أكد مسؤولون أوروبيون أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي اتفقت على أسس إصلاح النظام المالي في أوروبا. وتتضمن الإصلاحات إنشاء ثلاث هيئات رقابية جديدة تتولى متابعة القطاعين المالي والمصرفي في الاتحاد الذي يضم 27 دولة بهدف منع تكرار الأزمة المالية التي ضربت أوروبا والعالم في خريف 2008.
وقال ميشيل بارنيه المفوض الأوروبي لشؤون تنظيم السوق والوسيط في المحادثات بين دول الاتحاد والبرلمان الأوروبي: وصلنا إلى مرحلة حيوية. وأضاف: توصلنا إلى إجماع سياسي على إنشاء إطار عمل للرقابة المالية الأوروبية.
خطوات مقبلة
وقال مسؤولون إن الاتفاق غير الرسمي الذي تم التوصل إليه سيحتاج إلى إقراره رسميا من جانب وزراء مالية الاتحاد الأوروبي المقرر اجتماعهم منتصف الأسبوع المقبل في بروكسل وكذلك إقراره من جانب البرلمان الأوروبي خلال جلسته المقررة في الفترة من 20 إلى 23 سبتمبر الحالي في ستراسبورج بفرنسا.
وكانت الأزمة المالية الناجمة جزئيا عن ممارسات مصرفية خاطئة قد دفعت النظام المالي في بعض دول الاتحاد الأوروبي إلى حافة الانهيار مما عزز الأصوات المطالبة بضرورة إجراء إصلاحات شاملة للقطاع المالي.
خلافات واسعة
وشهدت الفترة الماضية خلافات واسعة في وجهات النظر بين دول الاتحاد الأوروبي بعضها البعض وبين الدول من ناحية والبرلمان الأوروبي من ناحية.
وقال جياني بيتيلا عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الإيطالي الذي شارك في المفاوضات بين الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي إنها كانت مفاوضات طويلة.
وسيطر الخلاف على دول الاتحاد والبرلمان الأوروبيين بشأن إصلاح النظام المالي طوال الشهور الماضية حيث يطالب أعضاء البرلمان بتشديد القواعد المنظمة للقطاع في حين تطالب بريطانيا من داخل المجلس الوزاري الأوروبي بعدم التشدد في القواعد خوفا من تأثير ذلك في اقتصادات لندن كمركز مالي عالمي.
حل وسط
وكجزء من الحل الوسط وافقت دول الاتحاد الأوروبي على طلب النواب جعل رئيس البنك المركزي الأوروبي رئيسا لهيئات الرقابة المالية الأوروبية التي تقرر إنشاؤها بهدف ضمان التوافق التام بين الرقابة النقدية والرقابة المالية في دول الاتحاد.
في الوقت نفسه سيتم مراجعة هذا الأمر بعد خمس سنوات. وفي المقابل وافق أعضاء البرلمان على أن تظل سلطة إعلان حالة الطوارئ المالية التي تتيح لهيئة الرقابة المالية الأوروبية إصدار أوامر مباشرة للبنوك وشركات التأمين في يد حكومات الاتحاد الأوروبي وليس المفوضية الأوروبية.
وفي الوقت نفسه ستتمتع هيئة الرقابة المالية الأوروبية بسلطة فرض حظر مؤقت على بعض المنتجات المالية عالية المخاطر مثل البيع على المكشوف الذي تحركت ألمانيا ضده بالفعل في وقت سابق من العام الحالي. وتصر بريطانيا على منح الحكومات الأوروبية الحق في تجاهل أوامر الهيئة الأوروبية في حالة إذا ما تعلقت تلك الأوامر بالأموال العامة مثل إعادة رسملة البنوك.
القواعد المصرفية
من جهة أخرى حث نوت فيلينك رئيس لجنة بال للاشراف على القطاع المصرفي الاقتصادات الناشئة على تبني قواعد جديدة لرأسمال البنوك حتى وان شعرت بانها تطبق ما يكفي من الترتيبات التنظيمية.
ودفع فيلينك بانه لا يجب على الدول أن تتذرع بانها لم تتسبب في أزمة الائتمان العالمية للتهرب من تطبيق المعايير الجديدة. وقال لمؤتمر عن الاصلاح المالي منعقد في سول: يجب أن أشير الى أن جميع الدول تأثرت بشكل غير مباشر بالتباطؤ الاقتصادي العالمي. ومن بين ذلك اقتصادات الاسواق الناشئة. ومع ذلك قال صناع السياسات في عدد من الاقتصادات الناشئة ان القواعد الجديدة أخفقت في أن تأخذ في الاعتبار حاجتها الى المزيد من النمو الاقتصادي.
الاقتصاد الكلي
وقال ليسيتجا كجانياجو المدير العام للخزانة الوطنية في جنوب أفريقيا: بدأت مسائل اصلاح القطاع المالي تلقي بظلالها على مشكلات الاقتصاد الكلي التي نواجهها. وأشار الى ان مطالبة البنوك بالاحتفاظ بالمزيد من رأس المال لا تأخذ في الاعتبار تأثير التدفقات الرأسمالية في الاقتصادات الناشئة. وذكر نجوين فان بينه نائب محافظ البنك المركزي الفيتناني أن بعض القواعد الجديدة التي اقترحتها لجنة بال لا تناسب البلدان النامية.
وأضاف: يجب ألا تسبب القواعد تعطل تدفقات رأس المال. وستجتمع لجنة بال في سويسرا يوم الثلاثاء المقبل لوضع اللمسات النهائية على القواعد الجديدة التي ستمهد السبيل لتصديق قادة مجموعة العشرين على الاصلاحات في نوفمبر.
(وكالات)
