أكد محللون أن الديون الحكومية الضخمة والقيود الائتمانية التي تفرضها المؤسسات التمويلية والمصرفية تعتبر من أبرز معوقات نمو الاقتصاد العالمي. وقال تقرير صادر عن شركة الفجر للأوراق المالية إن ضعف إنفاق المستهلكين بسبب ارتفاع ميلهم للادخار بدلاً من الإنفاق إلى جانب التشدد في الإقراض المصرفي هو جوهر المشكلة في الاقتصاد الأميركي والعالمي وهو العامل الذي لا يزال يضغط على النمو.

ضخ السيولة

وقال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي بشركة الفجر: لقد اهتمت الإدارة الاقتصادية الأمريكية بوقت مبكر بمعاجلة أوضاع المصارف بضخ السيولة التي نعتقد أنها اتجهت لأسواق الأسهم والتي لا تزال ترتفع حتى في ظل استمرار ظهور البيانات السلبية المتعلقة بأداء الاقتصاد االحقيقي.

وفي الأسبوع الماضي كنا توقعنا ارتفاع الأسواق الأمريكية مع أستمرار وبالفعل فقد تعافت الأسهم الأمريكية بعد أربع جلسات متتالية من الخسائر مدعومة بمشتريات من مستثمرين من متصيدي الصفقات يسعون للاستفادة من هبوط حاد لأسعار بعض الأسهم وهو ما غطى على بيانات اقتصادية ضعيفة.

في الواقع فأن ارتفاع أسواق الأسهم والذي يؤثر بطريقة عكسية على سعر صرف الدولار ،وطردية على أسعار السلع الأساسية وعلى رأسها النفط. وعندما ترتفع أسعار الأسهم وينخفض الدولار فان ذلك يعطي مساحة أوسع للنمو الاقتصادي من خلال تحسن الصادرات وانخفاض الواردات أي أن ارتفاع أسواق الأسهم الأمريكية المتعاكس مع سعر صرف الدولار ، يسهم في ارتفاع الطلب على السلع والإنتاج المحلي الأمريكي من خلال انخفاض سعر صرف الدولار وبما يعوض بعض الشيء ضعف إنفاق المستهلكين.

ولكن يؤدي أيضا إلى تحسن إنفاق المستهلكين بسبب ما يخلقه ارتفاع الأسهم من شعور بالغنى. ارتفاع الطلب الاستهلاكي بسبب ضعف الدولار والشعور بالغنى يؤدي بدوره إلى زيادة التوظيف وتأثير ايجابي جديد على الطلب الاستهلاكي. من هنا تنطلق دور الانتعاش التي تؤدي إلى ارتفاع قيم الأصول العقارية التي كانت السبب الجوهري للازمة المالية العالمية.

وعندما تستعيد الأصول العقارية بعض من قيمها الضائعة يبدأ المدينون بتسديد التزاماتهم تدريجيا للبنوك والتي بدورها ستبدأ باسترجاع المخصصات التي كانت أخذتها على ديون اعتبرت متعثرة في حينها لتعاود الإقراض مجددا ولتعود الحياة الاقتصادية على سابق عهدها.

خطط التحفيز

وعندما تشير التقارير إلى أن خطط التحفيز التي أقرها الرئيس الأميركي باراك أوباما مطلع العام الماضي ، كانت السبب في توفير نحو 3,3 ملايين وظيفة وضمنت استمرارية نموألا الاقتصاد الأميركي خلال العام الجاري وأدت إلى نمو في ألاالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بما يصل إلى 5,4% في الربع الثاني من 2010 ،ألابعد أن عانى من أسوأ ركود منذ سبعة عقود جراء الأزمة الماليةالعالمية ، فان ذلك لا يعني بالتأكيد أن الخطة نفسها قد خلقت وظائف بشكل مباشر من خلال إنشاء مشروعات جديدة آو دعم مشروعات قائمة.

فخطط التحفيز أقتصر دورها على تحفيز الطلب وفقا للآلية المشار إليها أعلاه. ورغم كل ذلك فان الاقتصاد الأمريكي يستمر في إظهار المزيد من بوادر التباطؤ والتراجع في الأنشطة الاقتصادية ، حيث أن البيانات التي صدرت مؤخرا أشارت إلى أن التعافي فقد بعضا من زخمه خلال الفترة الأخيرة، وقد أكد انخفاض طلبات البضائع المعمرة ، مسألة تباطؤ الاقتصاد خصوصا أنه أتى بالتزامن مع التراجع الذي طرأ على النشاطات الاقتصادية بشكل عام.

الأمر الذي يعني أن أمام الإدارة الاقتصادية الأمريكية المزيد مما يجب أن تعمله لتحفيز الاقتصاد. التحفيز رغم أنه يتطلب العودة مجددا إلى إعفاءات ضريبية تعيد برنامج الإعفاء الضريبي لمشتري المنازل لأول مرة ، إلا انه في نهاية الأمر سيتجه إلى مزيد من سياسات النخفبف الكمي التي سبق أن أعلن عنها رئيس الفدرالي قبل أسبوعين.

وسياسة التخفيف الكمي ستؤدي إلى مزيد من الأنخفاض للدولار تجاه سلة العملات الرئيسية وبالتالي المزيد من التحسن في الصادرات والأنخفاض في الواردات لصالح الطلب على السلع الأمريكية

كما تساعد في توجه المزيد من السيولة إلى أسواق الأسهم التي سترتفع وتعمق الاتجاه الهبوطي للدولار وبما يعمل بنفس الاتجاه المحفز للطلب على السلع المحلية عبر زيادة الصادرات وتقليل الواردات. إضافة إلى أن ارتفاع المؤشرات الأمريكية سيزيد الشعور بالغنى ويرفع الميل نحو الاستهلاك.