أطاحت سلسلة من الفضائح العاطفية والمالية برؤوس عدد من الرؤوس التنفيذيين لعشر من أكبر وأهم الشركات العالمية، كان آخرهم وليس أخيرهم مارك هيرد الرئيس التنفيذي لشركة اتش بي، الذي خرج وهؤلاء الرهط صاغرون، وقد دارت عليهم الدوائر، يجرون أذيال الخيبة، من الشركات التي ساهموا في تأسيسها، أو كانوا يوما على رأسها.وتضمن تقرير لمجلة تايم الأميركية نشر مؤخرا نظرة على تلك الفضائح الكبرى التي هزت عالم المال والأعمال وكشف عن العديد من المفارقات.كينيث لاييمكن القول بكل بساطة ان كينيث لاي رئيس شركة إينرون هو وشركته صنوان. فقد ساهم في تأسيس الشركة في عام 1985.وما إن حل عام 2000 حتى تحولت الشركة من مجرد مؤسسة بسيطة للغاز الطبيعي، إلى شركة تجارة عالمية عملاقة للطاقة قيمتها 68 مليار دولار.غير أن قدرا كبيرا من ذلك المبلغ كان مبنيا على ممارسات حسابية مضللة وخسائر غير مدرجة في البيانات المالية.وقد بدأ المحللون الاستثماريون في التشكيك في استدامة الشركة في شهر مارس 2001. وفي أكتوبر من العام نفسه، فتحت لجنة الأسهم والسندات الأميركية تحقيقا في سجلات إينرون الحسابية.وفي غضون عام، هبط سعر سهم الشركة من أكثر من 90 دولارا إلى دولار واحد، مكبدا المساهمين خسائر فاقت 11 مليار دولار. وقد تمت إدانة لاي ومدير إينرون التنفيذي جيف سكيلينغ في عام 2006 بتهمة الاحتيال والتآمر.
:جون براون:على العكس من الأزمة البيئية المكلفة التي أطاحت بتوني هيوارد، رئيس بريتش بتروليوم السابق، فإن الفضيحة التي أسقطت سلفه جون براون كانت من صنع يديه.ففي شهر مايو من عام 2007، أجبر براون على الاستقالة بعد إدانته بتهمة الكذب على المحكمة حول علاقته التي دامت أربع سنوات مع صديقه الكندي «جيف شيفالييه».وقد سعى براون لإيقاف نشر التفاصيل الخاصة بعلاقتهما، غير أنه كذب في المحكمة وهو تحت اليمين حول كيفية لقائهما. وفي مواجهة اتهامه بشهادة الزور، استقال بعد تنازله عن تعويضات فصل بعدة ملايين من الدولارات.
:بيرني ايبرس :في عام 1995 أقامت قاعة مشاهير أقطاب التجارة في الميسيسيبي مهرجانا تكريميا لبارني ايبرس وكان حينها مجرد خريج مغمور في جامعة الميسيسيبي ، ما لبث أن ارتقى بسرعة ليصبح الرئيس التنفيذي لوورلدكوم.لم لا وقد بدأ ايبرس بشركة اتصالات صغيرة استحوذت على صغار منافسيها، لتخلق في النهاية واحدة من أكبر الشركات في العالم. وبدأت وورلدكوم في الازدهار، وزادت ثروة ايبرس عن مليار دولار.غير أن التحقيقات كشفت في عام 2002، أن وورلدكوم ارتكبت ما اعتبر آنذاك اكبر عملية فساد مالي في التاريخ، ببيانات حسابية مضللة فاقت 11 مليار دولار.كما زعم أن ايبرس استولى لنفسه على 366 مليون دولار على شكل قروض شخصية من الشركة. وقد أدين ايبرس بتسع تهم، وحكم عليه بالسجن مدة 25 عاما. وفي سبتمبر 2006، قاد سيارته المرسيدس إلى داخل السجن، والتي حكما لن يراها مرة أخرى حتى عام 2028.
