تمتلك كينيا وتنزانيا مناظر طبيعية فريدة في القارة الإفريقية، وتجمع ما بين الحياة البرية والشواطئ الطبيعية الساحرة، فضلا عن رحلات السفاري في الدولتين.

وبالنسبة لمعظم الزوار تمثل نيروبي عاصمة كينيا التي تم تشييدها نحو العام 1900 محطة حيوية لرحلات السفاري والانطلاق إلى مشاهدة الحياة البرية على طبيعتها. وتعد نيروبي اليوم مدينة عالمية الطراز تتميز بالنشاط والحيوية والأجواء متعددة الثقافات رغم مساحتها الصغيرة نسبيا.وتنتشر على سواحل كينيا شواطئ طبيعية من الرمال البيضاء التي تلامس المياه الدافئة للمحيط الهندي الذي يخبئ في هذه المناطق عالما من الحيدان المرجانية التي تزخر بالحياة البحرية بألوانها المتعددة، وتمثل منطقة الشواطئ هنا مكانا ذا تاريخ طويل وفريد من نوعه، حيث شكلت المياه الزرقاء الوادعة ممرا تقليديا لتجارة التوابل العربية.

وفي الشوارع المتعرجة التي شيدت في القرون الوسطى والأسواق المكتظة في كل من المدينة القديمة مومباسا استمرت الحياة على إيقاعها البطيء، وظلت هاتان المدينتان دون تغيير لقرون طويلة، ويشكل هذا المزيج من الجمال الطبيعي والتاريخ الحي من هذه المنطقة فردوسا لا شبيه له في أي مكان آخر من كوكب الأرض. أبرز المعالم تتميز المناطق البرية في كينيا بشهرتها عالمياً، إذ أصبح اسم هذه الدولة مرادفا للغابات الشاسعة في إفريقيا غير أن هذه الغابات تمثل أكثر بكثير مما يتوقعه المرء؛ فهي مناطق لحماية ومشاهدة مجموعة كبيرة للغاية من موائل وأنواع الحيوانات المختلفة.

كما تشكل مشاهدة الملايين من حيوانات النو خلال هجرتها السنوية وأعداد مماثلة من طيور الفلامنجو الوردية وهي تتجمع على شواطئ البحيرات العذبة في الوادي المتصدع العظيم مناظر تخلب الألباب.

متنزهات ومحميات طبيعية على مد البصر

ويشتهر متنزه «سيرينجيتي» الوطني المعروف في تنزانيا بكونه موطنا للهجرة الكبيرة للحيوانات إذ ينطلق نحو مليون من حيوانات النو وحوالي 200 ألف حيوان من الحمير الوحشية جنوبا من التلال الشمالية باتجاه السهول الجنوبية من أجل موسم الأمطار القصير في شهري أكتوبر ونوفمبر، ثم تتجه غربا وشمالا بعد موسم الأمطار الطويل في شهر أبريل ومايو ويونيو.

غريزة التنقل المتأصلة لدى هذه الحيوانات قوية للغاية لدرجة تعجز معها مواسم الجفاف أو الأنهار التي تعج بالتماسيح عن الوقوف في وجه حيوانات النو والحمير الوحشية.

واليوم يمثل كل من متنزه سيرينجيتي الوطني ومنطقة «نجورو نجورو» للمحميات ومحمية ماساي مارا للحيوانات البرية مناطق لحماية أكبر مجموعة من الحيوانات البرية وأكثرها تنوعا على وجه الارض، وتشكل هذه المجموعة واحدة من آخر الانواع المهاجرة الكبيرة.

وتشتهر سهول ماساي مارا المفتوحة بكونها تضم مجموعة من الحيوانات المنتمية إلى أكبر خمس فصائل من الحياة البرية. وتشمل هذه السهول كلا من «امبوسيلي» الذي يمثل وطنا لقطعان كبيرة من الفيلة والذي يبدو من خلفه جبل كيليمنجارو الرائع الشهير المكسو بالثلوج.

وهناك بحيرة ناكورو الواقعة في الوادي المتصدع العظيم والتي توفر موئلا لعشرات الآلاف من طيور الفلامنجو، وبحيرة نايفاشا التي تعد موطنا لأفراس النهر.

كما تضم السهول أيضاً فوهة بركان «نجورو نجورو» التي تمثل مدرجا طبيعيا رائعا وملاذا لعدة أنواع من الحيوانات البرية.اما بحيرة «مانيارا التي تؤوي عددا كبيرا من الفيلة وأفراس النهر والجواميس وسهل سيرينجيتي الذي يمثل أكبر المتنزهات الوطنية في تنزانيا فإنها تعد المكان المثالي لمشاهدة هجرة حيوانات النو، وعلاوة على ذلك تضم الحيدان المرجانية في المتنزهات المائية عددا هائلا من الأحياء المائية.

