مع اقتراب الانتخابات في العديد من الدول الافريقية من المحتمل أن تواجه البنوك ضغوطاً سياسية متزايدة لخفض تكلفة الاقراض الباهظة جداً ولكن من المستبعد أن تتوسع في منح قروض رخيصة لتعزيز النمو في اقتصاداتها.
وأدى خفض البنوك المركزية أسعار الفائدة وتراجع الفائدة على أذون الخزانة في دول من نيجيريا الى كينيا وجنوب افريقيا في العامين الاخيرين الى انخفاض تكلفة القروض التجارية بصفة خاصة للشركات الكبرى.
غير أن ساسة يقولون ان أسعار الفائدة لم تنخفض بالقدر الكافي وبالسرعة الكافية استجابة لتراجع نسبة التضخم واجراءات تيسير نقدي ويضيفون أن البنوك الافريقية تشهد تخمة بفضل الهامش بين ما تدفعه من فائدة على رأس المال وما تحصله من العملاء.
وتعزز زيادة أرباح بنوك مثل بنك نيجيريا فرست الذي ارتفعت أرباحه لعشرة أمثالها في النصف الاول الاعتقاد السائد بجشع مجالس ادارات البنوك وتزيد من فرص ضغط الحكومات من أجل معاملات مصرفية أرخص بدلاً من التركيز على تحقيق استقرار أكبر.
ففي غانا على سبيل المثال خفض البنك المركزي سعر الفائدة خمس نقاط مئوية منذ نوفمبر الى أقل مستوى في عامين عند 5 .13 في المئة ولكن متوسط سعر الفائدة الذي تفرضه البنوك على العملاء ظل أعلى من 25 في المئة مما يجعل من الصعب على الكثير من الشركات الحصول على قروض.
وقال دانييل منساه المدير التنفيذي لاتحاد المصرفيين في غانا لا يسع أحد أن يخفض أسعار الفائدة قسرا مبرزا المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون المتعثرة في دول غرب افريقيا.
وثمة أوضاع مماثلة في دول افريقيا جنوب الصحراء، حيث تجري في العديد من الدول صاحبة الاسواق الناشئة الجديدة مثل نيجيريا وكينيا وأوغندا وزامبيا انتخابات خلال العامين المقبلين.
وتأتي في المقدمة نيجيريا أكبر دولة افريقية من حيث عدد السكان وأكبر منتج للنفط في القارة والتي تشهد انتخابات رئاسية في يناير.وأبقى البنك المركزي النيجيري سعر الفائدة الرئيسي ثابتا عند ستة بالمئة لمدة عام رغم وجود تهديد تضخم حقيقي في الشهر الماضي نتيجة الحاجة لتحفيز النمو في أهم اقتصاد ناشئ جديد في افريقيا.
وأوضح وزير المالية أولوسيجون أجانجا رغبته في حصول الشركات الصغيرة على قروض أرخص ولكن معدل نمو الائتمان للقطاع الخاص كان صفرا فعليا هذا العام.
وفي كينيا على سبيل المثال تتردد معظم البنوك في تقديم قروض أرخص لمقترضين أصغر لعلمها أن خطط الحكومة طرح سندات محلية بمبالغ ضخمة لسداد تكلفة طرق وخطوط سكك حديدية ومحطات كهرباء جديدة سترفع تكلفة الاقتراض.
وفي دول اخرى مثل اوغندا وزامبيا حيث تجري الانتخابات العام المقبل يتفاقم الوضع نتيجة مساع تدريجية لاحلال ديون حكومية أكبر محل المساعدات الخارجية وهو ما يعني عائداً أعلى على السندات الحكومية.
(رويترز)