:تشونغ مونغ كو :هيمنت عائلات اقتصادية قوية على المشهد الاقتصادي في كوريا الجنوبية، من خلال شركات ضخمة مثل سامسونغ وهايونداي، كانت المحرك الأساسي لمعجزة الاقتصاد ، وامتلكت حصصا كبيرة في الصناعات الرئيسية.وقد حظيت تلك العائلات التي دست أصابعها في كل شيء، بنفوذ سياسي واسع، وكانت في بعض الأوقات فوق القانون رغم مزاعم كثيرة بالفساد. ففي عام 2007 أدين تشونغ مونغ كو، رئيس مجلس إدارة هايونداي بتهمة الاحتيال والاختلاس، حيث سرب ما يقارب من 100 مليون دولار في صندوق سري زعم انه لرشوة المسؤولين.وقد اعتبرت محاكمته نصرا مؤزرا لمبدأ الشفافية، وحكم القانون في كوريا الجنوبية، غير أن فترة الثلاث سنوات التي حكم فيها على تشونغ جرى تعليقها، ونال عفوا كاملا في عام 2008 من قبل الرئيس الكوري الجنوبي لي مايونغ باك.
مارك هيرد
في مقاييس ممارسات الرؤساء التنفيذيين الخاطئة، لا يعتبر مارك هيرد رئيس عملاقة التكنولوجيا اتش بي أشدهم سوءا. غير أنه أدرك بعد أن دفع ثمنا باهظا، أن الإنسان عندما يكون في موقع المسؤولية، فإن صغائر الأمور قد تقوده إلى الدرك الأسفل.
فقد طرد هيرد شر طردة من منصبه كرئيس تنفيذي لشركة هيويلت- باكارد في 6 أغسطس بعد أن كشف تحقيق أنه زور تقارير نفقات لإخفاء علاقته مع متعاقدة ساعدت هيويلت باكارد في فعاليات رعوية.
وكانت تلك المرأة هي نجمة السينما وتلفزيون الواقع جودي فيشر، التي أرسلت رسالة إلى الشركة تزعم فيها أنها تعرضت للتحرش الجنسي، مما أدى إلى إجراء عملية تحقيق واسعة.
وقد خلص مجلس الإدارة إلى أن هيرد لم يتعد حدود سياسة التحرش الجنسي للشركة، غير أنها كشفت النقاب عن تقارير نفقات غير دقيقة قدمها هيرد.
سانجاي كومار
لجأ سانجاي كومار، سيرلانكي المولد، إلى الولايات المتحدة في سن مبكرة، هربا مع عائلته من الصراع العرقي في بلاده، وشق طريقه إلى قمة صناعة تقنية المعلومات في سرعة خاطفة.
وفي عام 2002 أصبح كومار رئيسا لمجلس إدارة، ورئيسا تنفيذيا لشركة التكنولوجيا والبرمجيات كمبيروتر أسوسييتس. ونعم لفترة وجيزة بعيشة أسطورية، حتى أنه اشترى فريق «نيو يورك آيلاندرز» للهوكي مع مدربه وشريكه في العمل «شارل وانغ».
لكن سمعته ما لبثت أن تلطخت في عام 2004. فتحت وطأة التحقيق معه حول تلاعب في دفاتر المحاسبة في الشركة بمبلغ 2 .2 مليار دولار، استقال من مناصبه.
وفي عام 2006 اعترف بتهمة التلاعب في الأوراق المالية، وحكم عليه بالسجن لمدة 12 عاما. غير أن متحدثا باسم الأخير نفى التهمة قائلا إن كومار يواصل من داخل سجنه، الهروب من الحقيقة.
جيمس مكديرموت
لعلها كانت من أكثر المفارقات سخرية. ففي أواخر التسعينات كانت نجمة السينما الكندية مارلين ستار ترتبط بعلاقة عاطفية مع جيمس مكديرموت، الرئيس التنفيذي لشركة الاستثمار البنكية كيرف، بروييت أند وودز.
