ارتفعت من جديد حدة تنافس البنوك العاملة في الدولة على ودائع العملاء خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث بدأت بعض البنوك تعلن عن رفع نسب الفوائد على الودائع قصيرة الأجل بين ثلاثة وستة أشهر.
وقامت بعض البنوك التقليدية أو الإسلامية برفع أسعار الفائدة على الودائع لمدة ثلاثة أشهر بنسب تصل إلى 100%، حيث ارتفعت الفوائد من نحو 2% إلى 4% في بعض الحالات.وكان هذا التوجه قد شهدته الأسواق الإماراتية مع بداية الأزمة المالية العالمية وعدم قدرة البنوك على اللجوء إلى الأسواق العالمية بسبب شح السيولة وامتناع البنوك عن الإقراض.تأتي المنافسة في الوقت الحالي وسط أجواء مختلفة تماما، حيث إن السيولة في القطاع المصرفي قوية، كما تستطيع البنوك العاملة في الدولة الحصول على سيولة من الأسواق العالمية بسهولة بعد أن خفت حدة الأزمة المالية العالمية.وأكد مصرفي في أحد البنوك التي أعلنت عن زيادة معدلات الفائدة على الودائع أن البنوك تسعى إلى جذب الودائع في الوقت الحالي كوسيلة للحصول على مصادر تمويل رخيصة نسبياً مقارنة بأسعار الفائدة المرتفعة في الأسواق العالمية.
وقال: «الأمر مختلف، حيث إن السيولة موجودة والبنوك تستطيع الحصول عليها بسهولة، لكن معدلات الفائدة ما زالت مرتفعة، وبالتالي تكلفة العمليات المصرفية سترتفع وتتراجع الهوامش الربحية. ودائع العملاء هي مصدر مهم جداً للسيولة الرخيصة».
وذكر بأن توجه البنوك إلى رفع الفائدة الودائع في الوقت الحالي جاء وسط توقعات بزيادة عمليات الإقراض في الدولة خلال الأشهر القليلة المقبلة. وقال: «هناك توقعات كبيرة بأن تقوم بعض البنوك بتسهيل إجراءات القروض لقطاعات معينة في الاقتصاد والتي أثبتت قدرتها على النمو خلال الفترة المقبلة مثل قطاعات الخدمات وتجارة التجزئة والسلع الاستهلاكية».
وتظهر النتائج المالية المجمعة للبنوك أن الارتفاع في القروض خلال النصف الأول من العام الجاري كان طفيفاً مقارنة بالقروض في نهاية يونيو من 2009. وبلغ إجمالي القروض 6 .871 مليار درهم، مرتفعاً بنسبة 4 .1% مقارنة بقروض وصلت إلى 2 .859 مليار درهم في النصف الأول من العام الماضي.
كما ارتفعت الودائع بنسبة 6 .6% لتصل إلى نحو 837 مليار درهم بنهاية يونيو الماضي مقارنة بودائع بلغت 785 مليار درهم خلال النصف الأول من 2009.
وتوقع مصرفيون أن تتغير الصورة خلال النصف الثاني من العام الحالي، حيث بدأت البنوك في تخفيف شروط الإقراض لبعض القطاعات لتعزيز محفظة القروض لديها، ولذلك فهي بحاجة إلى مزيد من السيولة لتقديم هذه القروض إلى عملائها. وأكدوا أن رفع الفائدة على الودائع قصيرة الأجل إلى أكثر من 4% ما زال يعتبر رخيصاً مقارنة بأسعار الفائدة على القروض من الأسواق العالمية.
ويرى محمد أميري، رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد والأعمال في بنك دبي، أن التنافس الحالي بين البنوك على ودائع العملاء يأتي أيضا في إطار عمليات التعديل التي تجريها البنوك على بياناتها المالية لتحسين نسبة الودائع مقارنة بمحفظة القروض.
وأضاف أن هذا التوجه يظهر بين حين وآخر عندما تشهد البنوك ارتفاعات في محفظة القروض وبالتالي تلجأ إلى جذب مزيد من ودائع العملاء لتحسين وضعها المالي وتغطية عمليات الإقراض لديها.
وتظهر البيانات المالية لعشرين بنكا محليا أعلنت نتائجها للنصف الأول من العام أن الفجوة بين الودائع والقروض تقلصت إلى 35 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الحالي، في حين بلغت 74 مليار درهم في يونيو من 2009.
وهذا يتماشى مع بيانات المصرف المركزي والتي أظهرت أن الفجوة بين الودائع والقروض تقلصت في النظام المصرفي ككل إلى نحو 50 مليار درهم بحلول يونيو الماضي.
وأكد همام الشماع، المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية، أن هناك توقعات بزيادة معدلات الإقراض في البنوك خلال الفترة المقبلة عقب فترة طويلة من تراجع نشاط الإقراض في الدولة.
وأضاف: «رأينا أن البنوك ترفع من أسعار الفائدة على الودائع، بما في ذلك البنوك الأجنبية العاملة في الدولة. هذا يعكس صراعا بين البنوك لجذب السيولة الموجودة في الأسواق وحاجة البنوك إلى مزيد من السيولة. كما أن هذا يدل على أن أرباح البنوك من الفرق بين فوائد الودائع وفوائد الإقراض مرتفعة ويسمح لها ذلك بزيادة فوائد الودائع».
لكنه اعتبر استمرار الارتفاع في أسعار الفائدة على الودائع يضر بالاقتصاد على المدى الطويل، حيث إن المستثمرين سيفضلون الودائع البنكية التي تدر عائدا ثابتا جيدا بدلا من استثمار أموالهم في مشاريع إنتاجية.
وأكد الشماع أن ارتفاع الفائدة على الودائع يعني أن البنوك ستستمر في رفع الفائدة على القروض، في حين أن الأوضاع الحالية في الاقتصاد تحتاج إلى تخفيض الفائدة على القروض بسبب تراجع معدل العائد على الاستثمار، وبالتالي ستحجم المؤسسات عن الاقتراض لتمويل عملياتها، حيث إن العائد سيكون غير مجد.
دبي- محمد القاضي

