أشار استطلاع للآراء أجره «البيان الاقتصادي» وشمل قناصل ورؤساء مجالس عمل ورؤساء شركات اجنبية ومديري هيئات تجارية وشركات استشارية في دبي الى ان بوصلة الاستثمار في الدولة تتجه خلال الربع الاخير من العام الحالي والربع الاول من العام المقبل 2011 الى الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والخدمات والتجارة واللوجستية والسياحة والتعليم والتدريب.

واجمع عدد من الدبلوماسيين ورؤساء مجالس العمل ومديري الشركات الاجنبية الكبرى والخبراء ومديري الوكالات التجارية في الدولة على انهم يلمسون علامات انتعاش اقتصادي في اسواق الدولة بما فيها اسواق دبي، واجمع هؤلاء على ان دبي لا تزال مركز الاعمال في المنطقة بلا منازع وبأنها لا تزال توفر امكانيات وفرصاً تجارية واستثمارية ضخمة للمستثمرين الاجانب.

واتفق من استطلعت آراؤهم على ان انخفاض كلفة المعيشة واستقرار أسعار السكن سيساهم في تعزيز اداء الشركات وسيساعد تلك الشركات على توسيع اعمالها وتوظيف مزيد من الكوادر والايدي العاملة فيها.

وتباينت ردود المستطلع اراؤهم بشأن توجهاتهم الاستثمارية خلال الربع الاخير من هذا العام والربع الاول من العام المقبل الا ان خطط التوسع الاستثماري المقبلة لتلك الشركات ركزت على قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والخدمات وقطاع التجارة وتحديداً تجارة التجزئة والسياحة والتعليم والتدريب خلال المرحلة المقبلة.

وأبدى هؤلاء تفاؤلاً واضحاً بمستقبل قطاع العقار في دبي، حيث يرون ان انخفاض اسعار العقار وصل إلى اقصى نقطة، وان اسعار العقار ستشهد استقرارا خلال الاشهر القليلة المقبلة، معربين عن ثقتهم الكبيرة بقدرة قطاع العقار على الانتعاش مجددا.

وجود كبير

قال قاو يوتشن القنصل العام للصين في دبي إن هناك نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة شركة صينية لها تواجد في الامارات في شتى القطاعات، العدد الاكبر من تلك الشركات، اي نحو 3 آلاف شركة، تتركز في دبي في حين يتركز العدد المتبقي في باقي امارات الدولة.

ومن المتوقع ان تستمر تلك الشركات في اعمالها واستثماراتها في القطاعات المتواجدة بها الآن، مثل التجارة والطاقة والخدمات واللوجستية والسياحة، واتوقع ان تتجه تلك الشركات لتوسيع استثماراتها واعمالها في تلك القطاعات، كما ان الامر عائد ايضا لمخططات تلك الشركات. اما بالنسبة للتجار الصينيين فالعدد الاكبر منهم تتركز انشطتهم في قطاع التجزئة وسيتابعون توسيع اعمالهم في هذا القطاع.

رجال الاعمال الصينيون يعترفون انه كان هناك تداعيات للازمة في الامارات كما حصل في جميع بلدان العالم ولكن التأثر لم يكن بالدرجة التي تدفعهم لمغادرة الامارات، على العكس تلك الشركات تعزز من وجودها في الامارات لثقتها بمكانة الامارات كمركز مهم للتجارة في المنطقة، وفي ظل تحسن البيئة التجارية والاستثمارية في الامارات انا واثق من ان الشركات الصينية لن توقف تدفقها على دبي والامارات بشكل عام.

وباعتقادي ان انخفاض كلفة المعيشة في دبي وانخفاض اسعار الايجارات هو امر مفيد للغاية بالنسبة لمجتمع الاعمال لانه بطبيعة الحال يخفض التكلفة على تلك الشركات والاعمال، وهذا سيتيح للشركات توسيع اعمالها وفتح الباب امام توظيف المزيد من الكوادر، وبالتالي هذا الانخفاض يمثل عامل جذب مهماً للشركات الاجنبية وخاصة الشركات الصينية الكبرى والتي تبحث عن تأسيس تواجد لها في دبي.

