوي. ومثلها مثل الشركات الصينية الاخرى، اضطرت الشركة إلى تحديث منتجاتها وتغيير تصميمها لرفع صادراتها في ظل الازمة الاقتصادية العالمية.
وأرجع تشن ارتفاع مبيعات شركته الى الابداع في المنتجات، وأشار الى ممسحة عادية الشكل، قائلا بأن هذا المنتج يمكن استخدامه في مسح الأرض تحت السرير والأريكة بدون انحناء الخصر كما يمكن تعديل طول الممسحة بسهولة.
وبفضل هذا المنتج تلقت الشركة زيادة 30% من عدد الطلبات في معرض اللوازم المنزلية المنعقد في شيكاغو الأميركية في العام الماضي.
وتعد شركة آنيكا ( قوانغتشو ) لتكنولوجيا السوفت وير نموذجا ناجحا آخر. فبعد أن شهدت هبوطا في صادراتها من الأجهزة الإلكترونية قدمت كمبيوترا محمولا خاصا بالبحث في الانترنت بنهاية العام 2008.
تقل وظائف هذا الكمبيوتر عن الكمبيوتر المحمول العام بيد أن تكلفته تبلغ 600 يوان فقط ( حوالي 24 .88 دولارا أميركيا ). وعلى الفور تلقى اقبالا كبيرا في الأسواق حيث تم بيع أكثر من مليون وحدة في مارس 2009 وازدادت قيمة المبيعات 50% على أساس سنوي.
تعديل المنتجات
كما عدلت شركة تيانجينغ للأوعية الزجاجية هيكلة منتجاتها لزيادة حجم المنتجات ذات المستوى المتوسط من 20% الى 30% اضافة الى زيادة حجم المنتجات ذات المستوى المنخفض الى 20% من الاجمالي .
وساعدت هذه التعديلات في تحقيق ارتفاع بنسبة 20% من قيمة المبيعات لهذه الشركة في المرحلة الثانية للدورة 105 لمعرض قوانغتشو لتجارة سلع الصادرات والواردات في الفترة من 24 - 28 ابريل 2009 .
وفي الوقت نفسه، شهدت شركة مناشف السباحة ركودا فى تسويق منتجاتها في هذا المعرض بينما واجهت بعض السلع مثل المناشف وضعا مماثلا لأنها ليست من لوازم المعيشة وسط الأزمة المالية، حسبما أشار اليه مسؤول بشركة آنهوي لتصدير واستيراد المنسوجات.
يذكر أن معرض قوانغتشو لتجارة سلع الصادرات والواردات يعد مؤشرا لوضع التجارة الخارجية الصينية. وتلقت السلع الرخيصة والحديثة اقبالا متزايدا من العملاء الأوربيين والأميركيين بسبب زيادة وعيهم لتوفير الأموال وسط الأزمة المالية.
وأكدت مديرة شركة أيه أف كي الألمانية وهي مستوردة أوروبية مهمة لقطاع الأجهزة الكهربائية المنزلية هذا الاتجاه الجديد قائلة ان شركتها تفضل «السلع الرخيصة». وبالنسبة الى مؤسسات الاستيراد العابرة للقارات مثل أيه أف كي وشركة أوشان الفرنسية فان السلع الممتازة والرخيصة تتربع في المركز الأول من أهداف مشترياتها.
وأوضحت احصاءات الجمارك الصينية أن أسعار الصادرات الصينية استمرت في الانخفاض مع هبوط أسعار المواد الخام والطاقة وانكماش الأسواق الدولية. لكن بعض الشركات مثل شركة تيانجينغ للأوعية الزجاجية تمسكت بالفرصة التي جلبتها الأزمة لتقديم منتجات مناسبة لمتطلبات الأسواق ونجحت في زيادة أرباحها خلال خمود الأسواق العالمية.
تحسن نسبي
كما أشارت بعض المؤشرات في قطاع التصنيع الصيني الى وجود تحسن اقتصادي. اذ أصدرت شركة سي أل أس أيه ( شركة سندات ) مؤشر مديري الشراء ( مؤشر بي أم اي ) لقطاع التصنيع الصيني والذي شهد ارتفاعا كبيرا يصل الى 1 .50 في ابريل مع العلم أن هذا الارتفاع هو الأول من نوعه في التسعة أشهر الماضية . الى جانب ذلك شهد مؤشر متطلبات الصادرات انخفاضا أقل في الثمانية أشهر الأخيرة.
وحسب مؤشر بي أم اي البالغ 5 .53 الذي أصدره اتحاد الصين لتداول السلع والشراء لقطاع التصنيع الصيني فقد حافظ على تراجع لخمسة أشهر متتالية. وأثبت الرقمان كلاهما تحسنا في هذا القطاع وسط الأزمة المالية.
وفي الوقت نفسه ألزمت الأزمة المالية الشركات الصينية لتعزيز ابداعاتها للابقاء على عملائها مما ساعد في توسيع الأسواق لتلك الشركات.
الاستثمارات المباشرة
فان يونغ تشون نائب رئيس مصلحة الدولة لتنمية وتخطيط الصناعات الصينية في الخارج توقع ان تتجاوز استثمارات الصين المباشرة السنوية في خارج البلاد مائة مليار دولار أميركي في عام 13 .20 حيث سيبلغ إجمالي الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج 500 مليار دولار.
وقال إن ذلك يعود الى زيادة معدل الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج في العقد الماضي . وأوضح فان أن اجمالي حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج حتى نهاية عام 2009 بلغ حوالي 300 مليار دولار أو 32 ضعفا قياسا إلى الرقم في عام 2003.
ووفقا لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2010 الذي أصدرته منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية فقد بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر غير المالي السنوي من الصين إلى الخارج حوالي 48 مليار دولار في عام 2009 ، محتلا المرتبة السادسة في انحاء العالم قاطبة، أو 48 ضعفا مقارنة مع الرقم في عام 2002.
وأعرب فان عن اعتقاده بأن حجم وجودة الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج سترتفع عاما بعد عام ، تماشيا مع تصحيح العلاقات من خلال النظام الإداري للاستثمارات الصينية في خارج البلاد، ومع المزيد من توضيح الاستراتيجية والسياسات الوطنية في هذا الصدد ، ومع المزيد من التكامل والتحسين لنظم القوانين واللوائح المعنية وشبكات الخدمات والدعم ونظام المخاطر للاستثمارات في الصين .
وفي نفس الوقت، شدد نائب رئيس المصلحة على أن خبرات المؤسسات والشركات الصينية فيما يتعلق بالاستثمار في الخارج تتراكم باستمرار ويزداد نضج رجال الأعمال الصينيين في هذا الصدد مما يؤدي إلى تنفيذ استراتيجية الصين إلى الخارج والمتمثلة في تشجيع المؤسسات الصينية على الاستثمار في الخارج بصورة أحسن قياسا إلى ما كان عليه في السابق .
وتطرق فان إلى أن اتجاهات النمو لحجم وهيكلة الصناعات الصينية في الخارج قد تبلورت معالمها الكاملة وأضحت تشكل أولوية .
بينما دخلت الاستثمارات المباشرة الصينية إلى جميع المجالات المتعلقة بقطاعات الزراعة والصناعة والخدمات وصناعة التكنولوجيا العالية والمتقدمة في الأسواق الخارجية في أكثر من 180 دولة أو 80 بالمائة من دول العالم.
(الوكالات)
