هبطت أسعار النفط صوب 72 دولاراً للبرميل أمس مواصلة التراجع لليوم الخامس على التوالي، حيث تأثرت المعنويات بحالة التشاؤم ازاء قدرة الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم على استهلاك مخزوناتها القياسية. ومن المرجح أن تكون مخزونات النفط الخام الأميركية قد ارتفعت الاسبوع الماضي 800 ألف برميل حسبما أفاد مسح مبدئي.
وتهبط المخزونات عادة خلال موسم الرحلات الصيفية في الولايات المتحدة لكنها ارتفعت بدلاً من ذلك الى مستوى قياسي على مدى الاسبوع المنتهي في 13 أغسطس. وانخفض الخام الخفيف 64 سنتا الى 46. 72 دولاراً للبرميل في ظل تراجع الاسهم الاوروبية في أوائل التعاملات مما دفع أسعار النفط لمزيد من الهبوط مسجلة أدنى مستوى في سبعة أسابيع.
وتراجعت العقود الآجلة لمزيج برنت 48 سنتا بحلول الوقت نفسه. وقال أندري كريوشنكوف المحلل لدى في.تي.بي كابيتال: مازال الاتجاه المتشائم مستمراً منذ 17 أغسطس. يتباطأ الزخم الاقتصادي والجميع قلقون بشأنه. العوامل الاساسية للعرض والطلب ضعيفة.
موقف المخزون
وقال محللون إن مخزونات النفط الأميركية بدفع أسعار النفط غير المستقرة نحو الجانب التنازلي، إلا في حال تدخل الطبيعة الأم. الواقع أنّ مخزونات الديزل ووقود التدفئة قد بلغت أعلى مستوى لها منذ العام 1983 قبل حلول فصل الشتاء، ومرد ذلك إلى تمكّن المصافي من تعزيز الإنتاج إلى حد كبير، والرغبة في إرساء دعامة وقائية للإمدادات في ظل موسمٍ يُتوقع له أن يشهد الكثير من الأعاصير. لكن المتداولين المتوترين قد خفّضوا أسعار عقود وقود التدفئة الآجلة بأكثر من 11% هذا الشهر، وسط التوقعات بمناخٍ دافئ خلال شهر نوفمبر، حتى ولو أنّ أسوأ جزء محتمل من موسم الأعاصير لم يبدأ بعد.
ضغوط الأسعار
ومع ذلك، فإنّ المخزونات الضخمة إذا ما استثنينا الخلل الكارثي في الإمدادات، تهدد في إبقاء الأسعار تحت وطأة الضغوط، الأمر الذي يشكل تحدياً بالنسبة إلى أدنى مستويات نطاق 70-80 دولاراً للبرميل الواحد المحدد من قبل منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك. وفي شمالي شرق الولايات المتحدة، أكبر أسواق وقود التدفئة في العالم، تتجاوز مخزونات المواد المقطرة التي تشمل وقود التدفئة ووقود الديزل، المعدل السنوي لخمس سنوات في أواخر شهر سبتمبر بنسبة 16% تقريباً.
وعلى الرغم من تسجيل الصادرات أرقاماً قياسية، سيشمل فائض المواد المقطرة إلى جانب مخزونات البنزين والنفط الخام الوافرة أكبر مخزونات تجارية خلال 27 عاماً. هذا وفاقت المخزونات التي تتألف من 2. 174 مليون برميل ويتوقع أن تسجل زيادة جديدة خلال الأسبوع الجاري توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية لأواخر شهر أغسطس. وتتوقع هذه الهيئة أن تتراجع المخزونات بما يزيد على 10 ملايين برميل بحلول نهاية أكتوبر، في إطار ما سيشكل أكبر انخفاض منذ العام 2005، بعد أن ضرب إعصارا كاترينا وريتا خليج المكسيك وأديا إلى خفض إنتاج المصافي.
موسم الأعاصير
وبدوره، لفت تنكريد ليدردايل، وهو محلل لدى إدارة معلومات الطاقة إلى أن توقعات المخزونات تفترض أن موسم الأعاصير الناشط المتوقع سيؤدي إلى وقف الأعمال في بعض المصافي. ولكن حتى في حال أدت العواصف إلى خفض حاد في المخزونات بنسبة تفوق العشرة في المئة، كما آلت إليه الأمور عند هبوب إعصاري كاترينا وريتا، ستظل مخزونات أواخر أكتوبر تتجاوز المعدلات العادية بنسبة 11%.
أمّا إعصار دانييل فأصبح يوم الإثنين ثاني الأعاصير التي تهب خلال هذا الموسم، ولكن لا يُتوقع أن يضرب خليج المكسيك. وفي حال تمكنت المصافي من تجاوز موسم الأعاصير دون أي توقف بارز، ستستمر حالة المخزونات الضخمة، ما يجبر المصافي على إبطاء وتيرة عملياتها.
ومن جهته، أشار مايكل ويتنر، محلل لدى بنك سوسيتيه جنرال في لندن، إلى أن إعصاراً كبيراً قد ينتج عنه حركة فورية باتجاه مستوى 80 دولاراً، ولكن في ظل عدم دوام هذه الحركة على المدى الطويل، فإن الضرر الكبير الذي سيلحق بالعرض وارتفاع المخزونات في كلّ من الولايات المتحدة وأوروبا إضافة إلى القدرة الإنتاجية الاحتياطية سيجعل أي رد فعل عابراً. ويتوقع أن يستقر الخام بعد فترة الهبوط ما بين 60 و70 دولاراً، في ظل مواجهة النمو السليم للطلب في الولايات المتحدة والصين مخزونات متدنية بشكل جلي.
هذا وستخفض أوبك بقيادة السعودية الإنتاج في حال تراجعت الأسعار بشكل حاد إلى ما دون 70 دولاراً وتبيّن أنها ستبقى عند هذا المستوى أو تنخفض أكثر. وتمكنت أوبك من مواجهة هذه العاصفة إذ ناهزت الأسعار على المدى الطويل مستوى 75 دولاراً علماً أنه من المقرر أن تراجع المنظمة سياسة الإنتاج في 14 أكتوبر.
(وكالات)