وهناك امر مهم للغاية وهو اننا مؤخرا لمسنا اهتماما متزايدا من قبل رجال اعمال صينيين للاستثمار في القطاع العقاري في دبي، وخاصة في ظل انخفاض الاسعار وكذلك فيما يتعلق بالمشاركة في استكمال بعض المشاريع العقارية المتعثرة بدعم من الاجهزة المصرفية الصينية، وقد بدا رجال اعمال صينيين فعليا بدراسة هذه الفرص.

الاستثمارات الهندية

أما سنجاي فيرما القنصل العام للهند في دبي والامارات الشمالية فيقول: الهند تعتبر متلقى ومصدرا للاستثمارات الاجنبية المباشرة. وبسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي فان الاستثمارات الاجنبية المباشرة الصادرة من الهند تراجعت في الآونة الماضية ولكنها عادوت الصعود مجددا.

والامارات تعتبر شريكا اقتصاديا وتجاريا مهما للهند، ولكنه سيكون من المستحيل التنبؤ بوجهة الاستثمارات الهندية المقبلة في الامارات، ولكن بالنظر الى بيئة الاعمال الصديقة هنا في الامارات أود ان أرى المزيد والمزيد من الشركات الهندية تأخذ بعين الاعتبار الاستثمار في قطاعات مثل البنية التحتية والمستحضرات الصيدلانية وتقنية المعلومات والصناعات التحويلية ذات القيمة العالية، اضافة الى الخدمات اللوجستية والشحن.

وفيما يتعلق بانخفاض كلفة المعيشة والسكن في دبي فبكل المقاييس فان قطاع العقار في دبي شهد موجة تصحيح واسعار العقار في انخفاض، وثمة نتيجة هامة من انخفاض اسعار العقارات والايجارات وهو الأثر الايجابي لها على القدرة التنافسية للاقتصاد من حيث التكاليف، فعندما تنخفض كلفة المعيشة وكذلك كلفة الانتاج فهذا الانخفاض يعود بالنفع على الصناعات التحويلية، وقطاع الخدمات في دبي ليس فقط للاعمال الهندية ولكن لجميع الاعمال بشكل عام.

التبادل التجاري

وتتميز الشراكة التجارية بين الامارات والهند بتطورها وتوسعها ففي السنة المالية (ابريل 2009 - مارس 2010 ) فان التجارة ما بين الهند والامارات بلغت 4 .43 مليار دولار تتضمن 9 .23 مليار دولار والتي تمثل صادرات الهند للامارات و4 .19 مليار دولار وهي صادرات الامارات للهند.

وأصبح حجم التجاره الكبير هذا ممكناً بسبب روابط الاعمال والتجارة القوية والتي يقودها رجال الاعمال الهنود المقيمون في الامارات، كما ان تلك التجارة يساندها العديد من البنوك الهندية، فبنك بارودا الهندي يقدم خدمات مصرفية كاملة في الامارات وهناك ايضا 16 بنكا هنديا لها مكاتب تمثيل في الامارات وخلال الاشهر القليلة الماضية العديد من تلك البنوك عزز من خدماته في الامارات بما فيها تأسيس صرافات آلية وخدمات مصرفية عبر الانترنت لتعزيز خدماتهم هنا، البنوك الهندية تؤكد بذلك ثقتها مجددا بمستقبل الامارات.

قطاع الخدمات

أوضح ديليب ناير القنصل العام لسنغافورة في دبي: هناك تواجد لـ 200 شركة سنغافورية في الامارات تتواجد في العديد من القطاعات ونتوقع خلال الربع الاخير من العام الحالي 2010 والربع الاول من 2011 ان تتجه الشركات السنغافورية بثقل اكبر نحو قطاع الخدمات وتكنولوجيا المعلومات والحكومة الالكترونية والقطاع القانوني والتجارة واللوجستية والغذاء والمشروبات.

