تشهد منطقة شمال غرب بكين منذ 11 يوماً تكدسا مروريا على مسافة تصل إلى نحو 100 كيلومتر. وبدأ الصينيون يقتنعون بمثلهم القديم الذي يقول: من لا يصبر لا يصل.
وبحصول الصين التي يزيد عدد سكانها على مليار و 300 مليون نسمة على مركز ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم احتلت في الوقت ذاته مركزا عالميا آخر حيث أصبحت الدولة صاحبة أطول طابور من الصاج المتراص خلف بعضه البعض مما أخضع صبر الصينيين سائقي الشاحنات إلى اختبار قاس. وأصبح الوضع أسوأ ما يكون على الطريق الداخلي رقم جي 110 وطريق بكين التبت السريع في إقليم هيباي و شينخه داخل منغوليا.
وتنمو حركة السيارات في شوارع المدن الصينية وخصوصاً العاصمة بكين التي وصل فيها معدل النمو إلى نحو 1900 سيارة جديدة يومياً. وفي حال استمر معدل النمو هذا، سيصل العدد الاجمالي الى عتبة سبعة ملايين بحلول العام 2015.
ومن المتوقع أن ينخفض معدل سرعة القيادة في العاصمة الصينية دون 15 كيلومترا في الساعة على الارجح في غضون خمس سنوات إذا استمر عدد المركبات بالتزايد دون اتخاذ مزيد من الاجراءات.
وبإمكان شبكة الطرق في بكين حالياً فقط استيعاب 7,6 مليون مركبة، مع الاخذ في الحسبان استمرار الحظر الذي يبقى السيارات الخاصة خارج الطريق يوم عمل واحد اسبوعيا في المناطق الحضرية.
وبالاضافة الى نظام الارقام الزوجية والفردية المروري ، اعفت بكين السيارات من رسوم التوقف في مناطق وسط المدينة لتخفيف ضغط المرور منذ ابريل العام الفائت، الى جانب اجراءات اخرى. غير ان هذه الاجراءات لم تكبح مبيعات السيارات المزدهرة في المدينة.
مقارعة المستحيل
وعن الزحام قال أحد السائقين في حوار مع وسائل إعلامية حكومية إنه لا يستطيع فعل شيء سوى الانتظار. واشتكى آخر قائلا: الأمر سيئ حقا الطريق السريع ممتلئ والطريق الزراعي ممتلئ.
وقالت امرأة تقود سيارتها مع زوجها وطفليها في جولة: أنا قلقة حقا بشأن الوضع وبشأن مدى توفر شروط النظافة في هذا الزحام وبشأن أمن غذائنا. وقال سائق آخر من إقليم شاندونج: ليست هناك مراحيض هنا فكل من يريد أن يقضي حاجته يفعل ذلك على جانب الطريق لقد تعود الجميع على ذلك.
ويصل الأمر بعض الأحيان إلى عدم تحرك الشاحنات على الطرق أكثر من عدة مئات من الأمتار يوميا، هذا إذا تحركت أصلا. وفي بعض الحالات يضطر السائقين للانتظار 10 أيام لقطع مسافة لا تزيد على 100 كيلومتراً.
حدث عادي
ولأن شبكة الطرق لا تكفي فإن الزحام المروري المتكرر أصبح حدثا عاديا كل يوم. وتتكدس الشاحنات في الأيام العادية بامتداد عدة كيلومترات أمام بوابات بكين التي يعيش بها نحو 17 مليون نسمة لأنه غير مسموح لها بتوريد شحناتها من الفحم لبكين سوى ليلا.
وحدث مثل هذا الزحام المروري الذي امتد بطول مئة كيلومتر في يوليو الماضي وعلى مدى أربعة أسابيع. وافترش سائقو الشاحنات الأرض إلى جانب شاحناتهم يلعبون الورق لقتل الوقت مستائين لاستغلال سكان القرى المجاورة لظروفهم ومعاناتهم حيث يضطرون لشراء الأغذية الخفيفة مثل المكرونة الجاهزة واللحم المتبل الرديء والفواكه والماء بأربعة أضعاف سعره الأصلي.
أزمة طهي
وقال أحد سائقي شاحنات الفحم: رغم أني أحضرت معي مكرونة جاهزة للطهي إلا أني لا أجد ماء ساخنا لطهيها، سعر الماء الساخن الذي يباع هنا خمسة يوان أي ما يعادل خمسين سنتا من اليورو.
ومن المنتظر أن ترسل الشرطة نحو 400 من رجالها لإحلال النظام في هذه المنطقة الطويلة. ومع ذلك فإن هناك من سائقي الشاحنات من تعرض للنهب والسرقة أثناء الانتظار في الزحام المروري حيث تعرض ثمانية لصوص ذات ليلة لست شاحنات وسيارات خاصة وسرقوا 60 ألف يوان أي ما يعادل سبعة آلاف يورو حسبما ذكرت زوجة أحد السائقين الذين تعرضوا للسطو في تصريح لصحيفة بكين شينباو. وليس هذا السيل من السيارات المتكدسة على الطرق سوى جزء من الأزمة المرورية الهائلة في الصين.
وحيث أن الصين تشهد حاليا مبيعات سيارات بشكل غير موجود في مكان آخر من العالم فإن المدن الصينية تكدست هي الأخرى بالسيارات حيث ارتفعت مبيعات السيارات بنسبة 45% عام 2009. ويتم ترخيص أكثر من ألفي سيارة جديدة يوميا في بكين وحدها.
وبسبب بطء حركة السير في العاصمة بكين فإن السلطات الصينية تجبر الصينيين على ترك سياراتهم في المنازل يوما كل أسبوع وذلك حسب أرقام اللوحات المرورية. ومع ذلك فإن بكين تحتل قمة مؤشر المعاناة بين سكان العواصم العالمية المترددين على هذه العواصم يوميا للعمل وليست هناك مدينة أخرى في العالم أسوأ في مواصلاتها من بكين حسب عناوين بعض الصحف الصينية.
(وكالات)
