واصل الين الياباني ارتفاعه القوي امام معظم العملات الرئيسية للاسبوع الخامس على التوالي وهو ما انعكس على سعر صرف الين في الامارات حيث ارتفع الى مستويات قياسية. وبلغ الين أعلى مستوى أمام الدولار في 15 سنة منتصف الاسبوع الماضي.

واستعاد الين مساره الصاعد في نهاية الاسبوع بعد أن تراجع قليلا حينما بدأت الحكومة اليابانية تؤكد التكهنات بأنها ستتدخل لوقف ارتفاع قيمة الين إلى مستويات قياسية حيث طالب رئيس الوزراء ناوتو كان المصرف المركزي بتخفيف سياساته المالية.

وهناك توقعات بأن يعقد مجلس إدارة المركزي الياباني اجتماعا طارئا خلال اليومين المقبلين لمناقشة الارتفاع في قيمة الين والتي تؤثر بقوة على الصادرات اليابانية، خاصة الاليكترونيات، بالإضافة إلى تراجع دخل الحكومة من الضرائب على شركات التصدير.

وتعد هذه أول مرة يتدخل فيها المركزي الياباني في اسواق الصرف منذ سبع سنوات حيث كانت آخر مرة تدخل فيها بداية عام 2004 عنما تراجع الين بشدة أمام الدولار.

ورغم أن اسواق العملات بدأت تستعد لتدخل الحكومة اليابانية في سعر صرف الين، إلا أن الخبراء يرون أن هذه الاجراءات ستكون محدودة التأثير بفعل البيانات الاقتصادية السلبية التي ظهرت الاسبوع الماضي حيث تراجعت أسعار المستهلكين في اليابان للشهر السابع عشر على التوالي، مما يعكس استمرار حالة التراجع الاقتصادي.

كما أن البيانات أظهرت نموا طفيفا في الانفاق الاستهلاكي. وهذه البيانات تعكس استمرار الصعوبات التي يواجهها تعافي الاقتصاد الياباني.

الين والدرهم

واغلق الين الياباني عند 04374 .0 مقابل الدرهم الاسبوع الماضي وهو ما دفع المحللين إلى توقع تغييرات مهمة في الاسواق الاماراتية حيث ان ارتفاع قيمة الين سيؤدي إلى ارتفاع اسعار المنتجات اليابانية في الاسواق الاماراتية خلال الفترة المقبلة ولجوء المستهلكين إلى بدائل أرخص من أسواق أخرى.

وتوقع تيمور سعدات، رئيس التحليل الفني في مركز الاسواق العربية، أن يتراجع الين قليلاً بداية هذا الاسبوع بعد المكاسب الكبيرة التي حققها خلال الاسابيع الماضية. لكنه أكد أن هذا التراجع سيكون تصحيحاً فنياً قصير الأجل وسيعاود الين ارتفاعه من جديد إلى مستويات قياسية في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي مازال يواجهها العالم.

البيانات الأميركية

وكانت البيانات الاقتصادية اليابانية أقل حدة بالنسبة للمستثمرين من البيانات الاقتصادية الاميركية الاسبوع الماضي والتي اظهرت أن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال شهر يوليو كان مستقرا عند نفس المستويات المتواضعة التي شهدها في يونيو، كما أن مبيعات المنازل في الولايات المتحدة خلال يوليو تراجعت إلى مستويات متدنية جداً وتراجع النمو في مؤشر الرواتب وإرتفع معدل البطالة إلى 6 .9%.

البيانات الاميركية المخيبة للآمال دفعت المستثمرين إلى بيع الدولار والتوجه إلى الين الياباني كملاذ آمن ضد تقلبات العملات، الأمر الذي دفع بالين إلى تحقيق مستويات قياسية.

ويتوقع الخبراء أن يستمر الارتفاع في الين هذا الاسبوع مع توجه المستثمرين إلى شراء العملة اليابانية، وذلك بعد أن أعلن محافظ الاحتياطي الاميركي بن برنانكي أن مجلس الاحتياطي الاميركي سيتخذ أي اجراءات مطلوبة لدعم الاقتصاد. هذه التصريحات أدت إلى توقعات بمزيد من اجراءات تخفيف السيولة في الاسواق الاميركية.

الدولار أمام اليورو

وتوقع سعدات مكاسب محدودة للدولار هذا الاسبوع أمام اليورو لكنه اشار إلى أن الارتفاع سيكون لفترة قصيرة قبل أن يتراجع من جديد.

واستفاد اليورو من البيانات الاقتصادية المتراجعة في الولايات المتحدة حيث كان مستقرا طوال الاسبوع واستطاع تحقيق مكاسب محدودة في نهاية الاسبوع. وارتفع اليورو قليلاً أمام الدرهم نهاية الاسبوع حيث بلغ 762 .4 درهم مقابل 739 .4 درهم في نهاية الاسبوع السابق.

واشار سعدات إلى أن اليورو مرشح للارتفاع بعد التحسن في الناتج الاجمالي المحلي في ألمانيا خلال الربع الثاني وهو ما انعكس ايجابا على نفسية المستثمرين. لكنه أضاف أن البيانات الاوروبية الآخرى يمكن أن تقود اليورو إلى التراجع من جديد خاصة وأن فرنسا خفضت من توقعاتها للنمو هذا العام، كما أن القلق ما زال مستمراً حول الاوضاع الاقتصادية في اليونان وأسبانيا.

الاسترليني والدرهم

وارتفع الجنية الاسترليني أمام الدرهم في نهاية الاسبوع بعد أن استمرت الضغوط التراجعية طوال الاسبوع.

وكانت تصريحات برنانكي عاملا رئيسيا في ارتفاع الاسترليني حيث إن تراجع الدولار كان العامل المؤثر مع عدم وجود محفزات قوية في الاسترليني في الوقت الحالي.

وتوقع سعدات أن يواصل الاسترليني ارتفاعه خلال الاسابيع المقبلة حيث تشير بيانات الحكومة البريطانية إلى أن العجز في الميزانية يتراجع بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.

وقال سعدات: تراجع الاسترليني بشدة خلال الاسبوعين الماضيين حيث كان في مرحلة تصحيح فني انتهت الاسبوع الماضي. ويمكن أن يرتفع ما بين 2% و3% هذا الاسبوع ليسترد جزءاً من خسائره.

دبي- محمد القاضي