الأنشطة الترفيهية

يمكن للسائح أو العائلات التمتع برحلات السفاري التي لا تنسى أو زيارة إلى إحدى قرى الماساي. وخلال هذه الرحلات توفر معظم أماكن الإقامة في مناطق السفاري عروض الرقص الإفريقية وعروضا ترفيهية تقليدية أخرى، بينما توفر نيروبي ومومباسا تشكيلة متنوعة من المطاعم والمقاهي.

وتوفر الفنادق في مومباسا مجموعة متميزة من الرياضات المائية، من بينها الإبحار الشراعي والتزلج الشراعي والغوص في المياه العميقة والغطس في المياه الضحلة وصيد الأسماك في المياه العميقة.

عروض الإمارات للعطلات

توفر الإمارات للعطلات نوعين من رحلات السفاري، إذ يتألف الأول من رحلات سفاري المسار التقليدي الذي يضم زيارة متنزهين وطنيين أو أكثر، أو يمكنك اختيار النوع الثاني الذي يركز على موقع واحد بحيث يمكنك السفر جوا إلى متنزه وطني أو محمية والإقامة في مخيم مشيد من الخيام أو مسكن ضمن المحمية.

أما رحلات سفاري المسارات فيمكن للسائح زيارة محمية ماساي مارا الكينية المشهورة بمناظرها الرائعة لنحو مليون من قطعان النو خلال هجرتها السنوية، بينما يتميز متنزه امبوسيلي الوطني خصوصا بالفيلة والجواميس، وهو يشتهر بمناظره الطبيعية الرائعة المطلة على جبل كيليمنغارو البديع. أما في الوادي المتصدع العظيم فإن متنزه بحيرة ناكورو الوطني وبحيرة نايفاشا يشكلان فرصاً رائعة لمشاهدة طيور الفلامنجو وافراس النهر.

وفي تنزانيا يضم متنزه سيرنجيتي الوطني أكبر مجموعة في العالم من الحيوانات التي تعيش في السهول مثل الأسود والفهود والضباع. بينما يعد متنزه بحيرة مانيارا الوطني الواقع في الوادي المتصدع العظيم وفوهة بركان نجورو نجورو والتي يبلغ عمقها 600 مترا موطناً لحيوانات وحيد القرن النادرة والفيلة والأسود والنو.

نيروبي: بوابة إفريقيا

تم تشييد نيروبي التي تعني «المياه الزرقاء» بلغة الماساي مع إنشاء خط سكة الحديد الذي يربط بين مومباسا واغندا. وهي العاصمة السياسية والمركز التجاري لكينيا، إضافة إلى كونها المدينة الوحيدة في إفريقيا التي تمتلك متنزها وطنيا يضم مختلف أنواع الحيوانات البرية.

ويقع المتنزه على بعد ثمانية كيلومترات من مركز المدينة. وتمثل هذه المدينة نقطة الانطلاق المثالية لرحلة السفاري إلى براري إفريقيا التي تضم كلا من المتنزهات والمحميات الوطنية في ماساي مارا وناكورو وامبوسيلي وجبل كينيا وسامبورو وابيرداري.

يمكن للزائر التمتع بتجربة رائعة لمشاهدة الحيوانات البرية في متنزه نيروبي الوطني الذي يعد منطقة جذب سياحي رئيسة، كما تشمل أبرز المعالم المتحف الوطني الذي يضم معروضات عن الحياة البرية وتاريخ وثقافة كينيا، إضافة إلى متحف سكك الحديد الذي يعد متحفا صغيرا مثيرا للاهتمام يضم قطارات ومعروضات قديمة.

جولة في نيروبي

ومن بين العروض التي تطرحها عطلات الإمارات جولة في مدينة نيروبي لمدة نصف يوم. حيث يمكن للسائح التمتع بمناظر هذه المدينة الجميلة بارتفاعها الشاهق ومناخها الصحي وتربتها الخصبة ومتنزهاتها وحدائقها الجذابة وأجوائها ذات الطابع العالمي.

وهي واحدة من أروع مدن القارة السمراء وأكثرها جاذبية؛ حيث لا مكان آخر في العالم يوفر ما توفره نيروبي من مشاهدة الأسود ووحيد القرن والفهود والزرافات وهي تتجول بحرية في مناطق الغابات القريبة من أبراج المدينة.