وقد زعم أن مكديرموت كشف تفاصيل عملية دمج قادمة إلى ستار، التي مررت المعلومة إلى عشيق آخر هو أنطونيو بومبونيو. حيث استخدم الاثنان المعلومة لجني أكثر من 80 ألف دولار في سوق الأسهم.
وعندما هرعت السلطات لإلقاء القبض على «ستار» كانت فرت إلى فانكوفر، لكنها ما لبثت أن أوقفت في عام 2000 وجرى تسليمها إلى الولايات المتحدة. وبعد قضائها عدة شهور في السجن أطلق سراحها، لكن مكديرموت لم يفلت بسهولة. فقد دفع غرامة قدرها 230 ألف دولار بعد قضائه فترة قصيرة في السجن.
ديفيد ادمونوسن
تؤكد القاعدة الذهبية لكتابة السيرة الذاتية على ضرورة عدم الحشو، واختلاق ما هو غير كائن، ولكن من كان على شاكلة الرئيس التنفيذي السابق لراديو شاك، ديفيد ادمونسون، فليختلق أكاذيب يمكن أن ترقى من بعيد إلى الحقيقة.
إذ تراءى لادمونسون أنه ناج بادعاء حصوله على شهادتين جامعيتين، إحداهما في علم النفس والأخرى في علم اللاهوت، من كلية باسفيك كوست بابتيست كوليج الجامعية في كاليفورنيا.
لكن المشكلة أن ادمونسون أتم فقط فصلين دراسيين في الكلية، التي لم تطرح يوما مادة علم النفس. وفي عام 2006 أقر بأنه زور سيرته الذاتية، وترك منصبه يجر أذيال الخيبة بعد 11 عاما قضاها في الشركة، وصعوده إلى قمة الهرم الوظيفي.
مارتا ستيوارت
بدأت مارتا ستيوارت عملها بشركة تموين صغيرة للمواد الغذائية في عام 1976، ووضعت أول كتبها عن الطهي في عام 1982، وأصدرت مجلة مارتا ستيوارت ليفينغ في 1993، وأصبحت رئيسة، ورئيسة تنفيذية ورئيسة لمجلس إدارة مارتا ستيوارت ليفينغ اومنيميديا في 1997، وفي عام 2004 دخلت مارتا السجن.
وقد أدينت ستيوارت بتهمة التآمر، وعرقلة سير العدالة، والكذب أثناء التحقيق الفدرالي حول صفقة التعاملات السرية في الأسهم. وقد اضطرت صاحبة الثراء الفاحش إلى بيع بضعة أسهم في «إم كون سيستمز» لتدبير 45 ألف دولار.
وقبعت خمسة أشهر في أحد سجون ويست فيرجينيا، وما لبث أن أطلق سراحها في مارس 2005. لتعود، ولكن أكثر جبروتا مما كانت.
هاري ستونسايفر
في أعقاب إعفاء فيليب كونيدتس من منصبه كرئيس تنفيذي لشركة بوينغ في 2003، خرج هاري ستونسايفر من دائرة الظل لتولي مقاليد الأمور في الشركة. لكن الظاهر أن ستونسفاير لم يتعلم شيئا من طرد كونديت، الذي يعود سببه ليس إلى فضائح عقود القوات الجوية فقط، وإنما إلى علاقات مزعومة مع العاملين في الشركة.
وعليه عندما تسربت رسالة الكترونية تربط ستونسفاير بعلاقة مع إحدى التنفيذيات وهي ديبرا بيبودي، اعتبرت بمنزلة ضربة قاصمة لصناعة الطيران التي هزتها الفضائح. وبعد 18 شهرا من توليه الإدارة استقال ستونسفاير، حيث أكدت التحقيقات في رسائل الكترونية غير مشروعة بين الاثنين تلك المزاعم.
دبي ـ وائل الخطيب



