توقع بحث صدر في لندن أمس بان يشهد الانتعاش الاقتصادي في المملكة المتحدة تباطؤا في النصف الثاني من العام الحالي مع انخفاض في الثقة بين الشركات.ووفقا لبحث هيئة المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز (اي سي ايه اي دبليو) فان ما يقرب من خمس الشركات البريطانية تشعر الان بأقل ثقة حول العام المقبل مما كانت عليه خلال الربع الثاني.
واشار البحث الى ان المشاريع الحكومية التي تهدف الى تقليل الانفاق كميزانية الطوارئ التي تحدد مجموعة من ارتفاع الضرائب ومراجعة الانفاق الشاملة كان لهما تأثيرا على ثقة الشركات.وتسبب تجدد الحذر بين الشركات بتراجع مؤشر الثقة التجارية باربع نقاط في الربع الثالث ليصل الى 5 .21 مؤكدا بذلك الى امكانية تباطؤ الانتعاش.
ومن جانبه قال المدير التنفيذي لهيئة المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز مايكل ايزا ان الشركات التي نشأت خلال فترة الركود في المملكة المتحدة تواجه الان تحدي البقاء على قيد الحياة والتعافي مضيفا انهم ما زالوا لا يعرفون ماذا يحمل المستقبل وغير متأكدين من مدى تأثير مزاجية التقشف المالي على الانتعاش الاقتصادي.
واشار ايزا الى انه ينبغي على الحكومة ان تفي بالتزامها لضمان من ان بريطانيا مفتوحة للعمل مع أخذ القرارات الصعبة المطلوبة لمعالجة العجز.
وفي الوقت نفسه كشف البحث انه بالرغم من انخفاض الثقة الا ان هناك تحسنا ملحوظا في ميزانيات الشركات مع عودة كل من قيمة التداول ونمو الأرباح الى المنطقة الايجابية للمرة الأولى منذ بداية عام 2009 وذلك بنسبة 6 .1 بالمائة و7ر1 بالمائة على التوالي.
مشكلات الإقراض
وتراجعت وتيرة التعافي في بريطانيا منذ الخروج من الركود في الربع الأخير من العام الماضي، حيث نما الاقتصاد البريطاني 3 .0 بالمئة فقط في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، وظلت القروض المصرفية ضعيفة، خصوصاً للشركات الصغيرة.وذكر وزير الأعمال البريطاني، فينس كيبل، أن إحجام البنوك عن إقراض الشركات يهدد بتقويض التعافي الاقتصادي البريطاني.
وقال كيبل في مقابلة مع صحيفة «الإندبندنت»: يمكن أن نتعرض لأزمة ائتمان ثانية إذا لم يتدفق الائتمان. هناك خطر حقيقي قد يؤدي إلى تقويض النمو الاقتصادي.
وأضاف أكثر ما أسمعه ممن أتحدث إليهم من رجال وسيدات الأعمال هو أن تدفق الائتمان والقروض على الشركات مازال ضعيفاً. الطلب متراجع بالفعل، والخطر هو أن انحسار الإقراض قد يزيده ضعفاً.
مخاوف البطالة
إلى ذلك حذرت دراسة جديدة أصدرتها الجمعية الخيرية لرعاية كبار السن (إيج يو كي) ، من أن الركود الاقتصادي في بريطانيا رفع بصورة حادة عدد العاطلين عن العمل بين صفوف الأشخاص فوق 50 عاماً.
وذكرت الدراسة إن معدل البطالة بين الموظفين من كبار السن ارتفع بنسبة 52 بالمئة في العام الماضي، وهناك نحو 170 ألف شخص فوق سن الخمسين عاماً يبحثون عن فرص عمل منذ أكثر من عام، وهو أعلى رقم من نوعه منذ عشر سنوات.
وأن اثنين من بين كل خمسة عاطلين عن العمل فوق 50 عاماً يبحثون عن فرص عمل منذ أكثر من عام، وزاد عددهم بنسبة 52 بالمئة منذ العام الماضي وبنسبة 6 .18 بالمئة خلال الربع الأخير من العام الجاري، وهي أعلى نسبة زيادة بين جميع الفئات العمرية منذ يونيو 1997.
واوضحت الدراسة أن الموظفين الذكور كانوا الأكثر تضرراً، وشكلوا أكثر من ثلاثة أرباع العاطلين عن العمل منذ أكثر من عام من الفئة العمرية فوق 50 عاماً، فيما ارتفع عدد النساء من الفئة العمرية نفسها العاطلات عن العمل منذ فترة طويلة بنسبة الثلث خلال الربع الأخير من العام الجاري، وهي أعلى نسبة زيادة بين جميع الفئات العمرية.
