دعت دراسة مالية محلية حديثة الى تجميد نشاط شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة التي تعدت خسائرها نصف راس المال طبقا لمواد قانون الشركات التجارية في هذا الشأن. مؤكدة ضرورة قيام شركات الوساطة المالية بتخفيض تكاليف تشغيلها الى اقصى حد ممكن وتخفيض العمالة إلى القدر الذي يسمح بأقل تكاليف ممكنة حتى تتحسن الاسواق.

وأوصت الدراسة بتشجيع شركات الوساطة المالية العاملة بالإمارات على الاندماج لتعويض الخسائر وتقليل التكاليف وتقليص عدد شركات الوساطة العاملة بالسوق حتى تكون قادرة على مواجهة الصعوبات المستقبلية وزيادة قدرتها على النمو وتحسين مستوى الربحية.وأظهرت الدراسة التي أصدرتها شركة تروث للاستشارات الاقتصادية حول اداء شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة خلال الربع الاول من العام الحالي أن الأزمة المالية العالمية مازالت تلقي بظلالها على شركات الوساطة المالية.حيث تعرضت تلك الشركات لانخفاض كبير في إيراداتها الناتجة عن العمولات إضافة إلى تعرض الصناديق الاستثمارية التي تديرها إلى خسائر كبيرة في ضوء تراجع أسواق الأسهم المحلية والعالمية.

وأشارت الى ان معظم شركات الوساطة المالية قامت خلال فترة الازدهار والرواج بالتوسع المفرط في التكاليف وخاصة بزيادة رواتب المديرين التنفيذيين والوسطاء الفنيين إلى مستويات غير مسبوقة.

عينة الدراسة

وأوضح رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في مؤتمر صحافي عقده بمقر الشركة بابوظبي ان الدراسة اعتمدت على اختيار عينة شملت 31 شركة من أصل 90 شركة للوساطة المالية تعمل في الدولة من حيث قيمة رأس المال وحجم التداول السنوي والشكل القانوني.

وانه تم إعداد ميزانية مجمعة وقائمة دخل مجمعة لعدد 90 شركة وساطة مرخصة في الإمارات بناء على المتوسط الذي تم الوصول إليه من تحليل العينة المدروسة.

واشار الى ان الدراسة اوضحت ان سوق الإمارات المالي شهد تراجعاً ملحوظاً في حجم المعاملات خلال العام 2009 حيث بلغت قيمة عمولات التداول التي تقاضتها أسواق الأسهم المحلية خلال العام الماضي 65 .357 مليون درهم توزعت بواقع 78 .275 مليون درهم عمولات تداول لسوق دبي المالي و874 .81 مليون درهم عمولات التداول لسوق أبوظبي للأوراق المالية.

وحصل الوسطاء في السوقين على عمولات بواقع 481 .536 مليون درهم فيما بلغت قيمة العمولات التي تلقتها هيئة الأوراق المالية والسلع 413 .89 مليون درهم.

إجمالي المال المستثمر

وأضاف أن إجمالي المال المستثمر في شركات الوساطة المالية العاملة في الإمارات ارتفع من 1 .10 مليارات درهم بنهاية العام الماضي إلى ما يقارب 9 .10 مليارات درهم بنهاية الربع الاول من العام الحالي بزيادة قدرها 9 .894 مليون درهم ونمو ربعي بلغت نسبته 9%.

كما شهدت شركات الوساطة ارتفاعا في إجمالي حقوق المساهمين بنهاية الربع الاول من عام 2010 مقارنة بنهاية العام المالي 2009 حيث كانت 3 .6 مليارات درهم وارتفعت بمقدار 5 .239 مليون درهم لتصل إلى 5 .6 مليارات درهم بنمو نسبته 4% في حين حققت إيرادات النشاط الجاري لتلك الشركات انخفاضا ملحوظا بنهاية الربع الاول من عام 2010 مقارنة بالربع الاول من عام 2009 .