وبرأيي ان انخفاض تكلفة المعيشة وانخفاض اسعار الايجارات سيجعل دبي اكثر جذبا للمستثمرين وللشركات الاجنبية. الى جانب ايجابيات كثيرة مثل ان الطرق لم تعد مزدحمة بشكل كبير كما كانت عليه في الماضي، واصبح من السهل ايجاد شركاء محليين، ففي الماضي كان الشركاء المحليون لا وقت لديهم وكثيري الانشغال، وبالتالي كان من الصعب الالتقاء بهم.

عندما اتحدث مع الشركات السنغافورية فأنا دائم التشجيع لهم بالحضور الى دبي وتأسيس تواجد لهم هنا والآن دبي بعد انخفاض كلفة المعيشة والسكن فيها اصبحت اكثر جذبا واكثر جاذبية للشركات السنغافورية، وخاصة ان دبي تعتبر مركزا مهما جدا للاعمال على مستوى المنطقة، وبالمناسبة فهي ايضا مركز مهم للاعمال بالنسبة للقارة الافريقية.

فالان هناك مركزان مهمان للاعمال لافريقيا احدهما جوهانسبيرغ والآخر دبي، وهذا امر في غاية الاهمية وبالتالي نتوقع تدفق المزيد من الشركات السنغافورية الي دبي وخاصة تلك التي تبحث عن توسيع تواجدها في منطقة الشرق الاوسط وكذلك في افريقيا.

وأضاف: هناك مؤشرات قوية على تعافي اقتصاد الامارات ونموه وكذلك الحال في سنغافورة، حيث نتوقع ان ينمو اجمالي الناتج المحلي لسنغافورة بنسبة تتراوح ما بين 13-15 % خلال العام 2010، وهذا النمو من شأنه ان يجعل الشركات السنغافورية في وضع افضل بحيث تكون قادرة على الخروج الى الاسواق الخارجية والاستثمار في العالم وخاصة في الامارات.

الشركات اليابانية

قال هيروكي ماتسيموتو، مدير هيئة التجارة الخارجية اليابانية (جترو) لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا إن الشركات اليابانية استثمرت في مختلف القطاعات مثل الطاقة الأحفورية والطاقة المتجددة وقطاع ترشيد الطاقة وقطاعات اخرى مثل النفايات ومعالجة المياه واعادة التدوير إلى جانب قطاع البناء والهندسة الصناعية وغيرها من القطاعات الاخرى ليس فقط على مستوى دبي والامارات بشكل عام وانما ايضا على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي حين يتوقع ان تستمر الشركات اليابانية في السير في هذا الاتجاه، ستقوم تلك الشركات بالمزيد من التوسع في قطاعات الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة (بما في ذلك الماء) بسبب الطلبات المتزايدة في هذه المنطقة. هناك ايضا قطاع آخر الامكانيات فيه كبيرة وهو قطاع الخدمات فعلى الرغم من الاستثمارات اليابانية في هذا القطاع لم تكن مرئية حتى في الماضي.

اما بالنسبة لانعكاسات انخفاض تكلفة المعيشة والسكن على الشركات اليابانية العاملة في الامارات فأرى ان انخفاض كلفة المعيشة سيكون له تأثير جيد على أداء الشركات بصورة عامة، حيث ستتمكن تلك الشركات من توسيع اعمالها وزيادة عدد العاملين فيها.

ومع ذلك فان الشركات الاجنبية بما فيها الشركات اليابانية استثمرت في دبي ليس فقط بسبب انخفاض التكلفة، ولكن بسبب وسائل الراحة وبسبب ان دبي توفر بيئة اعمال ملائمة لتلك الشركات . اهم شيء هو تحقيق التوازن بين التكلفة والميزة. بحيث لا تكون التكلفة في حد ذاتها العامل الرئيسي للتوسع.

سوق العقارات

يرى باراس شهدادبوري، رئيس المجلس الهندي لرجال الاعمال والمهنيين ورئيس مجموعة شركات نيكاي انه نظرا لتراجع سوق العقارات في الامارات، فان المستثمرين قد يضعف توجههم الاستثماري في مجالات البناء والعقارات والصناعات ذات الصلة.