محذرة من أن أوضاع أسواق العمل ستزداد سوءاً ما لم تعتمد الحكومة البريطانية برامج لخلق فرص عمل للأشخاص فوق سن 50 عاماً، والذين توقعت أن يرتفع عددهم إلى 750 ألف شخص، إذا ما قررت الحكومة وقف المساعدات المخصصة للعاجزين عن العمل.
توقعات التضخم
وكان «بنك إنجلترا المركزي» قد توقع تراجع التضخم في بريطانيا إلى أقل من المعدل المستهدف البالغ 2 بالمئة في عامين، حتى في حال الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها القياسية المنخفضة، وهو ما يتيح إمكانية إجراء تيسير إضافي للسياسة النقدية إذا تدهورت أوضاع الاقتصاد.
وأشار «بنك إنجلترا المركزي» إلى أن التوقعات مازالت غير أكيدة إلى حد بعيد» وأنه مستعد لتحريك السياسة النقدية في كلا الاتجاهين، لكن من المرجح أن يعزز تقرير البنك بشأن التضخم في أغسطس توقعات المحللين بأن أسعار الفائدة ستبقى عند مستواها القياسي المنخفض البالغ 5 .0 بالمئة لمزيد من الوقت.
وعدل البنك في تقريره عن التضخم، في أغسطس، توقعاته للتضخم في 2011 بالزيادة، لكنه قال إن تضخم الأسعار سيتباطأ بشدة إلى نحو 4 .1 بالمئة في العام المقبل عند إلغاء زيادة ضريبة القيمة المضافة التي ستسري في أول يناير 2011 من المقارنات السنوية.
معدلات النمو
واستطاع الاقتصاد البريطاني النمو أسرع بمرتين تقريبا مما كان متوقعاً في الربع الثاني من العام الجاري، وبحسب تقديرات المكتب الوطني البريطاني للإحصاءات بلغ معدل النمو 1 .1 % في الربع الثاني من العام الحالي. ويعد هذا أسرع معدل للنمو الربع سنوي في بريطانيا منذ عام 2006.وجاء هذا بصفة أساسية نتيجة الانتعاش في قطاع الخدمات الذي حقق أفضل معدلات للنمو منذ ثلاث سنوات .
ويشار إلى أن قطاع الخدمات يستحوذ على نحو ثلاثة أرباع النشاط الاقتصادي في بريطانيا وبلغ معدل نموه في الربع الثاني هذا العام نحو 3 .1%.ساهم قطاع التعمير أيضا في هذا الانتعاش بمعدل نمو يعد الأسرع منذ عام 1963.
وكان القطاع الوحيد الذي سجل تراجعا في الربع الثاني هو النقل والاتصالات بنسبة 7 .0 % ويعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى أزمة السحب البركانية في أبريل الماضي. ويرى وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن أن هذه الأرقام تظهر أن خطة التقشف كانت صائبة.
وقال أوزبورن إنه في ميزانية التقشف وضع خطة لاستعادة الثقة في اقتصادنا من خلال معالجة العجز بداية من العام الحالي وإعادة التوازن في النمو بين القطاعين العام والخاص. وأوضح أن الأرقام تظهر ان القطاع الخاص ساهم بنحو 1 .0 % في معدل النمو في الربع الثاني مما لا يدع مجالا للشك في ضرورة التحرك لخفض العجز في الميزانية.
شكوك وتساؤلات
يتساءل المحللون عما إذا بالإمكان متابعة هذا النمو في النصف الثاني من العام بعد إعلان حكومة ديفيد كاميرون نيتها تخفيض العجز في الموازنة عبر اقتطاعات كبيرة في الإنفاق العام وكانت الحكومة الائتلافية البريطانية الجديدة قد عرضت ميزانية الطوارئ أمام مجلس العموم البريطاني، وقد تضمنت اجراءات تقشفية شديدة، تهدف لخفض العجز في ميزانية البلاد.
وأبلغ وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن البرلمان بأن خفض الانفاق وزيادة الضرائب ضروريان لمعالجة العجز. ومن بين الإجراءات التي أُعلن عنها، زيادة بنسبة اثنين ونصف بالمائة في ضريبة المبيعات، وخفض للمعونات الاجتماعية، وتجميد الزيادة في مرتبات موظفي القطاع العام، بالاضافة لفرض ضريبة جديدة على المصارف.
(وكالات)
