تدفق أعداد من المؤسسات الصينية الى الخارج للاستثمار مع النمو الاقتصادي الصيني السريع، غير أن الممارسات الاستثمارية لبعض المؤسسات لم تحظ بنتائج مثمرة. وأشار خبراء الى أن المال والجرأة فقط ليسا كافيين للمؤسسات الصينية عند دخولها الأسواق الخارجية ، إذ عليها أيضا أن تهتم أكثر بسلامة وفوائد استثماراتها.
وقال تشانغ هان يا، رئيس الجمعية الصينية للاستثمار ، في مقابلة صحافية إن الصين شهدت تدفقا استثماريا نحو الخارج في فترة قصيرة ، خاصة وسط الأزمة المالية الدولية ، حين وقع كثير من المؤسسات الأجنبية في ورطة أو أوشكت على الافلاس بسبب انقطاع الرساميل ، أما المؤسسات الصينية فلم تتأثر الى الحد الذي عانت منه نظيراتها الأجنبية ، لذا بادرت الى الاستثمار في الخارج.
لكن تشانغ نبه المؤسسات الصينية الى ان المخاطر تلازم الفرص أثناء شراء المؤسسات الأجنبية ، ويجب على المؤسسات أن تدرك بشكل واضح المخاطر والصعوبات في الاستثمار بالخارج ، ولا ينبغي لها أن تقوم بهذه الخطوة بصورة عشوائية .
حالات فشل
وشهدت المؤسسات الصينية حالات فشل في استثماراتها بالخارج. ولفت الأنظار قيام شركة بينغآن الصينية للتأمين بشراء مجموعة فورتيس ومقرها هولندا إذ خسرت بينغآن 7, 15 مليار يوان في غضون ثمانية أشهر .وبالمثل، قامت شركة تي سي إل وهي شركة محلية رائدة في صناعة أجهزة التلفزيون بشراء مجموعة تومسون الفرنسية وخسرت 4 مليارات يوان في ثلاثة أعوام .
كما خسرت شركة الاستثمار الصينية الثلثين من ملياري دولار في غضون سنة واحدة بعد أن استثمرت في مجموعة بلاكستون الأميركية. وتواجه المؤسسات المحلية مشكلات عديدة في دخولها الأسواق الخارجية، منها عدم معرفة المعلومات بدقة وضعف قدرتها على ادارة الموظفين والعمال الأجانب وعدم الاهتمام بانشاء علاماتها الذاتية وحمايتها .
ورأى سونغ هونغ هو، باحث من أكاديمية العلوم الاجتماعية أنه لا مفر من ان تواجه المؤسسات الصينية حاجز الفحص الذي تختلط فيه على الدوام عناصر سياسية الى جانب المخاطر الاقتصادية.
وقد خضع أعداد من المؤسسات الصينية الشهيرة مثل الشركة الوطنية للنفط البحري ( سنوك ) وشركة هواوي ومجموعة آن للفولاذ لفحوص تحت ذريعة الأمن الوطني عند استثمارها في الولايات المتحدة . واضاف الباحث: بعض العناصر يمكن للمؤسسات أن تتوقعها مسبقا ، لكن البعض الآخر يصعب توقعه وحتى لا يمكن للمؤسسات السيطرة عليه .
ويجب أن تستعد المؤسسات قدر استطاعتها للمخاطر التي يمكن توقعها. وأوصى بأن تشمل الاستعدادات دراسة بيئة الأسواق الخارجي وتوقع آفاق تحقيق الأرباح ومعرفة الاجراءات القانونية والمعاملات مع الحكومات ووسائل الاعلام المحلية .
تجارب سابقة
وقد نجح بعض المؤسسات الصينية في شراء مؤسسات أجنبية على أساس التجارب السابقة .وذكر لي شو فو رئيس مجلس ادارة شركة جيلي التي نجحت في شراء شركة فولفو ، مع أن الاخيرة استعملت فريقا ضخما من المحامين وطرحت تعديلات لعشرات آلاف نقطة في اتفاقية الشراء ، ان جيلي نجحت في المفاوضات الصعبة بفضل دراستها الجدية واستعداداتها التامة .
ونصح تشانغ هان يا المؤسسات الصينية بأن تولي جل اهتمامها بمسؤولياتها الاجتماعية أثناء استثمارها في الخارج، لتساهم في مجالات حماية البيئة والاحياء السكنية واستخدام العمال ، بغية بناء بيئة جيدة لنموها في الخارج وخفض مخاطر استثماراتها الى الحد الأدنى .
وأكد خبراء ضرورة ان تتبنى الحكومة الصينية اجراءات لتشجيع الاستثمار الخارجي والتأمين ضد المخاطر ، وأن تعمل بصورة خاصة على تشجيع المؤسسات المتوسطة والصغيرة على الاستثمار في الخارج وتحول اهتمامها من جذب الاستثمارات الأجنبية الى حماية مصالح وحقوق المؤسسات المحلية في الخارج عند توقيعها اتفاقيات الاستثمار الثنائي ومناطق التجارة الحرة والتكامل الاقتصادي الاقليمي .
وأفاد الباحث سونغ هونغ بأنه من المؤكد أن الصين ستصبح دولة استثمارية كبرى في الخارج على المدى المتوسط والطويل ، لذا يجب على المؤسسات الصينية الاستعداد لهذا الأمر.
«وكالات»