وعبر عن اعتقاده بأن تتجه بوصلة المستثمرين على الارجح خلال الفترة المقبلة نحو قطاع التجارة والسياحة والتكنولوجيا، حيث يمكن للمستثمرين البدء بصورة افضل في تلك القطاعات مقارنة مع القطاعات الاخرى.

وأضاف: اما بالنسبة لكلفة المعيشة وانخفاض اسعار الايجارات في دبي ففي الواقع هذا الاتجاه في الانخفاض لم نشهد مثله في الفترة الماضية في دبي، وهو في الحقيقة تطور مشجع جدا للمستثمر ونحن نرحب بهذا التطور.

غلاء المعيشة والارتفاع الكبير في اسعار الايجارات في دبي في الماضي كان بمثابة حمل ثقيل على كاهل الشركات والاعمال، ولكن في ظل تكلفة معيشة معقولة واسعار ايجارات منخفضة كما هو حاصل الآن فهذا من شأنه ان يشجع المستثمرين على التدفق الى دبي وتأسيس اعمالهم التجارية هنا.

وحول أوضاع الاقتصاد العالمي يقول باراس: اعتقد ان الاسوأ قد انتهى والامور ستتجه فقط للافضل. فالامارات والمنطقة والعالم اجمع يشهد نمواً حتى ولو كان نمواً صغيراً. فالهند والصين تنموان بوتيرة سريعة جداً وحجم قاعدتهما الاقتصادية كبيرة جداً تقدر بتريليونات الدولارات وبالتالي الجميع سيحفز النمو وبالتأكيد في المنطقة الآسيوية.

ولذلك هناك فرص وتوقعات جيدة للاقتصاد الاماراتي والذي يظهر علامات على الانتعاش والنمو وهذا بالفعل ما هو حاصل وعلينا ان ننظر لقوة الاقتصاد في ابوظبي ولحكمة وتطلعات قيادة دولة الامارات والتزامها لمواجهة التحدي الحالي بنجاح والسير بالبلاد الى الامام.

تفاؤل ملحوظ

يقول يوهانيز مازينغيا، المدير العام للشركة السويسرية الدولية لاستشارات ادارة الديون آي أس دي أم: انا متفائل جدا بمستقبل القطاع العقاري في العام المقبل 2011 وبرأيي ان السوق قد بلغ نقطة التشبع فيما يتعلق بانخفاض اسعار العقارات إلى جانب ان تدخل حكومة دبي لتعديل مسار العديد من القوانين والتشريعات الخاصة بالقطاع العقاري رفع من ثقة المستثمرين الاجانب بالسوق العقاري في دبي وهذا من شأنه ان ينعش السوق العقاري مجدداً وبصورة أسرع.

وخاصة ان الكثير من المستثمرين من منطقة جنوب آسيا ومناطق عديدة في القارة الافريقية لا تزال أعينهم مصوبة نحو دبي ولا يزال هؤلاء ينظرون إلى دبي على انها مكان آمن لمزاولة الاعمال والاستثمار والاستقرار.

وأضاف: انا شخصيا كنت وما زلت وسأبقى اؤمن بالامكانيات والفرص الضخمة التي تتيحها دبي للمستثمرين وللشركات الاجنبية. والسوق الاماراتية بما فيها سوق دبي بالتأكيد على طريق التعافي وبقوة. ونحن ندعو ايضاً لضرورة عنونة قضية ديون المستهلكين بشكل اكثر نشاطا مما عليه الآن والتي تولدت بفعل تداعيات الازمة وهو امر يدعو للقلق.

وفيما يتعلق بانخفاض كلفة المعيشة بما فيها السكن في دبي فبرأيي ان كل جانب من جوانب توسعات الاعمال مرتبط بعامل العرض والطلب، فعندما يكون هناك طلب فينبغي ان يتوفر العرض وبالتالي توافر موارد كافية لمواجهة حجم الطلب.

وبالنسبة إلى اعمالنا في الشركة السويسرية الدولية لاستشارات ادارة الديون فنحن اول شركة من نوعها في المنطقة ونشعر بالفخر لاننا قدنا قضية ادارة الديون في المنطقة، فالدولة بحاجة الى هذا النوع من الخدمات والحلول التي نقدمها. نحن ندرك تماما حجم الطلب وبالتالي نحن سائرون في خطط التوسع للشركة التي وضعناها.

ثقة كبيرة

ويقول كمال فاتشاني، رئيس مجموعة المايا: ثقتنا كبيرة باقتصاد دبي وتوقعاتنا عالية جدا بشأن نمو اقتصاد دبي هذا العام والاعوام المقبلة، دبي مدينة ممتازة للعيش وممارسة الاعمال والانشطة التجارية والاستثمارية فيها ولا يوجد اية دولة في العالم توفر بنية تحتية ممتازة كتلك التي توفرها دبي ونحن نشعر بالفخر لوجودنا هنا في دبي، نمو دبي لم يسبق له مثيل في العالم.

دبي اتاحت للراغبين في الاستثمار أو تأسيس اعمال وانشطة تجارية لهم امكانية تحقيق ذلك عبر نافذة واحدة، ولهذا السبب نرى ان المزيد من المستثمرين يتدفقون على دبي، وهذا يعطي دفعة قوية من التشجيع للمستثمرين الجدد للقدوم الى دبي وايضا لوجود الالتزام الكبير من جانب دبي لتوفير مناخ حر للاعمال. دبي وجهة تجارية وسياحة جذابة لكثير من رجال الاعمال والشركات والسياح من مناطق العالم المختلفة.

اما بالنسبة لمجموعتنا فان مجموعة المايا تمتلك 28 سوبرماركت في مختلف انحاء الامارات وسوف يصل التعداد الى 40 سوبرماركت بحلول نهاية العام المقبل، ويعمل لدينا 3 آلاف موظف، فيما سيرتفع العدد الى 4 آلاف موظف بحلول العام المقبل، اما بالنسبة لأداء المجموعة فقد كان اداء مستقرا خلال الازمة المالية العالمية ونتطلع الى مزيد من التوسعات خلال السنوات المقبلة.

عامان صعبان

قال كورانا انيل، عضو مجلس ادارة شركة «بي ار تي ام» للاستشارات الادارية: العامان الماضيان كانا من الاعوام الصعبة على الامارات وبصرف النظر عن مشكلة ديون دبي وتباطؤ القطاع العقاري وتداعيات الازمة المالية العالمية، وعلينا ان نتذكر اننا نعيش في عالم مترابط وان دول مجلس التعاون الخليجي الى حد كبير متكاملة مع الاقتصاد العالمي.

وقد اجرينا مؤخرا دراستين على الابتكار وسلسلة التوريد مع التذكر بانه لا احد يمتلك كرة بلورية للتنبؤ بالمستقبل، الا ان دراساتنا اظهرت زيادة في الثقة في العالم بما فيها منطقة الشرق الاوسط (هذه الدراسات شملت تقريباً بجميع القطاعات باستثناء قطاع العقارات) .

على سبيل المثال، اشارت الدراسة المتعلقة بالابتكار التي اجريناها ان ما نسبته 55% من المشاركين من منطقة الشرق الاوسط يرون بوجود فرص لانماء الاعمال التجارية في الاشهر المقبلة 12-18، في حين كانت النسبة 47 % على الصعيد العالمي.

اما الدراسة التي اجريناها والمتعلقة بسلسلة التوريد، فتوقع من استطلعنا اراؤهم حدوث نمو في الايرادات بنسبة 8 % بين الآن وعام 2012. وتشير هذه النتائج الى تزايد مشاعر الثقة بشكل عام بصورة تتجاوز توقعات الامارات للنمو بنسبة 5 .1% خلال عام 2010 و8 .2% خلال عام 2011، ربما لانه لم تدرج العقارات.

