ارتفعت الودائع الثابتة وودائع التوفير في البنوك العاملة في الدولة بحوالي 4, 14 مليار درهم خلال يوليو الماضي لتصل إلى 8, 539 مليار درهم مقارنة بودائع ثابتة بلغت 4, 525 مليار درهم في شهر يونيو 2010. وذلك وسط توجه المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال إلى الاستثمارات الآمنة.

وتظهر بيانات المصرف المركزي أن العرض النقدي ن 1، والذي يشمل الحسابات الجارية، تراجعاً بمعدل 3, 3 مليارات درهم ليصل إلى 5, 228 مليار درهم في يوليو مقابل 8, 231 مليار درهم في يونيو الماضي.

وفي المقابل ارتفع العرض النقدي الواسع ن 2، والذي يضم ن 1 بالإضافة إلى حسابات التوفير والودائع الثابتة، ليصل إلى 3, 768 مليار درهم في يوليو في حين بلغ 2, 757 مليار درهم في يونيو.

عائد مضمون

واعتبر اقتصاديون هذا الارتفاع مؤشرا على استمرار المخاوف بين المستثمرين ولجوئهم إلى الودائع الثابتة والتي تدر عائدا منخفضا لكن مضمونا بدلا عن المخاطر في الأسواق الأخرى.

ويأتي ذلك وسط حالة تشاؤم تسود الأسواق العالمية حول سرعة التعافي في الاقتصاد العالمي ومؤشرات النمو وتعافي مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث أظهرت البيانات الأميركية والأوروبية خلال الأسابيع الماضية مزيدا من المصاعب التي تواجه الاقتصاد العالمي.

ويرى الدكتور همام الشماع، المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، أن الارتفاع في حسابات التوفير والودائع الثابتة يعكس التأثير السلبي على نفسية المستثمرين من استمرار المخاوف حول تعافي الاقتصاد العالمي. وبالتالي يبتعد المستثمرون عن أسواق الأسهم أو القطاعات الإنتاجية الأخرى في الاقتصاد.

وقال إن ارتفاع الودائع في البنوك يمكن أن يكون له أثر ايجابي على العمليات المصرفية في الدولة. لكنه حذر بأن سحب السيولة من القطاعات الأخرى في الاقتصاد يمكن أن يضر بالتعافي الاقتصادي على المدى الطويل.

وأضاف أن بيانات المصرف المركزي تؤكد ما تعرضت له أسواق الأسهم خلال الشهور القليلة الماضية عندما تراجعت معدلات السيولة في الأسواق وابتعد المستثمرون عن التداولات، مشيرا إلى أن اغلب هذه السيولة اتجه إلى الودائع الثابتة وحسابات التوفير في البنوك.

عروض ترويجية للودائع

ويتزامن هذا التوجه بين المستثمرين مع محاولات حثيثة من البنوك لجذب مزيد من الودائع حيث بدأت بعض البنوك هذا الأسبوع في تقديم سلسلة عروض ترويجية جديدة سواء برفع معدلات الفائدة على الودائع الثابتة أو بتقديم سحوبات جوائز على حسابات التوفير.

وأعلن مؤخرا احد البنوك العاملة في الدولة عن جوائز تصل إلى 300 ألف درهم لحسابات التوفير، مما يعكس استمرار المنافسة بين البنوك على جذب مزيد من الودائع رغم أن بيانات المصرف المركزي أظهرت أن إجمالي الودائع في النظام المصرفي بلغت في شهر يوليو الماضي 9, 998 مليار درهم، بارتفاع قدره 4, 1% مقارنة بودائع بلغت 4, 985 مليار درهم في يونيو 2010. وبلغت الودائع بذلك أعلى مستوياتها هذا العام وتقترب من مستويات نوفمبر 2009 عندما تجاوزت حاجز التريليون درهم.

كما تأتي العروض الترويجية لجذب مزيد من الودائع رغم أن الفجوة بين الودائع والقروض تراجعت بنسبة 8, 33% لتصل إلى 6, 26 مليار درهم في يوليو مقابل 2, 40 مليار درهم في يونيو. واعتبر مصرفيون أن تقليص الفجوة بين الودائع والقروض مؤشر ايجابي على تحسن الملاءة المالية للنظام المصرفي.

تحسن أوضاع البنوك

ألاوقالت صوفية البوري، محللة القطاع المصرفي في شعاع كابيتال، إن بيانات المصرف المركزي تشير إلى تحسن الوضع في البنوك مع وجود ارتفاع طفيف في ودائع العملاء واستقرار مستوى محفظة القروض.

وأضافت إن البنوك مازالت تحاول تقليص الفجوة بين الودائع والقروض بشكل تطوعي لتحسين بياناتها المالية ووضع السيولة لديها، كما أن النظام المصرفي شهد عمليات جذب لودائع العملاء خلال الشهور الماضية بينما لم ترفع البنوك من تسهيلاتها الائتمانية والقروض مما أدى إلى تقليص الفجوة.

وقال شادي شاعر، المحلل الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك ستاندرد تشارترد: تحسنت نسبة القروض للودائع بشكل بسيط خلال شهر يوليو، غير أن نسبة 102% تظهر حالة من الضغط على السيولة. ومن الأفضل أن تنخفض هذه النسبة لما دون 100% لتتيح للبنوك معاودة الإقراض بارتياح.

ويرى محللون أن استمرار الفجوة بين الودائع والقروض، حتى وإن تقلصت، ما زالت تمثل مصدر قلق للمصرفيين الأمر الذي يدفع البنوك إلى تقديم عروض مغرية على الودائع الثابتة وحسابات التوفير، وهو ما يضغط على السيولة المتاحة في القطاعات الاقتصادية الأخرى..

دبي- محمد القاضي