تولت حكومة جورج باباندريو الحكم في اليونان الغارقة في الديون وورثت التركة المثقلة للحكومة السابقة، لكنها استطاعت ادارة الامور دون مواجهة معارضة سياسية شديدة.
ومثل الحكومة اليونانية في ذلك، مثل الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الذي تولى الحكم في عام 2002، وورث ديونا مقدارها 30 مليار دولار، وهو أكبر دين في تاريخ البلاد وفي تاريخ تعاملات الصندوق الدولي مع الدول المدينة. وتجاهل دا سيلفا اجراس الخطر والتحذير من اعلان الافلاس، ووضع نصب عينيه هدفا بتحقيق فائض في ميزانية البلاد يبلغ 25 ,4% من اجمالي الناتج القومي، وهو اصعب حتى مما طلب صندوق النقد الدولي تحقيقه من فائض ميزانية.
واستطاعت حكومة البرازيل في السنوات الثماني التالية ان تحقق نجاحا نادرا وضربت مثالا للديموقراطية الاجتماعية في اميركا اللاتينية.
وتحاول اليونان ان تفعل نفس الشيء في الوقت الحالي، لكن وسط مناخ عالمي من احجام المستهلك عن الانفاق والمستثمرين عن الاستثمار. لكن هل يعني ذلك ان تعلن اليونان اخفاقها وعجزها عن السداد؟ الاجابة بالنفي لسببين.
السبب الاول ان اعادة هيكلة الدين لتقليل قيمته الحالية سوف يحقق شيئا واحدا هو الاعفاء من ضغط خدمة الدين على العناصر المالية للبلاد. لكن هذا سوف يراكم الديون على اليونان بالعجز الحالي في ميزانيتها ولن يحل الازمة المالية الرئيسية، الا أنه لا مناص من ذلك في الوقت الحالي.
ثانيا، في ظل مستحقات البنوك في منطقة اليورو على اليونان فان اعلان العجز عن السداد والافلاس سوف يلقي بظلاله على منطقة اليورو بالكامل ويعيد كرة ازمة البنوك. وافضل حل لليونان في الوقت الحالي هو ان تمضي قدما وتفعل ما في وسعها، في الوقت الذي تستغل فيه اموال الانقاذ من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي في الحماية من تقلبات السوق. ومن المعقول اعادة الهيكلة خلال عام او نحو ذلك بفرض أن الميزانية سوف تكون في طريقها الى تحقيق الفائض.
ويقول خبراء السوق أن هذا هو ما يتوقعه المستثمرون على كل حال. فهل يتعين على اليونان اعادة هيكلة الدين؟ هذا امر محتمل جدا لكن ليس في الوقت الحالي. ورغم ان الخضوع لنير الديون مؤلم فان برنامج صندوق النقد الدولي به بعض المزايا، التي يتعين على رئيس الحكومة اليونانية الاستفادة منها.
آلان بيتي
