حققت الخطوط الجوية البريطانية نموا في منطقة الشرق الأوسط خلال الاشهر السبعة الأولى من العام الجاري بنسبة تصل إلى 11% حيث ساهم افتتاح خط المملكة العربية السعودية خلال العام الماضي بشكل كبير في نمو أداء الشركة في المنطقة حيث حققت الشركة نسبة نمو وصلت إلى 35% خلال العام الماضي.

واكدت الشركة أن خروج الشركات العاملة في قطاع الطيران من الصعوبات المالية التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية والتي ألحقت بها خسائر تصل إلى ملايين الدولارات يرتبط بضرورة الدخول في اندماجات وشراكات كبيرة الحجم.

وأضاف إن حركة الحجوزات على الخطوط البريطانية شهدت نمواً ملحوظاً خلال شهر رمضان الجاري عازياً ذلك النمو إلى إطلاق الشركة لبعض عروض القيمة المضافة لا سيما إلى الوجهات الأوروبية من منطقة الشرق الأوسط ما دفع الشركة إلى زيادة عدد رحلاتها اليومية إلى تلك الوجهات.

خسائر

وأرجع باولو رنزيس المدير التجاري للشركة في منطقة الشرق الأوسط الخسائر الفادحة التي تعرض لها قطاع الطيران خلال الفترة الماضية إلى زيادة عدد الطائرات المكونة للأساطيل الجوية وضخامة المعروض منها مقارنة بحجم الطلب عليها والذي يؤثر بدوره على الحجوزات في حال حدوث أية ظروف طارئة حيث تقل نسبة الحجوزات بشكل عام وتتوزع النسبة الباقية على عدد كبير من الخطوط الجوية ما يعني خسائر محققة لكافة الخطوط.

وقال باولو إن الحل لتلك المشكلة هو ضرورة الدخول في تحالفات لهذه الأساطيل لا سيما في المناطق التي يوجد بها عدد كبير لخطوط الطيران مثل أوروبا حيث شهدت الفترة الماضية اندماجاً قوياً بين الطيران الفرنسي وشركة (كيه آل أم) ولوفتهانزا والطيران النمساوي ما أدى بدوره إلى توحيد إتجاهات العملاء وتحويل الأمر من زيادة في العرض عن الطلب إلى العكس وهو بدوره يمكن شركات الطيران من تحقيق أرباح جيدة والتأقلم مع أية ظروف طارئة.

وأوضح أن حل الاندماج لخطوط الطيران في المنطقة الأوروبية على وجه الخصوص لا يزال أمراً اختيارياً لكن على الشركات أن تلجأ إليه في الوقت الحالي لأن السنوات المقبلة ستفرضه كأمر واقع لمساعدة الشركات على الاستمرار في السوق.

ولفت إلى أن هناك بعض المناطق التي يقل فيها عدد الخطوط الجوية وتسيطر مجموعة قليلة من شركات الطيران على السوق كما هو الحال في منطقة الشرق الأوسط لذا فإن تلك المنطقة لا تحتاج لمثل تلك الاندماجات بل للتوسع في الوجهات والإكثار من عروض القيمة المضافة التي تخدم العملاء.

الطيران الاقتصادي

وحول وضع الطيران الاقتصادي واستفادته من تقلبات السوق خلال الفترة الماضية قال رنزيس إن هذا النوع من الطيران حقق مكاسب مرتفعة وحظي بحصة سوقية كبيرة من سوق الطيران لا سيما خلال فترات الأزمة المالية العالمية وانتشار مرض إنفلوانزا الخنازير وكارثة بركان آيسلندا .

حيث كان السوق البريطاني في مقدمة الأسواق التي شهدت انتشار هذه النوعية من شركات الطيران غير أن عودة وضع السوق العالمي إلى حاله وانتباه شركات الطيران الكبرى إلى ذلك الأمر بالإضافة إلى السياسات التي اتخذتها تلك الشركات لمواجهة مد الطيران الاقتصادي ساهم بشكل كبير في إضعاف قوة تلك الشركات.

وأضاف إن السياسات التي انتهجتها شركات الطيران الاعتيادي ومنها الخطوط البريطانية لمواجهة الطيران الاقتصادي تتمثل في زيادة عدد الوجهات التي تصل إليها والتي لا يمنع على ذلك النوع من الشركات دخولها كما هو الحال في بعض الوجهات بالنسبة للطيران الإقتصادي.

بالإضافة إلى إطلاق برامج القيمة المضافة للعملاء مثل أميال السفر الجوية وطرح عروض سعرية مخفضة في غالبية أوقات السنة والتي تتيح بدورها أوزاناً كبيرة لحقائب العميل الأمر الذي تفتقده شركات الطيران الاقتصادي لافتاً إلى أن تلك السياسات ساهمت بشكل كبير على إعادة نسبة كبيرة من عملاء الطيران الاعتيادي والذين اتجهوا في أوقات سابقة إلى شركات الطيران الاقتصادي.

وأشار إلى أن ما تعرضت له إحدى خطوط الطيران الاقتصادي السعودية التي تعمل على أحد أهم خطوط الطيران والتي تخدم بدورها الحركة الدينية المستمرة على مدار العام كان مثالاً واضحاً على نجاح تلك السياسات.

وكان قطاع الطيران عالميا شهد خسائر عدة خلال الفترة الماضية كان أخرها ما حدث من تأثيرات بركان آيسلندا على حركة الطيران في العالم كله حيث قدر الاتحاد الدولى للنقل الجوي (آياتا) الخسائر اليومية للقطاع بنحو 250 مليون دولار في ذلك الوقت في ما وصلت خسائر القطاع خلال العام 2009 إلى 9 مليارات دولار.

دبي - هادي فاروق