حيث كانت إيراداتها من النشاط الجاري (العمولات) 6 .186 مليون درهم وانخفضت بمقدار 5 .15 مليون درهم لتصل الى 1 .171 مليون درهم بنهاية الربع الاول من العام الحالي بانخفاض نسبته 8%.

انخفاض التكاليف المباشرة

وأضافت الدراسة ان شركات الوساطة المالية شهدت انخفاضاً في إجمالي تكاليفها المباشرة بنهاية الربع الاول من عام 2010 مقارنة مع الربع الاول من عام 2009 حيث كانت 305 ملايين درهم وانخفضت في الفترة المقابلة لها من العام الحالي إلى 1 .247 بانخفاض قيمته 8 .57 مليون درهم وبتراجع نسبته 36%.

وأشارت الى انه نتيجة لانخفاض الإيرادات وارتفاع التكاليف المصاحبة لتلك الإيرادات حققت شركات الوساطة بنهاية الربع الاول من العام الحالي صافي خسائر بلغ 8 .61 مليون درهم بارتفاع قدره 7 .4 ملايين درهم مقارنة بخسائر الفترة نفسها من العام الماضي حيث كان صافي خسائرها 1 .57 مليون درهم.

وحققت شركات الوساطة خسائر تعادل 2% من رأسمالها. وشهد العائد على حقوق المساهمين انخفاضاً حادا حيث بلغت الخسائر التي حققتها شركات الوساطة ما يعادل 1% من راسمال تلك الشركات.

واوضحت ان هذه الشركات لم تحقق عائداً في نهاية الربع الاول من عام 2010. ولكن حققت خسائر قاربت 1% من اجمالي المال المستثمر. وفيما يتعلق بهامش صافي الربح فقد كان بالسالب نتيجة لارتفاع مصروفات شركات الوساطة الى قدر لا تتحمله الايرادات التي تحققها تلك الشركات من أنشطتها. وترتب على ذلك تحقيقها خسائر. وظهر هامش صافي الربح بسالب 36%.

وأشارت الى الانخفاض الشديد في المؤشر العام لسوق الامارات المالي خلال فترة الدراسة الممتدة من 2007 إلى الربع الاول من عام 2010. حيث انخفض المؤشر من 6052 نقطة فى نهاية عام 2007 ليسجل 2552 نقطة عام 2008 بانخفاض قدره 3500 نقطة وبنسبة 58%. حيث خسر السوق أكثر من نصف قيمته خلال عام 2008.

السيطرة على التدهور

واطلقت الدراسة على عام 2009 اسم «عام السيطرة على التدهور الشديد باسواق الاسهم المحلية»، مشيرة الى انه رغم فقدان السوق المالي لنحو 57% من قيمته مقارنة بعام 2007 إلا أنه كان هناك تحسن طفيف إذا أجريت المقارنة بين عامي 2008 - 2009.

وبلغ مؤشر السوق في نهاية الربع الاول من عام 2010 نحو 2570 نقطة فيما كان نحو 2628 نقطة بنهاية عام 2009 بانخفاض طفيف نسبته 2% ليخسر 58 نقطة خلال الربع الاول.

وذكرت الدراسة أن انخفاض مؤشر السوق المالي بنسبة 58% و57% و58% عن أعوام 2008- 2009 والربع الاول من عام 2010 على التوالي مقارنة بعام الذروة 2007 أثر تأثيراً مباشراً على شركات الوساطة حيث انخفضت ارباحها من 4 .806 ملايين درهم في نهاية عام 2007 الى 4 .514 مليون درهم بنهاية العام 2008.

واستمر الانخفاض ليصل إلى 5 .117 مليون درهم بنهاية عام 2009. واستمرت على ذلك لتحقق خسائر بنهاية الربع الاول من عام 2010 تصل الى 8 .61 مليون درهم.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر