ينظر أقطاب الجريمة الإلكترونية حول العالم إلى الجريمة الإلكترونية بوصفها مشروعاً تجارياً مُربحاً يدرُّ عليهم أرباحاً مُجزية، وهم ماضون في التفكير المتأني بكافة الطرق الممكنة لتوسيع نطاق أنشطتهم وشبكاتهم الإجرامية وعازمون على إخفاء أنشطتهم الخبيثة عن أعين السُّلطات المختصة حول العالم.

ونناقش في هذه المُدوَّنة الموجزة كيف أن بإمكان شبكات الجريمة الإلكترونية أن تكسبَ دولارات معدودة من كل ضحية. وبطبيعة الحال كلما زاد عددُ ضحاياها صار بإمكانها أن تحقِّق أرباحاً تصل إلى ملايين الدولارات سنوياً. وتستند أنشطة الجريمة الإلكترونية إلى منظومة أعمال تشمل وسطاء الحركة الإنترنتية المارقة واستغلال الأسماء التجارية العالمية المرموقة.

100 خادم

وتتألف الشبكات التي يعتمد عليها مجرمو الإنترنت من أكثر من 100 خادم مُستضافة في عدّة مراكز بيانات حول العالم. ومن المُقلق حقاً أن نعلمَ أن بعض عصابات الإنترنت تملك ملايين الدولارات من السيولة النقدية، الأمر الذي يمكّنها من تنفيذ استثمارات ضخمة في أنشطة إجرامية غير مسبوقة تبدو واعدة وتتيح لها تحقيق عوائد مُجزية. وتمتد آثار وأضرار مثل هذه الأنشطة الإجرامية لتطالَ ملايين المستخدمين حول العالم.

وشهدت أنشطة شبكة «بوتنت» (وهي أنظمة تمكِّن عصابات الجريمة الإلكترونية من فرض سيطرتها التامة على حواسيب مستخدمين عاديين دون دراية من أصحابها واستغلالها في شنِّ هجمات خبيثة أو إرسال ملايين الرسائل الإلكترونية المتطفلة إلى الآخرين) تذبذبا في الفترة من مارس وحتى نهاية يوليو 2010.

وهي تتألف اليوم من نحو 150 ألف حاسوب مُسيطر عليه. ورغم أن هذه الشبكة محدودة نسبيا، بيدَ أنها كفيلة بتحقيق ملايين دولارات للعصابة المُسيطرة عليها سنوياً. وبالمقابل يشير مصطلح «أحصنة طروادة الخاطفة» إلى مجموعة من البرمجيات الخبيثة المُصمَّمة لإعادة توجيه الضحايا بعيداً عن المواقع التي يريدون زيارتها بالفعل.

وتحديداً تقوم مثل هذه البرمجيات الخبيثة بالاستيلاء على نتائج محرِّكات البحث المختلفة. وبتعبير آخر ستعمل محرِّكات البحث الشهيرة مثل «غوغل» و«ياهو» و«بينغ» كالمعتاد. ولكن عندما ينقر المستخدم على إحدى نتائج عملية البحث التي تظهر أمامه على الشاشة فإنه يُوجَّه نحو موقع آخر بحيث يحقِّق مجرمو الإنترنت مكسباً مادياً من النقرات.

أحصنة طروادة

وتُعدُّ آلية «أحصنة طروادة الخاطفة» شائعة إلى حدٍّ بعيد لأن توجيه المستخدمين إلى مواقع معينة يحقِّق لأقطاب الجريمة الإلكترونية أرباحاً طائلة، كما أنها وسيلة سهلة للاستفادة من انتشار محرِّكات البحث وحاجة المستخدمين الدائمة لها.

وكما رأينا في مثال سابق فإن شبكة «بوتنت» تتألف من 000 .150 حاسوب مُسيطر عليه كفيلة بتحقيق مردود يصل إلى ملايين الدولارات سنوياً عبر اختطاف نتائج محرِّكات البحث وتوجيه المستخدمين إلى مواقع متطفلة لا أكثر.

ويعتمد سعر كل نقرة موجَّهة إلى موقع متطفِّل على الكلمات الرئيسية المستخدمة. وحسب التقديرات فإن كل نقرة تحقِّق مردوداً يتراوح بين 01 .0 و 02 .0 سنت، وقد يصل ذلك السِّعر إلى دولارين لكلمات أو عبارات مثل فرص أعمال تجارية من المنزل أو قروض وغيرها.

ولتحقيق أرباح من النقرات المختطفة يبيع المُختَطِف النقرات المُجمَّعة إلى وسيط حركة إنترنتية، وبدوره يبيع الوسيط المذكور الحركة المتدفِّقة مرة أخرى إلى جهات سليمة وقانونية مثل «غوغل» و«ياهو» و«آسك دوت كوم» وغيرها.

وعلى سبيل المثال رأينا كيف أن نقرات نتائج البحث في محرِّك «ياهو» قد بيعَت مرة أخرى إلى الموقع نفسه عبر وسيط حركة إنترنتية. وفي مثال آخر بيعت نقرات مُختطَفة من موقع «غوغل» إلى موقع «لوكس مارت دوت كوم».

رصد

ولن تكون عملية إعادة بيع حركة الإنترنت المُختطفَة إلى جهات سليمة وقانونية مثل «غوغل» و«ياهو» و«لوك سمارت دوت كوم» عملية هيِّنة، لأن مثل هذه الشركات العالمية تملك أدوات متقدِّمة لرصد أعمال الاحتيال. لذا يستعين مُختطفو الحركة الإنترنتية بوسطاء لإيجاد أفضل المشترين.

وحيث إن بعض وسطاء الحركة الإنترنتية لا يمكن الوثوق بهم وهم أنفسهم يشكلون أحد أركان عملية الاحتيال.

وعلى سبيل المثال يشترط أحد وسطاء الحركة الإنترنتية المعروف باسم أونوا ليميتد، ومقرُّه في سان بيترسبيرغ بروسيا، أن يُزوَّد بمعلومات كاملة عن الطبيعة الاحتيالية للحركة الإنترنتية التي يُعيد بيعها، وذلك لأنه يعدُّ ويبيع برمجيات خلفية تدعم محركات بحث مغمورة وزائفة تشكِّل واجهة أمامية لعملية اختطاف الحركة الإنترنتية. كما يملك الوسيط أونوا ليميتد شركات وهمية في المملكة المتحدة وجُزر سيشل.

دبي - «البيان»