هبطت الأسهم خلال الأسبوع الماضي مع بدء المستثمرين احتساب الضعف الأخير في البيانات الاقتصادية، ولاسيما في الولايات المتحدة. وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة - بنك الإمارات دبي الوطني: لا نتوقع بطبيعة الحال أن تتعرض الأسواق لأي انهيار، غير أنها قد تشهد هبوطاً ناجماً عن جني الأرباح. وهنا نجدد نصيحتنا للمستثمرين بالاستفادة من نطاق التداول في الأسهم، ومراكمة سندات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع التريث بانتظار بعض التراجع.

وتعزى عمليات بيع الأسهم الواسعة التي شهدها الأسبوع الماضي إلى إدراك المستثمرين لضعف النمو العالمي وسعيهم إلى جني الأرباح الأخيرة، حيث أغلق مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 ومورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال للأسواق الناشئة على انخفاض بنسبة 8 .3% و0 .3% تباعاً.

وقد أمل بعض المراقبين أن تكون الأسهم بمعزل عن الضعف الاقتصادي نتيجة تحقيق مجموعة من الشركات أرباحاً قوية خلال الربع الثاني؛ غير أن البيانات أظهرت أن نمو أرباح الشركات ناجم بالدرجة الأولى عن الإنتاج وليس عن عائدات الأسهم. كما تتجه هذه الأرباح الإضافية نحو زيادة رأس المال أكثر مما سيتم استخدامها لزيادة حجم القوة العاملة، مما سيؤدي إلى ارتفاع طفيف في عدد الوظائف أو الرواتب الشهرية.

وتعتبر الأرباح الإنتاجية التي تم تحقيقها في الولايات المتحدة خلال الفترة الواقعة بين الربع الأول 2009 والربع الثاني 2010 الأقوى خلال نصف القرن الماضي، ويبقى فقط أن تتجه هذه الأرباح نحو مزيد من الارتفاع على المدى المتوسط حتى يتمكن أصحاب العمل من توظيف أناس جدد؛ وبمجرد أن تشعر الشركات عندئذٍ بقدرتها على التوظيف مجدداً.

ستبدأ التأثيرات الإيجابية للجولة الثانية من الانتعاش العالمي بالظهور، وسرعان ما ستتطلع أسواق الأسهم نحو تحقيق مزيد من الأرباح. أما على المدى القريب، فنرى أن تراجع الثقة الصناعية وضعف البوادر بشأن تحقيق نمو جوهري في معدلات التوظيف سيؤخر ظهور الآثار الإيجابية لجولة الانتعاش الثانية بعض الوقت.

تراجع إلى القيعان

وقد تسهم مخاطر الهبوط في تراجع الأسهم إلى القيعان التي لامستها مطلع شهر يوليو الماضي عندما وصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى مستوى 1022 نقطة؛ غير أن الاقتراب من هذه المستويات يفتح المجال في المقابل أمام تعزيز فرص الشراء.

ولا نرى في الوقت الراهن ما قد يتسبب بتراجع مزدوج يعود بنا مجدداً إلى حالة الركود. ونعتقد أنه يجدر بعملائنا جعل محافظهم دفاعية بشكل أكبر مع التركيز على الأسهم الغنية بالسيولة والمدرة للأرباح الموزعة.

ونختلف في هذه المرحلة مع الرأي القائل بضرورة شراء الأسهم بأسعارها المنخفضة الحالية بغية تحقيق أرباح طويلة المدى.

فمن حيث الظاهر، تبدو الأسهم عند النظر فقط إلى القيمة رخيصة جداً بلا شك مقارنة بمعظم فئات الأصول الأخرى؛ فقد سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لأسواق الأسهم الأميركية تداولات بمعدل أرباح بلغ 1 .8% مقارنة بالسندات الأمريكية عالية الربحية التي حققت معدل أرباح بنسبة 3 .8% (وهي تعتبر من أخطر السندات في السوق المالية الأميركية).

وبإلقاء نظرة على الماضي، سنرى أن الفرق بين أرباح الأسهم وعائدات السندات عالية الربحية على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لطالما كان 510 نقاط أساس منذ عام 1987. والأهم في ذلك أن معدل تكلفة الاقتراض لشركات ستاندرد آند بورز 500 يبلغ 6 .4%، ويتمتع المؤشر حالياً بمعدل أرباح نسبته 1 .8% (قريب من معدل أرباح السندات عالية الربحية)، الأمر الذي يجعل أسواق الأسهم مشجعة على أساس القيمة النسبية مع إمكانية نمو الأرباح الموزعة في المستقبل.

وفي جميع الأحوال، علينا ألا ننسى أن المستثمرين تعرضوا العام الماضي لصدمة قوية مع إفلاس العديد من الشركات الكبرى وانقطاع توزيعات أرباحها. وتعزى هذه الهوة الكبيرة بين القيمة العادلة طويلة المدى للأسهم وأسعارها المنخفضة الحالية إلى نظرة المستثمرين المتشككة حيال الأسهم كفئة أصول.

ارتفاع أسواق السندات

وتواصل أسواق السندات الحكومية حالياً ارتفاعها مع هبوط أسواق الأسهم؛ وسجلت السندات الأميركية لأجل عامين أدنى مستوى لها في تاريخها بعد أن خفضت لجنة السوق المفتوحة الفدرالية توقعاتها بشأن معدلات النمو. كما هبطت أيضاً عائدات سندات الخزينة خلال الأسبوع الماضي لتتسبب بمزيد من الاستواء في منحنى العائد.

وبينما ارتفعت عائدات السندات لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس لتصل إلى 54 .0%، انحدرت عائدات السندات لأجل 10 أعوام بمقدار 16 نقطة أساس لتصل إلى 66 .2%. وهبط الفرق بين عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين ونظيرتها لأجل 10 أعوام بمقدار 19 نقطة أساس ليصل إلى 214 نقطة أساس.

ويساعد انخفاض عائدات سندات الخزينة في خفض تكلفة رأس المال للشركات التي تسعى إلى جمعه في أسواق الدين بوتيرة سريعة وأسعار فائدة منخفضة. وقد حققت إصدارات السندات ذات العائدات العالية الأسبوع الماضي نحو 22 مليار دولار، مع أداء مماثل لإصدارات السندات ذات التصنيف العالي التي وصلت إلى 20 مليار دولار.

دبي ـ «البيان»