بعد ان عاش العالم ازمة اقتصادية طاحنة ، يتعين على الخبراء ان يحددوا كيف ستكون وتيرة الانتعاش. رسم بن برنانك محافظ البنك المركزي الأميركي صورة وردية للمستقبل الاقتصادي في اجتماع عقد مؤخرا مع محافظي البنوك المركزية في وايومنيج الاميركية ، وطغى عليه التفاؤل بالمستقبل الاقتصادي والانتعاش.

اساسيات الانتعاش موجودة بالفعل لكن العاملين في البنك المركزي الأميركي الاذكياء يعون أن هناك مخاطر من ارتفاع التضخم وتراجع التضخم مع معدل النمو في آن واحد.

كما أن محافظ البنك المركزي الاوروبي ، جون كلود تريشيه بدأ الحديث عن أن الغبار بدأ يهدأ بما يعني أن الازمة الاقتصادية بدأت في الانحسار. ويبدو أن صناع السياسات والاسواق المالية يعرفون ما ستأتي به الرياح المستقبلية.

قد يكون هذا التفاؤل سابقا لأوانه. فقد حللنا عدة ازمات اقتصادية في فترة الخمسة وسبعين عاما الماضية ، ويعد هذا رقما قياسيا في الازمات الاقتصادية منها 15 ازمة بعد الحرب العالمية الثانية ، وهي ازمة صدمة النفط بين 1973 و1974. ونتيجة ذلك أنه لابد من أن نحذر ان المستقبل قد يأتي بخيارات صعبة.

وكشف بحثنا عن أن معدل نمو نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي يتراجع خلال العقود التي تلي الازمات. وترتفع معدلات البطالة ويكون أعلى ارتفاع فيها في أكثر الدول تقدما. وفي 10 الى 15 فترة ازمة من التي درسناها لم تعد معدلات البطالة الى مستواها الذي كان قبل الازمة، على الاقل في العقد الاول بعد الازمة .

وتزداد معدلات البطالة سوءا في فترة منا بعد الازمة. وتفيد اسعار العقارات الى أن 90 % منها لا تعود الى ما كانت عليه قبل الأزمة على مدى ما لا يقل عن عقد من الزمان.

وبالتالي فان دراستنا للنمط التاريخي تؤيد القول بأن الازمات الاقتصادية يتولد عنها تغيرات طويلة المدى عقب الازمة ذاتها. وحتى الأن ندرس الاتجاهات في فترات ما قبل الازمات.

واذا تابعنا في دراسة ما بعد الازمات ، سنجد أن ما يحدث دائما هو تراجع في معدلات التوظيف والنمو لفترة طويلة في اعقاب الازمات الاقتصادية. وبالتالي من الحصافة أن نحذر الآن من التهديدات المحتملة في العرض والطلب ، وليس الطلب فقط في فترة ما بعد الازمة. وأكثر ما يسبب القلق هو الافتراض بأن الغبار قد هبط ، أو أن الهدوء بدأ يعم المناخ الاقتصادي العالمي ، وان الصدمة الناجمة عن الازمة مؤقتة.

كارمن وفنسنت رينهارت