قال ليم بان هو داني، مدير مجموعة مشاريع سنغافورة العالمية لمنطقة الشرق الاوسط وافريقيا للعمليات الدولية - وهي مؤسسة تابعة لوزارة التجارة والصناعة السنغافورية - انه لمس اهتماما أكبر من قبل الشركات السنغافورية بدبي وخاصة بعد أن شهدت تكلفة المعيشة وأسعار الإيجارات انخفاضا ملحوظا مؤكداً أن هذا الانخفاض جعل دبي أكثر جاذبية في أعين الشركات الاجنبية وخاصة السنغافورية مؤكدا أن المزيد من الشركات السنغافورية بدأت بالفعل تدرس تأسيس تواجد مستقر لها في اسواق دبي.

وقال إن قيمة المشاريع السنغافورية في الدولة حتى 2010 بلغ 11 مليار دولار سنغافوري (65. 29 مليار درهم). بينما بلغ حجم تجارة سنغافورة مع الدولة في الاشهر الستة الأولى من 2010، نحو 5. 8 مليارات دولار سنغافوري (23 مليار درهم).

وتحدث ليم بان عن تزايد ملحوظ في دبي للشركات السنغافورية العاملة في قطاع التجارة، وتلك التي تهتم بالدرجة الاكبر لدخول أسواق القارة الافريقية - عبر دبي - وهو توجه جديد على حد وصف ليم بان والذي يتوقع ان يشهد اهتماما اكبر العام المقبل، إلى جانب اهمية دبي كمركز تجاري واستثماري لتوسع الشركات السنغافورية في المنطقة .

حيث قال ليم بان بان الكثير من الشركات السنغافورية لا تزال تنظر إلى دبي على انها الخطوة الاولى لدخول الاسواق الخليجية والتي تعتبرمن الاسواق ذات الاولوية للشركات السنغافورية التي تتطلع الى التوسع دوليا، واشاد ليم بان بالعلاقات التجارية والاقتصادية المتينة بين سنغافورة والامارات وتوقع ان يرتفع حجم التجارة بين البلدين خلال النصف الثاني من العام الحالي.

الأكثر جاذبية

وكان لقاؤنا مع ليم بان على هامش مادبة افطار نظمتها المجموعة لوسائل الاعلام بمناسبة شهر رمضان المبارك بحضور ديليب ناير القنصل العام لسنغافوره في الدولة حيث كانت المناسبة فرصة للحديث عن العلاقات السنغافورية الاماراتية ومناقشة عدد من القضايا الاقتصادية الاخرى كما سالنا ليم بان اذا ما كان تحسن اداء اقتصاد سنغافورة والذي ظهر جليا في نتائج الربع الاول من العام الحالي سيشجع الشركات السنغافورية عى الخروج مجددا للاسواق الخارجية .

وخاصة لاسواق المنطقة فاجاب ليم بان بالقول انه وعلى الرغم من التحسن الذي بدا واضحا في اقتصاد سنغافورة إلا أن الشركات السنغافورية لازالت تبدي بعض التحفظ ولازالت تطيل النظر قبل ان تقرر الخروج إلى اسواق العالم الاخرى لتتوسع باعمالها ولكن ورغم هذا التحفظ بدانا بالفعل نرى شركات سنغافورية تخطو فعليا خطوات أولى لاستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في اسواق المنطقة.

فعلى سبيل المثال الاسبوع الماضي زارت دبي شركة سنغافورية تعمل في قطاع الغذاء والمشروبات لبحث الفرص المتاحة وقامت بزيارة مراكز التسوق وجداف ومواقع اخرى عديدة وكذلك زارت دبي شركة سنغافورية اخرى عاملة في قطاع تجارة التجزاة لدراسة اسواق دبي، وبالتالي هناك شركات سنغافورية اتخذت خطوات مبكرة لاستكشاف الفرص التجارية والاستثمارية والتي توفرها السوق الإماراتية بما فيها أسواق دبي والتي لازالت سوقا جاذبة للشركات السنغافورية والتي لن تتوقف عن التدفق إلى دبي.

وأضاف ان الامارات تحتضن اكثر من 200 شركة سنغافورية لها تواجد في مختلف القطاعات مثل البناء والتجارة واللوجستية والخدمات والتكنولوجيا والقطاع القانوني متوقعا ان تبقى تلك القطاعات اكثر جذبا للشركات السنغافورية في المرحلة المقبلة وان تتدفق شركات سنغافورية جديدة على تلك القطاعات مؤكدا مجددا على ان انخفاض كلفة المعيشة والسكن دفعت بالمزيد من الشركات السنغافورية لزيارة دبي في هذا التوقيت لاغتنام هذه الفرصة على حد قوله حيث قال ان الثلاثة اشهر الماضية شهدت تزايدا ملحوظا من قبل شركات سنغافورية تريد ان تعرف المزيد عن دبي وعن كلفة المعيشة وتاسيس الاعمال فيها.

تكرير النفط

سألنا ليم بان عن مدى تاثر سنغافورة بالتذبذب الذي لحق بأسعار النفط من انخفاضات كبيرة في بداية الأزمة وصولا بمعاودة الانتعاش في أسعار النفط مؤخرا وخاصة ان تأمين 40 % من احتياجات سنغافورة من النفط يأتي من دول مجلس التعاون الخليجي فرد بالقول: سنغافورة تعد أكبر مركز لتكرير النفط في العالم وبالتالي سنغافورة تقوم بتكرير الجزء الاكبر من هذا النفط لمنطقة الشرق الاقصى وبالتالي ما نستورده من النفط ليس فقط لتامين احتياجات سنغافورة من النفط وانما ايضا لتغطية احتياجات منطقة الشرق الاقصى حيث تقوم سنغافورة باستيراد النفط الخام وتكريره ومن ثم اعادة تصديره لدول مثل الصين واليابان وفيتنام ودول اسيا الاخرى.

التجارة الحرة

وحول اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي والتي كانت سنغافورة قد وقعت عليها في يناير عام 2008 وجرى التصديق عليها من قبل الامارات وعمان وقطر والبحرين قال ليم بان إن الاتفاقية ستدخل حيز التنفيذ بعد ان تصدق عليها كل من السعودية والكويت وأعرب عن امله ان يصدق البلدان عليها قبيل نهاية العام الحالي لتدخل حيز التنفيذ حيث من شان تلك الاتفاقية ان تضاعف التبادل التجاري لسنغافورة مع البلدان الخليجية وتعزز العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما فيما سيصبح ما يقارب 99% من الصادرات المحلية السنغافورية إلى دول المجلس معفاة من الرسوم الجمركية مقارنة مع 10% منها فقط في الوقت الراهن

وتشمل القطاعات الرئيسية المستفيدة الاتصالات والمعدات الكهربائية والالكترونية والبتروكيماويات والمجوهرات والالات والصناعات المرتبطة بالحديد والصلب. ويذكر ان مجلس التعاون الخليجي كان في عام 2008 سادس اكبر شريك تجاري لسنغافورة علما بان التجارة الثنائية بين الجانبين سجلت رقما قياسيا بلغ 59 مليار دولار سنغافوري (159 مليار درهم) مما يشير إلى زيادة ملحوظة مقارنة بما سجل في عام 2007 والذي كان قد بلغ 4. 42 مليار دولار سنغافوري.

مجموعة للاسيان

وفيما يتعلق بتوجه الدول الاعضاء في رابطة دول جنوب شرق اسيا «اسيان» لتأسيس مجموعة اقتصادية موحدة بحلول عام 2015 وخاصة ان سنغافورة عضو فيها وان كان هذا الهدف يسهل تحقيقه في ظل التداعيات التي خلفتها الازمة المالية العالمية قال ليم بان: الازمة المالية العالمية انعكست على دول ومناطق العالم بنسب متفاوتة واعتقد ان تأسيس مجموعة اقتصادية موحدة لدول «اسيان» ممكن عمليا بحلول 2015.

النمو الاقتصادي

وبسؤاله عن توقعات النمو الاقتصادي لبلاده قال ليم بان: تتوقع سنغافورة ان يشهد اقتصادها نموا يتراوح بين 13% و15% خلال العام الحالي في ظل الاداء الذي فاق التوقعات خلال النصف الاول من العام، مما يجعلها تتجاوز الصين وتحقق اقوى معدلات النمو في اسيا والعالم. ووفقا لوزراة التجارة والصناعة السنغافوري فقد سجل الناتج المحلي الاجمالي نموا بنسبة 9. 16% في الربع الاول وبنسبة 3. 19% في الربع الثاني من العام الماضي.

وتتوقع الوزارة نمو الاقتصاد خلال النصف الثاني من العام الحالي بنسبة 1. 18%. وكان اقتصاد سنغافوره قد شهد انكماشا خلال العام الماضي بنسبة 2 % من اجمالي الناتج المحلي على خلفية اسوا موجة ركود يتعرض لها اقتصاد البلاد في تاريخها. وتفوق توقعات النمو الجديدة التقديرات السابقة بنمو يتراوح بين 7% و9%، اي اعلى من توقعات النمو في الصين المقدرة بنحو10%.

وياتي ذلك على الرغم من استمرار المخاوف بشان اقتصادات الولايات المتحدة واوروبا. وكانت مؤسسة تنمية التجارة الدولية قد قالت بان الصادرات غير النفطية المحلية قفزت بنسبة 29% في يونيو مقارنة بالعام الماضي، بينما سجلت 24% مقابل الشهر الذي سبقه. وقالت الموسسة ان صادرات البلاد من المنتظر ان تنمو بنسبة تتراوح بين 17% و19% مرتفعة من النسبة المقدرة سابقا بين 15% و17%.

وذلك بفضل مبادلات تجارية قوية مع الاقتصادات الاسيوية بقيادة الصين.وارتفعت صادرات المنتجات الالكترونية، بما فيها رقائق الكمبيوتر بنسبة 44% في يونيو بعد ارتفاعها بنسبة 39% في مايو الماضي. وشهدت الادوية والبتروكيمياويات والالات المتخصصة زيادة في الصادرات بنسبة 21% في الشهر نفسه مقارنة مع ارتفاع بنسبة 16% حققته في الشهر السابق.

تحفيز

الشركات السنغافورية صارت أكثر اهتماماً بدبي

أشاد ديليب ناير القنصل العام لسنغافورة في دبي بمتانة العلاقات التجارية بين سنغافورة والإمارات وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة اهتماما أكبر من قبل الشركات السنغافورية بدبي وخاصة بعد أن الانخفاض في كلفة المعيشة والإيجارات قائلا بأن هذا الإنخفاض يعد بمثابة عامل تحفيز لتلك الشركات على الدخول إلي أسواق دبي وبحث فرص الإستثمار المتاحة فيها واصفا هذا الإنخفاض بكونه منح جاذبية أكبر لدبي .

وتوقع ناير أن تستمر الشركات السنغافورية المتواجدة في الإمارات والتي يتجاوز تعدادها 200 شركة في توسيع تواجدها في القطاعات التالية : اللوجستية والبناء والتكنولوجيا والخدمات والتجارة وصناعة الغذاء والقطاع القانوني وأن تتجه شركات سنغافورية جديدة للدخول في تلك القطاعات .

وابدى ديليب ناير تفاؤلا كبيرا حيال قدرة الشركات السنغافورية على الخروج مجددا للأسواق الخارجية وبحث فرص الإستثمار المتاحة في تلك الأسواق بسبب مؤشرات التحسن في أداء اقتصاد سنغافوره والذي بدى جليا خلال نتائج الربع الأول من هذا العام وتوقع ناير أن ينمو إجمالي الناتج المحلي لسنغافورة ما بين 13- 15% هذا العام 2010 .

تبادل

الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط

تمثل الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط بعد المملكة العربية السعودية، وهي تأتي في الترتيب الخامس عشر بين أكبر الشركاء التجاريين لسنغافورة وفقاً لأرقام الربع الأول من العام الحالي، ونظراً لتراجع النشاط التجاري العالمي في عام 2009، فقد شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين انخفاضًا بلغ 21 بالمائة. إلا أنه واستناداً إلى المقارنة السنوية، يمكن القول بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين قد شهد ازدهاراً بنسبة 4. 11 بالمائة بين الربع الأول لعام 2009 و2010.

وحلت الإمارات في الترتيب التاسع عشر بين الشركاء التجاريين لسنغافورة من حيث حجم التجارة في عام 2009، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري المشترك نحو 3. 8 مليارات دولار أميركي مقارنةً بمبلغ 6. 10 مليار ات دولار أميركي في عام 2008.

يذكر أن عدداً كبيراً من شركات التصدير الكائنة في سنغافورة تستخدم دبي كبوابة مرور إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى، كما أن الإمارات تأتي في الترتيب الثامن عشر كأكبر سوق صادرات، حيث بلغ إجمالي الصادرات نحو 9. 3 مليار دولار أمريكي عام 2009. وتتمثل الصادرات الرئيسية السنغافورية إلى الإمارات في معدات الاتصال، والمجوهرات، ومشتقات النفط.

دبي - كفاية اولير