شهر رمضان من المواسم التي ينتعش فيها الطلب على المنتجات الغذائية وتسجل فيها القطاعات الاقتصادية نتائج غير مسبوقة ومنها على سبيل المثال لا الحصر قطاع السيارات والاتصالات والتجزئة.

بالإضافة إلى المطاعم ووسائل الترفيه كالخيم الرمضانية ولتعزيز الإقبال على تلك القطاعات يسعى المستثمرون وأصحاب المشاريع إلى رفع معدل الإنفاق الإعلاني الذي يعد المرافق لمعظم القطاعات التي تشهد نموا ملحوظا حيث تعمل هذه المؤسسات على التعريف بمنتجاتها سواء كان ذلك عن طريق الإعلانات التجارية المقروءة والمرئية والمسموعة أو التسويق المباشر.ومن جهة أخرى أكد خبراء ومسؤولون في القطاع الإعلاني أن الموسم الحالي من رمضان شهد ارتفاعا في الإنفاق الإعلاني بنسبة 15 إلى 20% مقابل الفترة ذاتها من العام الماضي وأجمع هؤلاء أن الصحف والمطبوعات تستحوذ على الحصة الكبرى من الإنفاق بنسبة لا تقل عن 60% ويرى البعض أن ارتفاع الحملات الإعلانية في المناسبات العامة هو نمط متعارف عليه ويحدث في الأسواق كافة.ويشير هؤلاء إلى أنألاقطاع الاتصالات يستحوذ على حصة الأسد من الإنفاق الإعلاني عبر القنوات الإعلامية المرئية يليه قطاع المنتجات الغذائية والسيارات اللذان يشكلان حيزا جيدا في قائمة الإعلانات المطروحة خلال الشهر الفضيل.

:حمى المنافسة:ويعد الإعلان في رمضان ظاهرة متعارفا عليها في الشركات بهدف إبراز نوع من المنتجات المستهلكة في الشهر الفضيل أو تحقيق مبيعات أكثر عبر إطلاق عدد من العروض الترويجية وترتفع في منطقة الخليج بشكل خاص والشرق الأوسط عموماً بنسب تتراوح بين 25 إلى 45% خلال شهر رمضان تحديداً وتقل في المناسبات الأخرى حتى تقترب من مستوياتها الطبيعية.إذ تستعد الشركات المختلفة للإعلان عن منتجاتها بشكل كثيف خلال الشهر بعد إعداد مسبق ومدروس وتبذل حملاتها الإعلانية الترويجية غايتها القصوى في التعريف بالمنتجات وتضخ في الحملات كثيراً من وسائل الإغراء التي تجذب المستهلكين إليها كما تحرص الشركات على التجديد المستمر في طرح منتجاتها وذلك على ضوء رغبتها الدائمة في اكتشاف اهتمامات المستهلكين على أن تكون مثل هذه الإعلانات خالية من المبالغة وحقيقية وأن لا تكون مخادعة ومضللة للعميل والمستهلك.:الاتصالات أولاً:وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد البنا إن المؤشرات الأولية تؤكد ارتفاع الإنفاق الإعلاني على مستوى الدولة خلال الشهر الفضيل بمعدل لا يقل عن 20% مقابل الفترة ذاتها من العام الماضي لأسباب عدة من أبرزها تراجع تأثيرات الأزمة العالمية التي كانت أكثر وضوحا خلال العام الماضي والتي رافقها نوع من التحفظ وتقليل المصاريف ولكن الموسم الحالي يظهر تنوعا في الشركات المعلنة وتخصيص ميزانيات أكبر في الإنفاق الإعلاني.

وأشار إلى أن قطاعات الاتصالات والمنتجات الغذائية والسيارات بالإضافة إلى المفروشات يتصدرون قائمة المنتجات الأكثر إنفاقا من حيث الإعلانات. ولكل قطاع ومنتج إستراتيجية معينة فهناك بعض الشركات التي تتوجه إلى الإعلام المرئي وتركز على بث الفقرة الإعلانية خلال عرض إحدى البرامج الناجحة. وتسعى المؤسسات الأخرى إلى استهداف المطبوعات والصحف باعتبارها أكثر مصداقية وتستهدف العديد من شرائح المجتمع.

وأضاف البنا: هناك توجه من بعض الشركات والمؤسسات لإبراز منتجاتها في شهر رمضان كما أنها تضع ميزانية محددة للإعلانات وما نلاحظه فعلا زيادة واضحة في المبيعات باعتبار هذه المنتجات مخصصة للاستهلاك في تلك الفترة وهناك توابع حيث نرى استغلال أصحاب العلامات التجارية وتقديمهم مجموعة من التخفيضات ولذلك نرى إقبال الأفراد على تجديد أثاث المنزل وتغيير سياراتهم وهذه الاستراتيجيات باتت روتينية ومستمرة بشكل دوري في الشهر الفضيل.

