أكد وزير الاقتصاد الألماني راينر برودرليه أن الطلب الداخلي ساهم بنسبة 60% في ارتفاع معدل نمو الاقتصاد الألماني خلال الربع الثاني من العام الجاري. وقال الوزير في أعقاب التأكيد على نمو الاقتصاد الألماني بشكل حقيقي نسبته 2. 2% خلال الربع الثاني من العام الجاري إن اقتصاد ألمانيا اكتسب المزيد من التوسع.
وأشار الوزير إلى الصحوة التي تشهدها الصناعة وقطاع الخدمات بالإضافة إلى الصادرات ومعدلات الطلب الداخلي ، فضلا عن زيادة حجم الاستثمارات ومعدل الانفاق الداخلي للمستهلك. وأضاف الوزير أن ديناميكية الاقتصاد أظهرت عودة الثقة للمستثمر والمستهلك وشدد على أن الصادرات وحدها لم تتحمل عبء نمو الاقتصاد الألماني.
وكان مكتب الاحصاء الاتحادي أعلن في وقت سباق ارتفاع معدل نمو الاقتصاد الألماني خلال الربع الثاني من العام الجاري 2010 بنسبة حقيقية قدرها 2. 2% من اجمالي الناتج المحلي وذلك مقارنة بالربع الأول من العام الجاري. وأكد مكتب الاحصاء هذه التقديرات الأولية وأوضح أن هذه أكبر زيادة ربع سنوية في معدل النمو منذ الوحدة الألمانية قبل أكثر من 20 عاما. وأشار المكتب إلى تحقق النمو بفضل ارتفاع الصادرات بنسبة 2. 8% بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات سواء في التجهيزات بنسبة 4. 4% أو قطاع البناء بنسبة 2. 5%.
تجارة التجزئة
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن تجارة التجزئة في ألمانيا ستشهد خلال فترة الاحتفال بأعياد الميلاد (الكريسماس) 2010 رواجا غير مسبوق منذ عام 2006. وأظهر الاستطلاع أنه من الممكن أن تحقق الشركات خلال فترة الكريسماس المقبلة زيادة في قيمة المبيعات بنحو 4. 1 مليار يورو.
وتبين من خلال الاستطلاع الذي أجراه معهد فورسا لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من معرض فرانكفورت للسلع الاستهلاكية إلى أن 12% من الألمان يعتزمون إنفاق المزيد من الأموال خلال فترة الكريسماس المقبل.
وأشار الاستطلاع إلى أن تلك النسبة تخطط لزيادة نفقاتها في تلك الفترة بنسبة نحو 15% وهذا يعني بالنظر إلى إجمالي المواطنين أن قطاع تجارة التجزئة من الممكن أن يعد نفسه لزيادة في قيمة المبيعات بنحو 2%. ووفقا لبيانات الرابطة الرئيسية لتجارة التجزئة الألمانية بلغت قيمة المبيعات خلال فترة الكريسماس العام الماضي 73 مليار يورو.
عجز الميزانية
لكن في المقابل تواجه ألمانيا مشكلة عجز الميزانية. وأدت تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية إلى ارتفاع قيمة العجز المالي لميزانية الحكومة الألمانية خلال النصف الأول من العام الجاري 2010 إلى 8. 42 مليار يورو.
وذكر مكتب الاحصاء الاتحادي أن تراجع حصيلة الضرائب وارتفاع النفقات الحكومية سواء على مستوى الدولة أو المحليات والبلديات أدى إلى ارتفاع العجز في الموازنة بأكثر من الضعف ، حيث كانت قيمة العجز خلال نفس الفترة من العام الماضي 7. 18 مليار يورو. وبلغت نسبة العجز في الموازنة خلال النصف الأول من العام الجاري 5. 3% من اجمالي الناتج المحلي البالغ قيمته 17. 1211 مليار يورو.
وفي حال تحقق نفس نسبة العجز على مدار العام الجاري بأكمله ستكون ألمانيا قد تجاوزت النسبة المسموح بها في معاهدة ماسترخت الخاصة باستقرار عملة اليورو والمحدد أقصى حد فيها لنسب العجز بالموازنة بـ 3% من اجمالي الناتج المحلي للدولة علما بأن نسبة العجز في الموازنة الألمانية بلغت العام الماضي 1. 3%. وأوضح المكتب أن التداعيات المتأخرة للأزمة المالية والاقتصادية واجراءات الدولة لدعم الاقتصاد وأسواق المال ألقى بظلاله على ميزانية الدولة والمحليات.
موقف الأجور
ويبدو أن الصحوة التي شهدها الاقتصاد الألماني خلال الربع الثاني من العام الجاري ستمهد الطريق إلى زيادة الأجور خاصة في ظل التوقعات بارتفاع معدلات نمو الاقتصاد خلال العام الجاري بنسبة تصل إلى 3% من اجمالي الناتج المحلي. وذكرت دراسة لمصرف ديكا بنك نشرت نتائجها صحيفة فيلت أن ألمانيا ستصبح قاطرة نمو الاقتصاد في أوروبا خلال السنوات العشر المقبلة. وطالبت الدراسة بزيادة الأجور في ألمانيا بنسبة 3% لدعم معدلات الانفاق الداخلي الضعيفة ، فيما طالبت نقابة عمال المعادن بزيادة الأجور بنسب تتراوح بين 5. 4 % إلى 8%.
وتوقع مكتب العمل الاتحادي، وغرف الصناعة والتجارة تراجع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال العام الجاري 2010 إلى 2. 3 ملايين عاطل، بانخفاض حوالي 250 ألفا عن العام الماضي 2009. وقال هانز هاينريش دريفتمان رئيس رابطة غرف الصناعة والتجارة لصحيفة برلينر تسايتونج إن انخفاض عدد العاطلين بهذا الحجم سيكون هو الأكبر منذ عام 1992 ويأتي بعد عام واحد من الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.
وأشار رئيس الرابطة إلى أن عدد العاطلين عن العمل كان يزيد قبل خمس سنوات بنحو 6. 1 مليون عاطل عن العدد في الوقت الحالي. وترى الرابطة أن توفر المزيد من فرص العمل يرجع إلى الشركات متوسطة الحجم وبصفة خاصة في قطاع الخدمات بالإضافة إلى توقف الشركات الصناعية عن شطب الوظائف وتوقعت الرابطة توفر نحو 100 ألف فرصة عمل خلال النصف الثاني من العام الجاري.
(وكالات)
