تدفقت الطلبيات على الشركات الألمانية وازدادت الاستثمارات مع تحسن مزاج المستهلكين، وهي أسباب تتهلل لها الشركات الألمانية. وتعافى الاقتصاد الألماني بشكل أسرع من الكثير من اقتصاديات الدول الصناعية وأصبح يضع قدمه من جديد على طريق النهوض والانتعاش خارجا من فترة ركود عميق هزته إثر الأزمة الاقتصادية العالمية ليعود إلى أرضيته الصلبة التي عرف بها كأكبر اقتصاد في أوروبا.

ورغم أن الاقتصاد الألماني قد يتعثر شيئا ما في النصف الثاني من العام الجاري حسبما توقع بعض الخبراء إلا أن البعض الآخر لا يرون في ذلك سببا للقلق مما دفع الكثير من خبراء الاقتصاد لرفع توقعاتهم لنمو الاقتصاد الألماني خلال العام الجاري إلى 3% وأكثر.

تساؤلات مشروعة

ولكن هناك تساؤلات تطرح نفسها بشأن فرص هذا النمو المأمول. وليس هناك ما يعكر صفو مزاج الشركات الألمانية في الوقت الحالي، بل إنه في تحسن مستمر حيث ارتفع مؤشر ايفو لثقة الشركات الألمانية رغم كل صيحات الاستهجان لأداء الاقتصاد الألماني إلى أعلى مستوى له خلال ثلاث سنوات مما كان له أثر المفاجأة السارة لدى خبراء الاقتصاد.

ويتمتع مؤشر ايفو بثقة خبراء الاقتصاد فيما يتعلق بأداء الاقتصاد الألماني ونموه لأنه يستند إلى وقائع ملموسة مثل شهادة الشركات بشأن عدد الطلبيات التي تتلقاها وبشأن الطاقة الإنتاجية لهذه الشركات ومخزون شركات الصناعة من المنتجات. ويعتقد أندرياس شويرله الخبير بمصرف ديكا بنك الألماني أن الاقتصاد الألماني لن يتحسن أكثر هذا المستوى بقية العام الجاري.

برامج التحفيز

ويرى شويرله عدم استبعاد أن تغطي سماء الاقتصاد الألماني سحابة أو أكثر بقية العام مع انتهاء برامج التحفيز الاقتصادي التي اعتمدتها عدد من حكومات العالم في أعقاب اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وفي ضوء تبني الكثير من الحكومات الأوروبية خطط تقشف مضيفا:

من غير المتوقع أن يسجل ايفو المزيد من الارتفاع في مؤشر ثقة الشركات بالاقتصاد الألماني. كما يرقب الخبراء التطورات في أداء الاقتصادي الأميركي، أكبر اقتصاد في العالم، و وصيفه الصيني بكثير من الحذر. ففي حين تستمر الولايات المتحدة في منازلة تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية كما يرى زيمون يونكر خبير مصرف كوميرتس بنك في تحليل له فإن خبراء يرون في الصين دلائل على عودة الهدوء للاقتصاد.

وقال خبير معهد ايفو كلاوس اببرجر في ميونيخ: السؤال الآن هو ما إذا كان التطور الاقتصادي في الصين سيسير باتجاه العودة لطبيعته أم أنه مهدد بتباطؤ حقيقي مضيفا:

سيصبح الأمر خطيرا إذا عانت كل من الصين والولايات المتحدة من مشاكل في اقتصادهما، من المقبول أن يكون نمو الاقتصاد في البلدين معتدلا وأن يستمر الازدهار هنا، ولكننا لا نستطيع أن نفلت من أية انتكاسات في الاقتصاد الأميركي والصيني لأنه إذا حدثت هذه الانتكاسات فلن نستطيع استبعاد حدوث ركود جديد لا نستطيع هنا في ألمانيا أن ننفصل عن العالم ولا نستطيع أن ننقذ الاقتصاد العالمي بمفردنا.

وأوضح: عندما نوجه أنظارنا خارج ألمانيا فسنجد عددا من العثرات التي تعترض الاقتصاد الألماني منها تزايد نقص العمالة المؤهلة لدى الكثير من الشركات في ظل الانتعاش القوي للاقتصاد حسبما اشتكى اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألماني في وقت سابق.

فرص العمل

كما أكد المعهد الألماني للاقتصاد أن الكثير من الشركات الألمانية تبحث بشكل حثيث عن مهندسين. بل إن اثنين من اتحادات أرباب العمل طالبت مؤخرا بقصر فترات العطلات في ضوء تعافي الاقتصاد مما أثار استغراب صناع القرار السياسي بشكل خاص.

(د ب أ)