فالزيادة في حجم التجارة للامارات مع البلدان النامية الى ما يقرب من 44% يبشر بالخير، كما تشير الى ان حصة البلدان النامية في التجارة العالمية آخذة في الازدياد. وعلاوة على ذلك، التنويع المستمر لاقتصاد الدولة، بعيدا عن النفط والعقارات في تقدم وربما يحقق التوازن بين تأثير التباطؤ العقاري والمدعوم بانتعاش اسعار النفط. دراسة سلسلة التوريد التي اجريناها تشير الى ان سلسلة التوريد والخدمات اللوجستية التنفيذية في جميع انحاء العالم يسودها تفاؤل بشأن الانتعاش الاقتصادي.

وثمة موضوع آخر يتعلق بزيادة التركيز على المسائل التشغيلية والاستراتيجية من قبل عملائنا في صناعات متعددة. سواء كانت الاتصالات، والصناعية، والمرافق، او القطاع العام، ونحن نرى اهتماما كبيرا في خفض تكاليف التشغيل، واعداد لتحقيق النمو، ومواصلة العمل على قضايا رأس المال البشري. كبار المسؤولين التنفيذيين يقولون انهم «يريدون ان يكونوا على استعداد لنمو الاقتصاد العالمي»، على سبيل المثال، 70 % يرغبون في تحسين تقديم الخدمات للعملاء.

وأضاف: هذا هو الواقع الحقيقي. وقد لاحظ زبائننا، ونحن لاحظنا ذلك. أولاً، دور الحكومة في مجال تحسين بيئة الاعمال التجارية مستمر كالممارسات التجارية، على سبيل المثال، ومنح التراخيص، واصدار تأشيرات، والمقاولات، وغيرها، هي اكثر كفاءة مما كانت عليه 2-3 سنوات الماضية.

القدرات اللوجستية في المنطقة هي افضل بكثير مع زيادة قدرة الشحن والخدمات اللوجستية في المنطقة الحرة بجبل علي وكذلك تأسيس مطار آل مكتوم الدولي الضخم الى جانب تحسين قدرات سلسلة التوريد المتكاملة.

دبي أصبحت اكثر جاذبية ايضا بعد ان انخفضت كلفة المعيشة وبعد استقرار اسعار الايجارات فيها، كما ان معدلات التضخم انخفضت اكثر بكثير مما كانت عليه في الماضي واصبحت قضايا رأس المال البشري بالامكان التحكم فيها الى جانب ان الشركات اصبحت الآن قادرة على اكتشاف المواهب لملء الادوار الرئيسية.

تجارة التجزئة

يرى ايمن الحنبلي مدير التسويق الاقليمي في «سوبردراي أن قطاع تجارة التجزئة سيكون افضل خيارات الاستثمار في الدولة نهاية العام الجاري ومطلع العام المقبل، حيث ان جميع المؤشرات تعزز احتمالات نموه في ظل تراجع الاستثمار في قطاعات العقار واسواق المال، اللذين كانا يعتبران القبلة الاولى للاستثمارات الاجنبية والمحلية على حد سواء بين عامي 2008 و2007.

الى جانب ان هذا النوع من الاستثمار في الدولة بات محط اهتمام المستثمرين في الداخل والخارج، نظرا للمستوى الجيد من النشاط الذي حافظ عليه سوق الامارات في ظل الازمة العالمية، مدعوما بصلابة القطاع المصرفي في الدولة.

كما ان استقرار واستمرار نمو قطاع التجزئة في الامارات عامة ودبي خاصة انعكس من خلل النتائج الكبيرة الذي يحققها مهرجان مفاجآت صيف دبي هذا العام.

وتخطط العديد من الشركات العالمية الى الدخول لسوق الامارات، والاستثمار في قطاع التجزئة وخاصة في امارتي دبي وابوظبي، نظرا للبنية التحتية المتقدمة لقطاع التجزئة ومرونة قوانين الاستثمار في الدولة والحوافز المشجعة في ظل غياب الضرائب والرسوم على الاستثمار الاجنبي في جميع المجالات.

كما ان تنوع ثقافات المستهلكين في الامارات التي تضم اكثر من 122 جنسية يشرع الباب واسعاً امام العلامات التجارية الدولية لأخذ حصة من سوق التجزئة الاماراتي ذي الميزات الدولية.

