أكد غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني أن الأسبوع الماضي لم يكن جيداً على صعيد الاقتصاد العالمي؛ فقد أثارت البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة موجةً واسعة من التوقعات السلبية حيال فرص النمو الاقتصادي لعام 2010.

وقال دوغان في تقريره الأسبوعي حول الأسواق العالمية: لا نزال على تحفظنا إزاء مشهد أسواق المخاطرة على المدى القريب ولاسيما في ظل البيانات الأميركية التي عززت حالة التوتر في هذه الأسواق خلال الأسبوع الماضي.وفيما لا تزال أسواق الأسهم بشكل خاص متأرجحةً وسط نطاق تداول محدد، نعتقد أن المخاطر تتجه نحو الانحسار في المدى المنظور. وقد حدت بنا خيبة الأمل الكبيرة إزاء البيانات الاقتصادية الأميركية إلى التساؤل حول ما إذا كان الهبوط الحالي للنمو العالمي قابلاً للاحتواء أم لا.غير أننا لا نزال نرى وجود مؤشرات جيدة في الاقتصاد العالمي، ولاسيما الأميركي، تدعونا للاعتقاد بأننا لسنا على مشارف ركود عالمي. وبطبيعة الحال، يتجه النصف الثاني من العام الحالي لأن يكون أضعف بكثير مما كان متوقعاً عليه في السابق؛ وبالتالي ستبقى بيئة السوق تميل بشكل أكبر لصالح السندات.

:تضارب البيانات الاقتصادية:وتابع دوغان: لا نخفي سراً بأننا نشعر ببعض الارتباك حيال تضارب البيانات الاقتصادية الواردة حالياً من الولايات المتحدة؛ ففي الوقت الذي شهدنا فيه انخفاضاً كبيراً في مؤشرات فيلادلفيا للثقة الصناعية وأعداداً غير مشجعة لمطالبات البطالة الأميركية، كانت أرقام مبيعات التجزئة وبيانات الإنتاج الصناعي الأخيرة إما متوافقة أو متجاوزة لمستوى التوقعات.حيث أعلنت تارجت، إحدى أهم شركات التجزئة الأميركية، الأسبوع الماضي أنها في طريقها لتجاوز حجم مبيعاتها المتوقع في الربع الثالث لعام 2010.وكانت خيبة الأمل من نتائج مسح مجلس الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا الأشد وقعاً خلال الأسبوع الماضي، حيث سجل 7 .7 نقاط، خلافاً لتوقعات السوق التي قدرت بأن يصل إلى زائد 7 نقاط.الأمر الذي وسع الفارق بين التوقعات والواقع إلى أكثر من 14 نقطة، وهو ثالث أعلى فارق من نوعه خلال السنوات العشر الأخيرة؛ وبالتالي فقد كان نوع الإحصاءات أحد أهم العوامل وراء تراجع مستوى الثقة في الأسواق.

وبدورها جاءت بيانات الوظائف الأميركية مخيبة للآمال هي الأخرى، فقد ارتفعت مطالبات البطالة الأميركية المستجدة فوق 500 ألف مطالبة، الأمر الذي يشير إلى توقف النمو وتقلص وظائف القطاع الخاص.

ما يخشاه المستثمرون

ولعل أكثر ما يخشاه المستثمرون في المرحلة الراهنة هو طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها السلطات في محاولتها لإعادة التوازن إلى الاقتصاد الأميركي في حال آلت الأوضاع مجدداً إلى تباطؤ أساسي في النمو أو إلى ركود تام.

خاصة بعدما رأى هؤلاء المستثمرون كيف تعثرت السلطات اليابانية على مدى سنوات عديدة في محاولاتها التحفيزية لبث النمو مجدداً في أوصال اقتصادها، إنما بتأثير محدود للغاية.

وقد أدت القضايا السياسية في الولايات المتحدة إلى زعزعة الثقة في قدرة الإدارة الأميركية على اعتماد سياسات فاعلة بحلول نهاية العام الحالي. كما تدنت شعبية الرئيس أوباما مع اقترابه من الانتخابات النصفية في نوفمبر القادم، الأمر الذي قد يحد من قدرته على إقرار ميزانية مناسبة بالسرعة الكافية.

وفي مجمل الاحتمالات، سيكون على السياسة النقدية تحمل عبء توفير أي حوافز جديدة لدعم الاقتصاد الأميركي.

وستكون النتائج المحتملة لذلك هي بقاء أسعار الفائدة منخفضة لمدة أطول في منحنى العائد وبقاء معدلات الفائدة الرسمية مستقرة عند أعتاب القيمة صفر، وستكون التسهيلات الكمية داعمة لسندات أطول استحقاقاً وأصول أعلى من حيث الإيرادات.