الانفاق الاعلاني

وأكد البنا أن الإحصاءات الأخيرة تشير إلى أن الإنفاق الإعلاني في دول الخليج الأعلى على مستوى الشرق وأن الإمارات تحتل المرتبة الأولى على مستوى دول الخليج ومن السعودية في المرتبة الثانية.

وأفاد أن المطبوعات تمتلك ما لا يقل عن 60% من حجم الإنفاق الإعلاني في رمضان تعقبها الوسائل المرئية والسمعية حيث تستحوذ شاشات التلفزة على أغلبية إعلانات البرامج والمسلسلات التي تعرض خلال الشهر الكريم.

وتأتي الوسائل المرئية والمسموعة في المرتبة الثانية من اهتمامات المستهلك فهي تتبع عوامل زمنية تؤثر في الإنفاق الإعلاني عليها لاسيما شهر رمضان حيث تقضي العائلات فترات أطول أمام الشاشة الصغيرة مما يعني أن التلفاز هو الوسيلة الأفضل للتسويق فترى المعلنين يلجأون إلى تكثيف حملاتهم الإعلانية لاستقطاب اكبر شريحة ممكنة من المستهلكين .

وهناك وسائل أخرى تحاول الحصول على حصة من كعكة الإنفاق الإعلاني ومنها على سبيل المثال الشبكة العنكبوتية وخدمة الرسائل النصية التي تسعى إلى إيجاد فرصة للمنافسة بين القطاع العريض من الوسائل الشهيرة الأخرى.

معدلات الطلب

ومن جهة أخرى أوضح فراس سليم مدير مكتب الإمارات لشركة «فرتشو» للعلاقات العامة والتسويق أن الإعلان يهدف في المقام الأول إلى التأثير على عملية اتخاذ القرار بشراء سلعة معنية ويستهدف بشكل مباشر متخذ قرار الشراء وعملية اتخاذ قرار الشراء تختلف من سلعة ضرورية إلى سلعة معمرة أو سلعة كمالية.

وتتزايد معدلات الطلب على السلع الضرورية أو المنتجات سريعة الاستهلاك في شهر رمضان المبارك حيث يرى المستهلك نفسه أمام عدة بدائل لسلعة معينة مما يشعل من حدة المنافسة بين هذه الشركات التي توفر سلع مماثلة لكسب اكبر حصة من المستهلكين أو متخذي قرارات الشراء من خلال الإعلان بشتى الوسائل المختلفة ومنها الوسائل المكتوبة والمتلفزة والمسموعة ولغاية إعلانات المتاجر والإعلانات المباشرة والمبوبة وغيرها من الوسائل.

وأشار سليم إلى أنه الإعلانات العديدة تعطي المستهلك خيارات عدة وفرصة أكبر لانتقاء المنتج الجيد بسعر مناسب. وذكر أن قيمة الإعلان تعتمد على عاملين هما المساحة الإعلانية والقيمة المنفقة على إخراجه حيث يأخذ الإعلان منحى إبداعيا من خلال إبراز سمات منتج معين يميزه عن غيره من السلع المشابهة وبرسالة تحاكي المستهلك بأسلوب سهل وطابع إبداعي.

ونوه سليم بأن تداعيات الأزمة العالمية تلاشت بشكل جلي مما ساهم برفع عملية الإنفاق الإعلاني مما يعني انتعاش الأعمال في مختلف القطاعات وكان قطاع الإعلان في العام 2009 قد تراجع بشكل ملحوظ في بعض من دول منطقة الخليج العربي. وانكمش حجم الإنفاق الإعلاني في عدد من القطاعات ولكنه مستمر في قطاعات كثيرة مثل قطاع المنتجات الغذائية والاتصالات والمصارف والطيران والسيارات.

تجاوز

%15

توقع فراس سليم مدير مكتب الإمارات لشركة فرتشو للعلاقات العامة والتسويق إنفاقاً أكثر عن السنة الماضية ضمن مستويات صحية خاصة أن معظم القطاعات تمكن من تجاوزت تداعيات الأزمة المالية وبحسب الوضع الجاري يمكننا الحكم أن الإنفاق الإعلاني ارتفع خلال الموسم الحالي بنسبة 15% وبشكل ملحوظ في الإعلانات المرئية والسمعية عبر قطاعات التجزئة والأغذية والسيارات والبرامج التلفزيونية.

وفي السياق ذاته أشاد سليم بالمنافسة القوية في قطاع السيارات وبأنها الأكثر ترويجا للإعلانات بعد قطاع الاتصالات الذي يعد الرابح الأكبر من خلال تقديمه لعروض الاتصال والخدمات المصاحبة للهواتف الذكية خلال شهر رمضان.

ويرى سليم أنه في بعض الأحيان يتخذ أصحاب العلامات التجارية والمعلنين قرارات خاطئة من حيث الإعلان والجدوى الاقتصادية منه والمغالاة في تقييمه دون تحقيق أهداف الحملة التسويقية.

دبي- أبوبكر الشيزاوي