وبرأيي ان قطاع التجزئة اثبت انه من افضل قطاعات الاستثمار طويل الاجل في الدولة على المدى المنظور، فرغم تحديات البيئة الاقتصادية حافظت مراكز التسوق على حركة توسعها في الامارات، حيث تم افتتاح ثلاثة مراكز تسوق رئيسية في دبي وهي دبي مول، وارابيان سنتر ومارينا مول في اواخر العام 2008 واوائل العام 2009.

بالاضافة الى ستة مراكز تسوق جديدة على الاقل في ابوظبي من المقرر افتتاحها في عام 2012، مما يزيد من النمو النشط والقوي لقطاع تجارة التجزئة.

ويتمير الاستثمار في قطاع التجزئة بانه استثمار طويل الاجل، يعزز من القوة الاقتصادية للدولة. وفيما يتعلق بعمل الشركة تأسست «سوبر دراي» قبل ست سنوات في المملكة المتحدة، ومن الجدير بالذكر ان العديد من المشاهير العالميين يلبسون من «سوبر دراي» امثال «دايفيد بيكهام» و«ليوناردو ديكابريو» و«زاك افرون» و«كايت وينسلت» وشاكيرا.

وتملك الشركة 45 متجراً مستقلاً اضافة الى 56 متجراً ضمن متاجر «هاوس اف فرايزر» المشهورة. وسيتم اطلاق علامة «سوبر دراي» العريقة في اسواق عدة في منطقة الخليج والمشرق العربي ابتداء من الربع الاول من العام 2011.

أداء الضيافة

أشار يوسف الجمال الرئيس التنفيذي لمجموعة بي 6 للضيافة إلى أن قطاع الضيافة في الامارات أظهر اداءً متميزا وقويا خلال الفترة الماضية، مدعوما بتطور سياسات الابتكار والابداع الذي برزت في هذا المجال، وارتفاع مستوى دخل الفرد وتراجع معدلات التضخم الى مستويات قياسية مقارنة بالاعوام السابقة.

وقطاع الضيافة بدأ بالتعافي من تداعيات الازمة المالية العالمية، بعد ان سجل نسب نمو مرتفعة خلال الربع الاول من العام الحالي، كما انه يعد من اهم المقومات الرئيسية للسياحة في الدولة.

وتقوم مجموعة شركات بي6 بتوسعات واضحة في مجال الضيافة من خلال ابرامها اتفاقات مع شركات عالمية في مجال السياحة والفندقة وذلك لخدمة سوق الشرق الاوسط وتعتزم الشركة اكمال مشروعاتها التوسعية في سوق الامارات، واتوقع تنامي في معدلات الطلب المحلي خلال الفترة القادمة.

وتتميز قطاعات الفنادق في دبي بتأقلمها مع متطلّبات السوق المتغيرة. وبدأ العديد من الفئات الاستثمارية بتحويل استثماراتهم من العقارات الى الاستثمار في الفنادق والتي تتميز بربحيتها على الامد المتوسط والبعيد في ضوء بيئة استثمارية وبنية تحتية سياحية عالمية المستوى في الامارات. ولا تزال سوق دبي الامارات بشكل عام تستوعب اكثر من 75 فندقاً مختلفة المستويات لمواكبة التطور الذي لا تزال الدولة تشهده في كافة المجالات الاقتصادية.

رؤية

دبي تمتلك كل مقومات النجاح

أكد الخبراء أن كل اقتصادات العالم تأثرت بتداعيات الازمة المالية العالمية والاقتصادية والتي بدأت في 2008. وفيما يتعلق بالتوقعات لاقتصاد الامارات خلال الفترة المقبلة أجمع العديد من الخبراء أن الوقود الاحفوري والانفاق الاستهلاكي والتصنيع وقطاع الخدمات من اكثر القطاعات اهمية في المساهمة في اقتصاد الامارات.

وأشادوا بخطوة تطويع الحكومة الادوات المالية والنقدية لتحفيز اقتصاد الدولة. وأشاروا إلى أن العوامل الخارجية مثل اسعار النفط العالمية وتحسن قطاع الاعمال عالميا سيكون لها تأثير على اداء اقتصاد الدولة.