وبما أن خط سكة حديد مومباسا ؟كمبالا يمر عبر منطقة الأعمال المركزية فإن السائح يستكشف محطة القطارات بما في ذلك متحف سكة الحديد ثم زيارة متنزه الأفاعي الذي يضم تشكيلة منوعة من الأفاعي والسلاحف والتماسيح التي لا توجد إلا في إفريقيا.

أما المتحف الوطني فهو أكبر متاحف العاصمة الكينية حيث يمكن للزوار فيه مشاهدة المستحاثات ومجموعة تضم أكثر من 900 من أنواع الطيور المدهشة. ولمحبي التسوق يمكن زيارة مراكز التسوق المنتشرة في نيروبي والتمتع بالطابع الثقافي المتعدد للمدينة من خلال وجود العديد من الكنائس والمعابد والمساجد.

تنزانيا - جبل كليمنغاور

رغم مرور خط الاستواء على تنزانيا، إلا أن جبل كليمنغارو الذي يقع على الحدود الكينية التنزانية مغطى قمته بالثلوج، وهو يشكل واحدا من أبرز المعالم السياحية في هذه الدولة.

تقدم تنزانيا خليطا سياحيا عجيبا للسائح فهي أرض تمتد من المحيط الهندي شرقا على شكل شواطئ رملية وشعاب مرجانية ومستنقعات تنمو بها غابات المنجروف الساحلية ثم سهل يمتد بطول سواحلها ويبلغ أقصى عرض له في المنطقة الوسطى إلى الغرب من مدينة دار السلام، ثم يلي الساحل من الغرب هضبة متوسطة ارتفاعها 1500 متر، تنتشر فوقها الجبال البركانية، مثل كليمنغارو أعلى جبال إفريقيا ويقع قرب منطقة الحدود بينها وبين كينيا، وجبل أوزبارا ولفنجستون.

ويمر بها الأخدود الإفريقي، وتضم تنزانيا مسطحاً عظيماً من البحيرات العذبة وتزيد مساحتها على 53000 كيلو متر منها نصف بحيرة فكتوريا ونصف بحيرة تنجانيقا وقسما من بحيرة ملاوى. وعدداً من البحيرات الصغيرة، وأبرز أنهار تنزانيا روفوما ويشكل الحدود بينها وبين موزمبيق، ونهر روفيجي، ووامي وبنجاني.

وتمتاز تنزانيا بعدد جيد من أنواع الحيوانات حيث توجد كثير من أنواع الغزلان والقطط الكبيرة والأبقار والزراف والفيلة والنعام في سهول السافانا والماعز والغزلان الجبلية على سفوح الجبال مثل: كلمنغارو وأوزبارا، وكذلك تعيش كثير من أنواع الطيور في تنزانيا كالببغاوات والنوارس وطيور البفن.

تنوع ثقافي

ويتكون سكان تنزانيا من أكثر من مئة وعشرين قبيلة ينتمون إلى العناصر الزنجية والحامية، ومن أبرز العناصر بانتو الوسط، ويزيد المسلمون بينهم على مليونين، وعدد المسلمين من جماعة الياو وحدها أكثر من مليون وربع مليون مسلم، ويوجد الإسلام بين باشنجا، وماكونزي، ومآلوا، وبين النيأمويزي، والسوكوما، والسومبوا.

كما ينتشر الإسلام بين باتو الشمال الشرقي ومنهم نجيدو وبوجورو وزارامو وشاما وتيتا، وينتشر الإسلام بين قبائل الهيهي وجوجو وألميرا، ويشكل المسلمون السواحليون قراية مليون مسلم، ومن الشيرازيين حوالي ربع مليون مسلم، ويشكل المسلمون الآسيويين أكثر من مئة ألف نسمة، والعرب يزيدون على مئة ألف مسلم، هذه العناصر تشكل معظم سكان الساحل.

وعدد المسلمين نحو 85%، والمسيحيين 15%، والإنجليزية هي اللغة الرسمية، وإلى جانبها السواحلية، ولغات البانتو والعربية في بعض المدن الساحلية، وقد أصبحت غريبة بين أهل البلاد لاسيما سكان زنجبار، خصوصاً بعد الانقلاب الدامي ضد العرب، ويقدر عدد سكان تنزانيا في سنة 1408 هـ -8891 م بنحو 24726000 نسمة، وبذلك يكون عدد المسلمين في تنزانيا نحو 16،45 مليون نسمة.

