تتمثل أهداف فرنسا الرئيسية في هذه السنة في إصدار صكوك في باريس ضمن إطار القانون الفرنسي وترجمة المعايير التي وضعتها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية على ضوء الشريعة إلى اللغة الفرنسية وإصدار أوّل رخصة لمؤسَّسة تمويل إسلامي تمتثل للقانونين الفرنسي والأوروبي.
فمن شأن تأمين بيئة تنظيمية مؤاتية لإصدار التراخيص أن تتيح لفرنسا تقديم منتجات مصرفية استثمارية وتجارية تمتثل للشريعة وبالعملات الأجنبية للمستثمرين في مختلف أنحاء أوروبا.
هذه الطموحات ليست بعيدة عن أرض الواقع نظراً إلى وصول فرنسا المنقطع النظير إلى قاعدة مستثمرين واسعة وتمتّع البلاد بإرادة سياسية قوية تتشاركها مختلف فعاليات مجتمع التمويل الفرنسي. وتمثّل جودة وسيولة سوق إدارة الأصول الفرنسية نقطتين إيجابيّتين ملحوظتين تضمنان نجاح إصدار الصكوك.
كذلك، عَمِل عدد كبير من المصارف الفرنسية البارزة على توسيع تقديماتها في مجال التمويل الإسلامي للاستجابة إلى تنامي الطلب. ومن شأن حجم الطلب هذا، إلى جانب حجم السوق المحلّية التي تضمّ أكثر من خمسة ملايين مسلم والوصول إلى كبار المستثمرين المسلمين في العالم، أن يوفّر بيئة صالحة لنمو قطاع التمويل الإسلامي في فرنسا.
واعتمدت فرنسا عدداً من الإصلاحات بهدف الارتقاء بالتمويل الإسلامي في البلاد. ففي منتصف العام 2007 صدر عن السلطة التنظيمية للأسواق المالية الفرنسية توصية للصناديق الممتثلة للشريعة كما أصدرت السلطة في العام التالي بياناً أجازت فيه إدراج الصكوك في فرنسا. وسرعان ما تبعتها بورصة يورونكست باريس فأنشأت قسم إدراج صكوك خاصّ بها.
ولم تضمن هذه الخطوة موثوقية وأمن سوق البورصة فحسب بل دعمت المصدّرين من خلال تأليف فِرَق تسعير من الاختصاصيين أيضاً. وفي مطلع العام 2009 أطلقت فرنسا تعديلات ضريبية لعقود التمويل الإسلامي في صفقات المرابحة (أحد أنواع الأدوات في السوق المالية) والصكوك.
وقامت منظمة باريس يوروبلايس مؤخّراً بتوقيع اتّفاق مع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ما مهّد الطريق أمام المزيد من التعاون لدفع عجلات التقدّم في مجال التمويل الإسلامي في فرنسا.
أما في هذا العام فوقّع مصرف قطر الإسلامي مذكّرة تفاهم مع ثاني أكبر مجموعة مصرفية في فرنسا، بهدف الوصول إلى أسواق التجزئة المصرفية والمؤسَّسات الصغيرة والمتوسّطة الحجم الفرنسية. ومن شأن مذكّرة التفاهم أن تعزّز التعاون بين المصرفين في فرنسا وأن تعمل على بناء شراكة دائمة.