وأكدوا أن دبي تمتلك بيئة ملائمة جدا لممارسة الاعمال وبنية تحتية متينة ومرافق تجارية وخدمات لوجستية كما ان القطاع الخدمي فيها نما نموا جيدا بما فيه قطاعي السياحة والمال كما ان دبي تحتل موقعا استراتيجيا ما بين آسيا والتي تعتبر محرك النمو العالمي ومنطقة الشرق الاوسط وهي المنطقة الاقتصادية الناشئة المقبلة.

حوافز

حماس كبير للشركات

قال مورتين هوفستاد المدير الاقليمي لشركة لووب ليميتيد لمنطقة الشرق الاوسط وافريقيا إن الشركة ستستمر في كونها شركة قيادية في قطاع الخدمات المالية والهاتف المحمول وهذا يتطلب استمرارنا في الاستثمار في قطاع التكنولوجيا.

ويقول إن دبي تعتبر وجهة جذب كبيرة جدا للشركات والمستثمرين الاجانب، ودبي هي قلب الاعمال في المنطقة ومركز مهم للاعمال وللاستثمارات كمراكز تجارية واستثمارية اخرى مهمة في العالم مثل هونغ كونغ وسنغافوره. اما بالنسبة لكلفة المعيشة في دبي فبرأيي انها انخفضت من درجة الغلاء الكبير الى الغلاء. وتوقع هوفستاد ان يستمر الانخفاض في كلفة المعيشة في الفترة القادمة.

مركز قوي للتعليم والتدريب

أكدت لارا خوري المدير الاقليمي للتسويق في شركة ايديكسيل أن الاستثمار في قطاع التعليم والتدريب في الامارات ضرورة ملحة لانه استثمار في الانسان وبالتالي هو ارقى انواع الاستثمارات واكثرها جدوى، وهذا ما ادركته القيادة الحكيمة للدولة منذ سنوات.

وعملت على تعزيزه بكل الوسائل والسبل الممكنة، سواء بتوفير البنية التحتية اللازمة من جامعات ومعاهد ومراكز تدريب وغيرها، او من حيث توسيع رقعة البعثات والدورات التدريبية والمهنية لتشمل اكبر عدد ممكن من ابناء الامارات.

ويتم تقديم الشهادات المهنية المصاحبة. وتستهدف هذه الشهادات تعزيز مهارات وقدرات المتقدمين لها وتطوير مؤهلاتهم لتلائم احتياجات سوق العمل، مما يعزز من قدراتهم التنافسية على الصعيد العالمي.

تحول في الاتجاهات الاستثمارية

أشارت زينة البعيني مديرة العلامة التجارية لشركة لامارتينا إلى أن الازمة العالمية الراهنة اوجدت تغيراً في اتجاهات الاستثمار في العالم اجمع، بما فيه دولة الامارات، حيث ادرك المستثمرون اينما وجدوا خطورة الاستثمارات قصيرة الاجل وخاصة في مجالات العقارات والاسهم والمشتقات المالية، كما ان الازمة سلطت الضوء على الاسواق الناشئة المستمرة في النمو على حساب الاسواق الكبيرة المتداعية او المتراجعة.

وأضافت: الازمة قدمت اسواق الامارات كوجهة مثالية للاستثمار طويل الاجل، في العديد من القطاعات والمجالات، في مقدمتها قطاع التجزئة الذي من المتوقع ان يشهد نموا سنويا بنسبة 12% خلال الاعوام الاربعة المقبلة، مدعوما بازدهار متوقع للقطاعات الخدمية عامة بنسب مماثلة خلال هذه السنوات.

خاصة وان الدراسات تشير الى ان الامارات تعد رابع وجهة مفضلة لشركات البيع بالتجزئة بعد الهند وروسيا والصين على التوالي. واريد ان انوه الى اهمية الدور الذي تلعبه مهرجانات التسوق التي تحتضنها الدولة سنويا في تنشيط قطاع التجزئة وتعزيز توقعات نموه.

دبي- كفاية أولير