أين تذهب في تنزانيا

تتنوع الأنشطة السياحية والمشاهدات في تنزانيا، حيث يمكن القيام برحلات سفاري بالمنطاد أو البالون فوق سهول سيرينجيتي، أو سفاري الجمال لاستكشاف القرى والأحراش، كما يمكن زيارة كهوف الأمبوني في شمال تانجا، علاوة على ممارسة رياضات صيد السمك في جزر زنجباروبيما ومافيا، وكذلك الصيد في خليج منازي في ميكينداني، وممارسة الغوص والاستمتاع بمشاهدة أسراب الأسماك الملونة والشعاب المرجانية، ولعب الجولف وتسلق الجبال وركوب الأمواج والإبحار ومشاهدة أكثر من ألف نوع من الطيور النادرة.

وتكثر أمام السياح فرص اللهو والنزهة بالمدن وخارجها حيث الاستمتاع بالمنتجعات السياحية والمأكولات الشعبية والبحرية اللذيذة وزيارة المتاحف والأسواق الشعبية والحديثة والانتقال بين المدن لمشاهدة أروع المعالم وأجملها.

طيران الإمارات في شرق إفريقيا

تسير طيران الإمارات رحلات يومية منتظمة إلى العاصمة الكينية نيروبي على مدار الأسبوع. وتنطلق رحلة الذهاب من مطار دبي الدولي عند الساعة العاشرة وخمس دقائق من صباح كل يوم بالتوقيت المحلي في الإمارات، لتحط في مطار نيروبي عند الساعة الثانية والربع من بعد الظهر بتوقيت كينيا، وتستغرق خمس ساعات وعشر دقائق.

أما بالنسبة للعودة فتنطلق رحلة طيران الإمارات من مطار نيروبي الدولي عند الساعة الخامسة والربع من بعد الظهر بتوقيت كينيا لتحط في مطار دبي الدولي عند الساعة الحادية عشرة والربع ليلاً بالتوقيت المحلي، وتستغرق الرحلة خمس ساعات وعشر دقائق.

وتخدم طيران الإمارات حالياً منطقة شرق إفريقيا برحلتين يومياً إلى نيروبي في كينيا ورحلة يومية إلى عنتيبي (أوغندا) ورحلة يومية إلى دار السلام (تنزانيا). وتستخدم الناقلة على هذه المحطات طائرة إيرباص أ 330 ـ 200 مقسمة إلى ثلاث درجات (12 مقعداً في الأولى و42 مقعداً في درجة رجال الأعمال و183 مقعداً في السياحة)، وتوفر طاقة شحن قدرها 17 طناً.

دار السلام

عاصمة تنزانيا السابقة، وتقع على الساحل الشرقي للدولة على المحيط الهندي. كانت سابقا تدعى «مزيزيما»، وتعتبر اهم مدينة بتنزانيا من حيث عدد السكان؛ إذ تحتوي وحسب إحصاءات سنة 2003 على مليونين ونصف المليون نسمة، كما تعتبر اهم مركز اقتصادي بالبلاد. تعرف دار السلام بنسبة نمو طبيعي مرتفعة جداً، إذ إن عدد السكان يتضاعف سنويا بنحو 4,4%.

إطلالتها على المحيط الهندي جعلتها اهم مرفأ بالبلاد، حيث إنها نقطة عبور مهمة للبضائع والمواد الأولية التي تصدرها البلاد من قطن وبن على وجه الخصوص. الصناعة بدار السلام غذائية بالأساس، إلا أن المدينة لا تخلو من بعض صناعات النسيج والأسمنت ومواد البناء وبعض صناعات الأدوية. أغلبية سكان دار السلام من المسلمين.

كان الاسم القديم لمدينة دار السلام «مزيزيما»، وفي سنة 1866 أطلق السلطان سعيد بن سلطان سلطان مسقط وزنجبار الاسم الحالي على المدينة. وقد عرفت المدينة تطورا وازدهارها صناعيا بالخصوص بعد لعبها دور إدارة الشؤون التجارية للمستعمرات الألمانية الواقعة شرق إفريقيا باعتبار أن تنجانيقا (الاسم القديم لتنزانيا قبل الاتحاد مع زنجبار) واحدة منها وقد كان ذلك في بداية القرن العشرين.

خلال الحرب العالمية الأولى استولى البريطانيون على تنجانيقا واتخذوا من مدينة دار السلام مركزا إداريا للشؤون الاقتصادية والتجارية بالبلاد. وبعد الحرب العالمية الثانية عرفت البلاد تطورا كبيرا.