في الوقت الذي لا يزال الحديث عن خروج الاقتصاد الأميركي من الركود بشكل تام، يعد مبكرا نوعا ما، جاءت بعض البيانات لتخفف من المخاوف من دخول الاقتصاد الأميركي ومن خلاله العالمي في ركود جديد قريبا.
ففي حين شهدت الأنشطة الاقتصادية تراخيا خلال الفترة الماضية، حيث ان نشاطات قطاع الصناعة والخدمات والمنازل شهدت تباطؤا في أدائها وبوتيرة ملحوظة خلال الأشهر القليلة الماضية، فقد شهدت ثقة المستهلك الأميركي ألاتحسنا طفيفا خلال شهر اغسطس مرتفعا إلى 5, 53 نقطة، مقابل51 نقطة بعد تراجعها شهرين متتابعين.
كما ارتفع إنفاق المستهلكين الأميركيين في الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في أربعة أشهر مما يعطي بارقة أمل بأن يواصل المستهلكون الإسهام في انعاش الاقتصاد وارتفعت ضمن وتيرة معتدلة مستويات الإنفاق الشخصي خلال شهر تموز بنسبة 4, 0% مقارنة بالقراءة الصفرية السابقة وبأفضل من التوقعات التي بلغت 3, 0%..
وبالإضافة لذلك فقد ارتفعت أسعار المنازلألا في يونيو بأكثر من المتوقع حيث نمت ألابنسبة 4, 4% خلال الربع الثاني ألامن السنة الجارية وارتفعت بنسبة 6, 3% عن مستوياتها قبل عام.
غير أن ارتفاع أسعار المنازل، الذي قد يكون حجر الأساس الأقوى للتعافي الناجز، قد لا يكون مستداما كونه جاء نتيجة لبرنامج الإعفاءات الضريبية الحكوميةألالمشتري المساكن لأول مرة. والذي ما لم يتم تمديده مرة أخرى، فقد تتأثر الأسعار سلبا في المستقبل.
الفدرالي الذي وعد بشراء المزيد من السندات مدعومة بالرهون العقارية، استمر تحسن أسعار العقار كما توقع أن يسلك التعافي مسارا أكثر اعتدالا خلال الفترة المقبلة أو بالتحديد خلال النصف الثاني من العام الحالي، ولكنه توقع أيضا أن يبدأ النمو بالتزايد خلال العام المقبل، و أن التباطؤ في قطاع المنازل قد يصل إلى مرحلة الاكتفاء ليبدأ بالنهوض بأنشطته الاقتصادية.
ان أهم ما يمكن أن يدعم النمو الاقتصادي الأميركي والعالمي هو التشخيص الدقيق لأصل المشكلة من قبل الفدرالي الأميركي والاستعداد لاتخاذ الإجراءات المناسبة. فالفدرالي مدرك بأن انقضاء بعض البرامج والخطط التحفيزية أضعف العديد من النشاطات الاقتصادية مما أفقد مرحلة التعافي الأميركي بعضا من زخمها وقوة اندفاعها التي كانت بدأتها العام الماضي، وذلك عقب انقضاء البرامج التحفيزية. وهذا يعني أن الحذر الكبير الذي دفع صناع القرار الاقتصادي للحذر من إدامة خطط التحفيز كان السبب في فقدان النمو بعضا من زخم قوة النمو.
فالخشية من التضخم كانت وراء الحذر الشديد من اطلاق خطط تحفيز أوسع نطاقا. غير أن رؤية الفدرالي الحالية قد بدأت تقتنع بأن الأسعار قد تشهد تراجعا لا ارتفاعا لفترة غير معروفة قادمة، وذلك في خضم الضعف الراهن للمعطيات الاقتصادية، الأمر الذي سيتيح لصناع القرار الاتفاق على المزيد من خطط التحفيز بشراء سندات مدعومة بالرهون العقارية من جديد، وذلك بعد أن أوضح بعض أعضاء اللجنة الفدرالية المفتوحة بأن البنك الفدرالي قد يسعى إلى تحقيق سياسة التخفيف الكمي إذا لزم الأمر، وذلك لضمان عدم وقوع الاقتصاد الأميركي في ركود مزدوج. ومن المتوقع أن تبدأ نتائج هذه الإجراءات بالظهور في العام القادم 2011 بمزيد من الارتفاع بمعدلات النمو.
(وكالا