أكد قاو يوتشن القنصل العام للصين في دبي أن قرار الحكومة الصينية بتعزيز إصلاح نظام سعر صرف اليوان أتخذ بالنظر لاحتياجات التنمية الاقتصادية في الصين نافياَ أن يكون القرار نابعا من الضغوط التي مارستها الحكومة الأميركية على الصين.
ووصف يوتشن في حديث ل«البيان» أداء الاقتصاد الصيني بالجيد بشكل عام في النصف الأول قائلا أنه شهد تطورا وفقاً لقواعد الاقتصاد الكلي للحكومة فيما نما الاقتصاد الصيني بنسبة 9. 11% على أساس سنوي في الربع الأول لكنه تراجع الى 3. 10% في الربع الثاني من العام الجاري. وقال يوتشن إن الصين تستهدف تسجيل نمو في الناتج المحلي الاجمالي يبلغ 8% لهذا العام. وأكد يوتشن على أن إصلاح نظام سعر صرف اليوان حقق تقدما مطردا منذ عام 2005 ، محققا نتائج غير متوقعة لعبت دورا إيجابيا في إصلاح الهيكل المالي الصيني.
نفوذ متزايد
ورداً على سؤال عما إذا كان يتوقع أن تنجح الصين في تجاوز الولايات المتحدة وتصبح أكبر اقتصاد في العالم خلال السنوات القليلة المقبلة قال: نفوذ الصين المتزايد، وخاصة النمو الاقتصادى القوى الذى شهدته خلال العقود الثلاثة الماضية، قد خلق رأيا بين البعض مفاده أن الصين لم تعد دولة نامية.
واصبح هذا الجدل مؤخرا اكثر انتشارا مع الانباء التى ترددت بأن الصين اصبحت ثانى اقتصاد في العالم. وأضاف: ذكر يى قانغ نائب محافظ البنك المركزى الصينى مؤخرا ان الصين حلت محل اليابان لتكون ثانى اكبر اقتصاد فى العالم.
كما قال قانغ، رئيس مصلحة الدولة للنقد الاجنبى أيضا، فى أواخر شهر يوليو الماضي إن الصين اصبحت بالفعل ثانى اكبر اقتصاد فى العالم. ومضى يقول: أدى هذا الى ظهور تقارير وتحليلات فى وسائل الاعلام الغربية، ولكن معظمها تجاهل حقيقة أن الصين أشد دول العالم كثافة للسكان حيث يصل عدد سكانها الى 3. 1 مليار نسمة، أى خمس تعداد العالم.
ووفقا للبنك الدولى، بلغ اجمالى الناتج المحلى للفرد فى الصين فى 2009، 3687 دولارا فى العام ، واحتلت المركز ال103 على العالم، وهو ما يقل بكثير عن اجمالى الناتج المحلى للفرد فى الولايات المتحدة الذى يبلغ 46436 دولارا. كذلك يعد اجمالى الناتج المحلى الصينى للفرد اقل بكثير مقارنة بالمتوسط العالمى، الذى بلغ حوالى 8600 دولار فى 2009.
كما صنف تقرير مستقبل الاقتصادى العالمى الصادر فى شهر يوليو عن صندوق النقد الدولى، الصين بين الدول الصاعدة والنامية. ويتوقع المحللون يصل إجمالى الناتج المحلى للفرد فى الصين إلى مستوى الدول المتقدمة فى عام 2009 قبل عام 2050. واوضح تقرير لصحيفة الشعب اليومية الصينية انه بالرغم من ان اغلبية المواطنين الصينيين يتمتعون بحياة طيبة، إلا ان هناك حوالى 150 مليون مواطن صينى يعيشون تحت خط الفقر الذى حددته الامم المتحدة بدولار واحد يوميا .
أداء الاقتصاد
وحول أداء الاقتصاد الصيني والتوقعات المرتبطة به قال يوتشن: كان أداء الاقتصاد الصيني جيداً بشكل عام في النصف الأول وتطور وفقاً لقواعد الاقتصاد الكلي للحكومة. ان الاقتصاد الصيني نما بنسبة 9. 11% على أساس سنوي في الربع الأول لكنه تراجع الى 3. 10% في الربع الثاني من العام الجاري. وتستهدف الصين تسجيل نمو في الناتج المحلي الاجمالي يبلغ 8% لهذا العام.
وأوضحت الإحصاءات الواردة من بنك التسويات الدولية أن قيمة اليوان قد ارتفعت 24. 21% مقابل الدولار منذ عام 2005 حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي . اصلاح سعر الصرف يمضى بالسرعة المناسبة وفى الاتجاه الصحيح، مع تحقيق مكاسب ملحوظة. وكان البنك المركزى قد اعلن فى 19 يوليو انه سيواصل اصلاح آلية سعر صرف اليوان للسماح بمزيد من المرونة فى سعر الصرف. وفى الوقت نفسه، استبعد رفع قيمته دفعة واحدة.
وان اصلاح سعر الصرف فى الصين يتوافق مع مصالحها الرئيسية طويلة الاجل. وكتبت هو شياو ليان، نائبة محافظ بنك الشعب الصينى، فى مقال نشر على الموقع الالكترونى للبنك ان الصين بدأت التعويم المدار لعملتها ، بناء على الطلب فى السوق وعلى صلة بسلة للعملات، وفقا لظروفها الخاصة واستراتيجيتها للتنمية.
الرفع المفاجئ
أكد يوتشن أن الصين لا تريد رفع قيمة سعر صرف اليوان دفعة واحدة كما أعرب عن ذلك البنك المركزي، مشيرا إلى أن ذلك يعني أن الصين لم تغير موقفها ومبادئها في وضع السياسات المالية ولا سيما سياسة أسعار الصرف. وسيبقي بنك الشعب الصيني اليوان ثابتا بشكل أساسي عند مستوى معقول ومتوازن وسيدير سعر صرف اليوان ويعدله على أساس السندات المتداولة التي تم الإعلان عنها سابقا في سوق العملات الأجنبية بين المصارف سعيا لتعزيز ميزان المدفوعات الدولي في الصين وضمان استقرار الإقتصاد الكلي والسوق المالية للبلاد.
وتم فك ارتباط اليوان بالدولار وربطه بسلة من العملات منذ اصلاح النظام الصيني لصرف العملات في يوليو 2005. وحتى عام 2007 ، حافظت قيمة سعر صرف اليوان مقابل الدولار على قيمة ثابتة على نحو أساسي عند مستوى معقول ومتوازن منذ بداية الأزمة المالية العالمية. وفرضت الأزمة المالية العالمية التي تجتاح العالم منذ عام 2008 صعوبات وتحديات هائلة أمام تنمية الاقتصاد الصيني . وعليه فقد قررت الحكومة الصينية تضييق حجم تذبذب أسعار صرف اليوان نسبيا لمقاومة التأثيرات السلبية الناجمة عن الأزمة المالية .
دبي - كفاية أولير
