بدأت البنوك في تخفيف القيود المفروضة على خدماتها المصرفية للشركات في محاولة للتعامل مع تبعات الأزمة المالية العالمية من خلال عمليات إعادة ترتيب الالتزامات المالية على الشركات العاملة في الدولة.

وأكدت مصادر مصرفية أن إدارات الخدمات المصرفية للشركات في البنوك المحلية والأجنبية تعمل حاليا على التعاون مع الشركات من خلال تقييم المشاريع التي تم تمويلها وتقييم التدفق النقدي لهذه الشركات من المشاريع وبالتالي إعادة ترتيب الالتزامات المالية والأقساط المستحقة على هذه الشركات بحيث تتوافق مع التدفقات النقدية لديها.

وقال مصدر في أحد البنوك: قام البنك بتمويل مشاريع على أساس إعادة دفع الأقساط على مدة زمنية معينة لكن الأزمة المالية أدت إلى تأخير في انجاز هذه المشاريع أو أن العائد أصبح دون التوقعات. نحن نتفاوض حاليا مع هذه الشركات لإعادة ترتيب الأقساط المستحقة عليها بما يتواءم مع الجدول الزمني الجديد لتنفيذ هذه المشاريع ومستوى العائد المتوقع منها.

هناك أيضا مفاوضات حول تخفيض نسب الفائدة على التسهيلات الائتمانية مع انخفاض العائد على الاستثمار بسبب الأزمة المالية.

وأكد أن هذا الإجراء من قبل البنوك لا يعكس عجز الشركات عن دفع مستحقات البنوك في الوقت الحالي ولكن لمساعدة عملائها على تجاوز هذه المرحلة وضمان عدم وصولها إلى مرحلة التعثر في المستقبل، بالإضافة إلى الحفاظ على علاقات متميزة مع عملائها على المدى الطويل.

تردد في تقديم التسهيلات

غير أن مصادر أخرى أكدت أن البنوك مازالت مترددة في تقديم تسهيلات ائتمانية جديدة إلى عملائها من الشركات وأن عمليات إعادة ترتيب الالتزامات المالية على هذه الشركات قد تخفف من الضغوط التي تتعرض لها التدفقات النقدية لدى الشركات في الوقت الحالي، لكن لن يكون لها تأثير كبير على عمليات هذه الشركات بشكل عام.

والبنوك في الوقت الحالي أصبحت أكثر استعداداً للتعامل مع تبعات الأزمة ومساعدة عملائها في الشركات من خلال تقديم تسهيلات غير نقدية رغم تحسن مستوى السيولة في النظام المصرفي حسب بيانات المصرف المركزي.

وبلغت الودائع في البنوك العاملة في الدولة في شهر يوليو الماضي 9 .998 مليار درهم، بارتفاع قدره 4 .1% مقارنة بودائع بلغت 4 .985 مليار درهم في يونيو 2010 حسب بيانات المصرف المركزي. وهذا هو أعلى مستوي للودائع منذ بداية العام.

وقابل تحسن مستويات الودائع استقرار في محفظة القروض والتي بلغت 5 .1025 مليار درهم في يوليو بتراجع طفيف عن شهر يونيو عندما وصلت إلى 6 .1025 مليار درهم. وتراجعت قروض الشركات والمؤسسات إلى 4 .810 مليارات درهم في يوليو مقابل قروض بلغت 5 .812 مليار درهم في الشهر السابق.

تسهيلات غير نقدية

ويرى راج مادها، كبير محللي القطاع المصرفي في بنك روزمالا للاستثمار، أن استعداد البنوك لإعادة ترتيب الالتزامات المالية على الشركات يعكس استعداد البنوك للتعامل مع الأوضاع الحالية في الاقتصاد العالمي.

لكنه يعكس في الوقت نفسهألا استمرار المخاوف في النظام المصرفي رغم تحسن معدلات السيولة حيث إن هذه التسهيلات التي تقدمها البنوك هي تسهيلات غير نقدية ولن يكون لها تأثير سريع على معدلات السيولة.

وأشار مادها إلى أن عمليات إعادة ترتيب الالتزامات المالية والقروض على الشركات ما زالت محدودة. وتوقع أن تتزايد خلال النصف الثاني من العام. وأضاف أن هناك تراجعاً في محفظة القروض مما يعكس أن البنوك ما زالت متحفظة في التخلي عن السيولة النقدية لديها بسبب المخاوف من ظهور مصاعب جديدة في الاقتصاد العالمي.

وقال: كانت هناك توقعات متفائلة حول الأداء الاقتصادي العالمي في بداية العام لكن الوضع الاقتصادي العالمي حاليا أسوأ مما كان متوقعا. وهذا يجعل البنوك تأخذ مواقف حذرة بشأن الإقراض للشركات. ولن تكون تكلفة عمليات إعادة ترتيب الالتزامات المالية للشركات مرتفعة بالنسبة للبنوك.

وستساعد الشركات في المرحلة المقبلة على تجاوز تبعات الأزمة المالية العالمية. لكن المشكلة أن البنوك ما زالت مترددة في تقديم تسهيلات ائتمانية جديدة وقروض لمساعدة الشركات على توسيع عملياتها ومشاريعها.

جمع أقساط الديون

وأضاف مادها: تعكس بيانات المصرف المركزي حول محفظة القروض هذه المخاوف حيث تقوم البنوك بجمع أقساط الديون على الشركات دون إعادة هذه السيولة إلى الدورة الاقتصادية وتفضل الاحتفاظ بها في الوقت الحالي. وأكد أن البنوك تنظر إلى الوضع الاقتصادي العالمي بحذر شديد.

وقال: في الواقع هذا يؤثر على طرفي المعادلة حيث أن البنوك أصبحت تتشدد في تقديم قروض جديدة إلى الشركات وترفع من أسعار الفائدة وتكلفة الدين، كما أن الشركات تقوم بتأجيل أو إلغاء خططها للدخول في مشاريع جديدة أو توسيع مشاريعها القائمة خوفا من عدم القدرة على الوفاء بالتزامات القروض.

هذا الوضع يضغط على الجانبين ويجب أن يعطي الاقتصاد العالمي مؤشرات على الاستقرار لكي تعود البنوك إلى توسيع محفظة الإقراض وتستطيع الشركات اتخاذ القرار بالدخول في مشاريع جديدة.

الأمر أصبح مرتبطاً بالوضع في الاقتصاد العالمي ومستويات السيولة في الأسواق العالمية ومعدلات الفائدة، وهي مؤشرات لا تزال سلبية وتضغط على العمليات المصرفية المحلية.

دبي- محمد القاضي