انخفضت معدلات الفائدة على البطاقات الائتمانية إلى ما دون 1% شهريا لأول مرة منذ بدية الأزمة المالية العالمية وسط صراع محموم بين البنوك العاملة في الدولة على نيل اكبر حصة ممكنة من الخدمات المصرفية للأفراد والتي أظهرت نموا متواصلا منذ بداية العام الحالي.
وبدأت بعض البنوك العاملة في الدولة هذا الأسبوع تقديم عروض بتخفيض الفائدة على البطاقات الائتمانية، سواء بالنسبة للمشتريات أو السحب النقدي من البطاقات، بالإضافة إلى تمديد فترات السداد إلى ثلاث سنوات.وكان أبرز البنوك التي اتخذت هذا الإجراء بنك الإمارات دبي الوطني، والذي قدم لعملائه عروض سحب نقدي من البطاقات الائتمانية بنسبة فائدة 8 .0% مع إمكانية السداد على أقساط تمتد إلى ثلاث سنوات.كما قدمت بعض البنوك الأجنبية تخفيضات مماثلة على معدلات الفائدة على البطاقات الائتمانية تراوحت بين 99 .0% و 2 .1%، الأمر الذي يعكس تراجع المخاوف من تعثر عملاء البنوك من الأفراد في السداد.
في بداية الأزمة
وكانت معدلات الفائدة على البطاقات الائتمانية قد بلغت 75 .2% شهريا في بداية الأزمة المالية العالمية مع ارتفاع معدلات الديون المتعثرة وعدم قيام العملاء بدفع الأقساط المستحقة على البطاقات في الأوقات المحددة. كما قامت البنوك في تلك الفترة بتخفيض الحد الائتماني لهذه البطاقات في محاولة لتقليص مخاطر تعثر عملائها.
ويؤكد فيصل عقيل، مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي، أن توجه البنوك إلى التركيز على خدمات الأفراد في المرحلة الحالية جاء بعد تراجع المخاطر في هذه الخدمات، حيث أننا لا نرى حالات تعثر كثيرة في الوقت الحالي.
كما أن العائد على بعض خدمات الأفراد أعلى بكثير من العائد على الخدمات المصرفية للشركات، وبالتالي فإن البنوك تسعى إلى تعظيم أرباحها من هذه الخدمات.
سيولة قليلة وعائد كبير
وأشار عقيل إلى أن خدمات البطاقات الائتمانية تعتبر من الخدمات التي تقدم عائداً جيداً للبنوك من خلال استثمار سيولة قليلة نسبياً. وقال إن هناك سباقاً بين البنوك على قطاع البطاقات الائتمانية، وهذا التنافس يؤدي إلى تقديم خدمات إضافية لعملائها، خاصة فيما يتعلق بمعدلات الفائدة مع تراجع المخاطر المرتبطة بهذه الخدمة.
لكنه قال إن المصارف الإسلامية تراقب الأوضاع في الأسواق وتتخذ قراراتها حسب وضع السوق، مشيراً إلى أن اغلب البنوك الإسلامية لم ترفع رسوم بطاقاتها الائتمانية في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وبالتالي لم تقدم تخفيضات حالياً.
وأضاف: نحن مثلا في مصرف الإمارات الإسلامي لدينا بطاقات مرتبطة بسكاى ووردز، حيث يستفيد العميل من التسهيلات الائتمانية والسيولة المتاحة في هذه البطاقات، بالإضافة إلى الاستفادة من أميال جوية إضافية.
وهذا يرفع التكلفة على المصرف، وبالتالي فإن تقديم تخفيضات على رسوم البطاقات يحتاج إلى دراسة لأوضاع السوق.
وأشار عقيل إلى تحسن مستوى السيولة لدى البنوك في الشهور الماضية، وبالتالي فإن البنوك في حاجة إلى توظيف هذه السيولة لتحقيق عائدات جيدة.
وتقدم البنوك حاليا هذه التخفيضات على أسعار الفائدة لعملائها الذين لديهم تاريخ متميز من المعاملات المصرفية وتشترط عدم تأخر العميل عن السداد في السابق لكي يتمتع بهذه التخفيضات في الفائدة.
كما أن البنوك تقدم هذه التخفيضات على أسعار الفائدة للعملاء الجدد وسط منافسة متصاعدة بين البنوك على جذب العملاء من الأفراد، حيث أن البيانات المالية للبنوك خلال النصف الأول من العام الحالي أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في أرباح البنوك من خدمات الأفراد تجاوزت نسبته 22% مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي.
أرباح سريعة للبنوك
ويؤكد همام الشماع، المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، أن البنوك تركز حالياً على الخدمات ذات العائد السريع، وبالتالي فإن بطاقات الائتمان تعتبر أحد الخيارات الجيدة لهذا التوجه، حيث ان مستويات المخاطرة فيها منخفضة نسبيا مقارنة بالقروض الشخصية.
كما أن المبالغ التي يتم سحبها من البطاقات الائتمانية تعتبر منخفضة، وعملية دفع الأقساط تكون على فترات زمنية أقل. وقال: هذا يؤدي إلى أرباح سريعة للبنوك مما يساعدها على تعويض التراجع في أرباح الخدمات الأخرى.
مركز القوة لصالح العملاء
ويرى ريتشارد شيفارد، رئيس خدمات البطاقات الائتمانية في بنك ستاندرد تشارترد، أن التصاعد المستمر في المنافسة بين البنوك لتقديم خدمات متميزة في قطاع البطاقات الائتمانية جعل مركز القوة يميل لصالح العملاء في الوقت الحالي، حيث تقدم البنوك مجموعة مختلفة من العروض والتخفيضات على استخدام بطاقاتها الائتمانية.
وقال: نحن نقدم عروضاً ترويجية كثيرة للعملاء مثل إمكانية استعادة 15% من المبالغ التي تم إنفاقها باستخدام البطاقات في المطاعم المنتشرة في الإمارات. ويتم إضافة هذه المبالغ كرصيد في البطاقات الائتمانية للعملاء لاستخدامها في مشتريات جديدة.
للعملاء رأي آخر
من جانب آخر، يرى عملاء البنوك أن هذه التخفيضات في معدلات الفائدة لم تقدم الكثير، حيث أن البنوك رفعت الرسوم المفروضة على استخدام البطاقات الائتمانية والرسوم على السحب النقدي.
وقال احد المتعاملين إن البنك قدم له عرضاً بإمكانية السحب النقدي من بطاقته الائتمانية بسعر فائدة منخفض مقارنة بالأسعار التي كانت سائدة منذ عام، لكن في المقابل فرض 3% من إجمالي المبلغ المسحوب كرسوم على السحب النقدي، وبذلك فقد العرض جاذبيته بالنسبة للعميل.
دبي- محمد القاضي