بروز أميركا اللاتينية

في غضون ذلك، تبرز أميركا اللاتينية كمنطقة تتخطى حالة التباطؤ العالمي الراهنة؛ فقد أشارت التقارير الاقتصادية الأخيرة إلى تحقيق زخم اقتصادي جيد في كل من المكسيك، والأرجنتين، وكولومبيا، وتشيلي، والبيرو. كما سجل الاقتصاد البرازيلي تسارعاً ملحوظاً بعد أدائه الضعيف في الربع الثاني.

وعلى نقيض الولايات المتحدة، نجحت البرازيل في توفير 79 .181 ألف فرصة عمل جديدة خلال شهر يوليو الماضي.

وقال دوغان: في ضوء البيئة الراهنة التي تستمر فيها مخاطر تراجع نمو الدول الصناعية السبع الكبرى، نود أن نحث عملاءنا على ضرورة توخي الحذر في استراتيجياتهم الاستثمارية؛ إذ لا يزال هناك المزيد من مخاطر الهبوط في أسواق الأسهم من الناحية التكتيكية؛ وتستقر الأسهم حالياً وسط نطاق تداول، انخفضت فيه بمعدل 5% أو أكثر.

أما في أسواق السلع، فقد تنخفض أسعار النفط مجدداً بمعدل 5 دولارات للبرميل الواحد مع مخاطر ضئيلة ولكن متنامية لتراجع مستوى الدعم في حال استمر النمو العالمي بالهبوط إلى ما دون مستوياته الحالية. ورغم انخفاض عائدات السندات الحكومية بمستويات قياسية، إلا أن تراجع النمو سيوفر المزيد من الدعم في هذا المجال.

أسواق السلع

ولا تزال أسواق السلع تتصدر العناوين الرئيسية، إنما مع مؤشرات متباينة للأجزاء المختلفة من فئات الأصول الأوسع. وفي هذا السياق، يبدو النفط عرضة للهبوط في ظل الضعف الملحوظ للنمو العالمي والمستوى العالي للمخزونات.

حيث كشف تقرير إدارة معلومات الطاقة أن المخزونات الإجمالية للنفط الخام والمنتجات البترولية وصل إلى 13 .1 مليار برميل الأسبوع الماضي، في ارتفاع هو الأعلى من نوعه خلال العقدين الماضيين.

واقترب سعر خام غرب تكساس البالغ 2 .74 دولاراً للبرميل من أدنى مستوى سجله مؤخراً عند 8 .71 دولاراً للبرميل. وقد يؤدي أي انخفاض دون هذا المستوى إلى بلوغ حاجز منتصف نطاق 60-70 دولاراً، إلا أنه من غير المحتمل حدوث ذلك ما لم يكن هناك مفاجآت كبرى على صعيد تراجع نمو الأسواق الناشئة.

أسعار المنتجات الزراعية تحافظ على قوتها

حافظت أسعار المنتجات الزراعية على قوتها في ظل الأجواء المناخية المتردية التي سادت مناطق إنتاج الغذاء حول العالم.

وقد رفعت جون دير، كبرى الشركات العالمية في مجال صناعة الجرارات الزراعية، مستوى تقديراتها لأسعار المحاصيل عام 2011 إلى 90 .3 دولارات لبوشل الذرة خلافاً للتوقعات السابقة البالغة 60 .3 دولارات؛ و25 .5 دولارات لبوشل القمح بعد أن كان 75 .4 دولارات؛ و25 .9 دولارات لبوشل فول الصويا.

وتقترب العديد من هذه التوقعات من مستويات الأسعار الحالية، مما يعني أن أي احتمال لارتفاع جديد قد يكون محدوداً؛ وقد تعني هذه التوقعات كذلك استمرار الأرباح الأخيرة في الارتفاع.

وثمة تراجع وحيد تشير إليه جون دير جراء الأحوال الجوية الأخيرة يكمن في احتمال تراجع مبيعات المعدات الزراعية بنسبة 20% عن السنة الماضية بسبب تراجع أعداد الحيوانات الداجنة ومزارع إنتاج الألبان. إن الدورة العظمى لأسواق السلع تسير بشكل جيد، أقله بالنسبة لقطاع الشركات.

ويعد عرض شركة بي إتش بي بيليتون دفع 39 مليار دولار للاستحواذ على شركة بوتاش كورب، أكبر شركة مدرجة لصناعة الأسمدة في العالم، خير مثال على استمرار المستويات العالية لنشاطات الدمج والاستحواذ في قطاع الموارد.

وقد أطلقت شركات الموارد الطبيعية خلال العام الحالي صفقات دمج واستحواذ وصلت قيمتها إلى 316 مليار دولار حتى الآن.

دبي - «البيان»