أدى تزايد العواصف الشديدة إلى جعل البحر أكثر تقلبا كما تراجعت أسماكه، مما جعل الصياد الفلبيني أندرياس كاسيبونج يتحول إلى الزراعة، ولكنه ظل مع ذلك وفيا للبحر حيث اتخذ مزرعته من مياه البحر المقابلة لجزيرة مولوكابوك التي تبعد عدة كيلومترات شمال جزيرة نيجروس الفلبينية.
وأقام كاسيبونج البالغ من العمر61 عاما في هذه المياه مزرعة لطحالب البحر بمساحة نصف هكتار باعتبارها إحدى السلع التي أصبحت مهمة للغاية. وقام الفلبيني بتثبيت شباكه التي تنمو عليها الطحالب بقوائم في قاع البحر.
وأكد كاسيبونج أن هذه الحديقة أفضل بكثير من الصيد. ويضع الفلبيني محصول الطحالب على مساحات من البوص ليجف. وعن تجربته في زراعة الطحالب في البحر قال كاسيبونج: الطحالب تنمو دائما أستطيع أن أثق في ذلك كما أن عائدها لا يقل عن عشرة آلاف بيسو شهريا اي نحو170 يورو أي أكثر من موظف مجلس البلدية. وتستخدم هذه الطحالب في صناعة الأواني البلاستيكية مثل الدلو وحشو حفاظات الأطفال وكذلك كمادة ملزجة تستخدم في صناعة الصلصة وحلويات الألبان.
وقال كاسيبونج إن الصيد أصبح صعبا بشكل متزايد وإن الصيد التجاري القادم من خارج الفلبين ومن داخلها أدى إلى نضوب الأسماك في المياه، سواء كان هذا الصيد بالشباك أو بالديناميت أو بالسموم، فكل ذلك لا يجد رادعا في الفلبين بدون أي اعتبار للخسائر. وهذا هو الوضع في معظم جزر الفلبين التي يصل عددها إلى سبعة آلاف جزيرة فمن الصعب مراقبة الساحل الفلبيني الذي يمتد 36 ألف كيلومتر. مما يؤدي إلى نتائج كارثية.
وتعالت نواقيس الخطر. وهناك انفجار سكاني في الفلبين ذات الأغلبية الكاثوليكية وذلك لأن الكنيسة تحظر استخدام وسائل منع الحمل مما جعل معظم الأسر الفلبينية تتكون من خمسة أو ستة أفراد فأكثر، خاصة في المناطق الريفية.
ويعيش أكثر من 80% من سكان الفلبين البالغ عددهم نحو 100 مليون نسمة على البحر أو من البحر. وتعتبر الأسماك وثمار البحر هي الغذاء الرئيسي في كل مكان تقريبا فكيف يمكن إشباع هؤلاء السكان من البحر مع التراجع المستمر لثروات البحر.
ولن يصبح ذلك ممكنا بدون بحر خال من الأمراض سليم من العيوب. لذا فإن الحكومة الفلبينية أقامت مناطق حماية طبيعية داخل البحر و تسعى لحث السكان على ركوب المراكب والنزول بها للبحر للاعتناء به وحراسته بنفسها.
واعترف اتيفونسو تابوتابو، أحد سكان جزيرة مولوكابوك البالغ من العمر 39 عاما بأن الكثير من الصيادين في الجزيرة كانوا يستخدمون الديناميت في الصيد لأنه كان مربحا للصيادين. ولكن هذه الطريقة كارثية للطبيعة حيث يتم خلالها إلقاء زجاجات مليئة بالمتفجرات على أسراب الأسماك التي تطفو نافقة على سطح الماء ليجمعها الصيادون.
كريستيانه أولريش
