شهد الدرهم تذبذبات قوية أمام العملات الرئيسية خلال الاسبوع الماضي بفعل التحركات على الدولار. وبدأ الدرهم الاسبوع بارتفاع أمام اليورو والجنيه الاسترليني والين الياباني مع ارتفاع الدولار أمام العملات الرئيسية وسط توقعات ايجابية حول الاقتصاد الاميركي وزيادة الطلب على الدولار في أسواق العملات.

لكن منتصف الاسبوع شهد تراجع الدرهم بعد انخفاض الدولار بسبب الاعلان عن بيانات أميركية غير متوقعة يوم الاربعاء الماضي حيث ارتفعت معدلات البطالة في الولايات المتحدة واظهرت البيانات أن طلبات اعانة البطالة ارتفعت إلى 500 ألف طلب في الاسبوع المنتهي في 14 اغسطس وهو ما زاد التشاؤم حول سرعة التعافي في الاقتصاد الاميركي وأدى إلى عمليات بيع للدولار في الاسواق العالمية.

كما أضاف التراجع في مؤشر الصناعة في ولاية فلادلفيا الاميركية المزيد من عمليات البيع على الدولار منتصف الاسبوع. والتراجع في الدولار أدى ايضا إلى تراجع في الدرهم أمام العملات الرئيسية.

تأثير البيانات الأوروبية

وعززت العملات الرئيسية مكاسبها أمام الدرهم منتصف الاسبوع الماضي بعد تصريحات ايجابية من البنك المركزي الالماني والذي رفع من توقعات النمو في الاقتصاد الالماني، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، إلى 3% هذا العام مقابل توقعات نمو بلغت 9 .1% في يونيو الماضي.

هذه التوقعات أدت إلى ارتفاع اليورو إلى اعلى مستوياته أمام الدولار في 10 اسابيع يوم الاربعاء. وارتفع الجنيه الاسترليني أمام الدرهم بعد أن اظهرت بيانات الحكومة البريطانية ارتفاع مبيعات التجزئة خلال يوليو الماضي.

كما نفى البنك المركزي الياباني شائعات في الاسواق بتدخله لوقف الارتفاع الكبير في قيمة الين والتي تشهد تزايداً مستمراً منذ بداية العام مما يؤثر سلباً على الصادرات اليابانية. وكانت تقارير قد اشارت إلى أن البنك المركزي الياباني يعتزم تقديم تسهيلات ائتمانية بقيمة 235 مليار دولار كوسيلة لخفض اسعار الفائدة على القروض وتقليص مكاسب الين وهو الامر الذي نفاه المركزي الياباني مما أدى إلى رفع الين من جديد.

ويرى الخبراء أن هذه البيانات أعطت مؤشرات على أن الاقتصاد الاوروبي بشكل عام بدأ يتعافي بوتيرة أسرع من الاقتصاد الاميركي، الأمر الذي عزز من قيمة العملات الاوروبية أمام الدولار بعد أن شهدت تراجعات كبيرة في اعقاب الازمة المالية العالمية.

تغير اتجاه حركة العملات

لكن اتجاه حركة العملات تغير في نهاية الاسبوع بعد أن ذكر أحد أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي الاوروبي أن المؤسسات المالية والبنوك في منطقة اليورو تحتاج إلى مزيد من الدعم المالي، مما أدى إلى تراجعات قوية في اليورو أمام الدولار وبالتالي أمام الدرهم حيث اغلق أمس عند 739 .4 دراهم. وبلغ الجينه الاسترليني 796 .5 دراهم في حيث وصل سعر الين الياباني إلى 046 .0 درهم. وبذلك اغلقت العملات الاوروبية متراجعة أمام الدرهم للاسبوع الثاني على التوالي.

كما أن نهاية الاسبوع شهدت عمليات بيع قوية على أغلب العملات الرئيسية بسبب تضارب البيانات الاقتصادية والتذبذبات القوية التي شهدتها هذه العملات خلال الاسبوع. وتوجه المستثمرون صوب عملات الاسواق الناشئة وبخاصة في جنوب آسيا. وارتفعت العملات الاسيوية بقوة حيث بلع الرنجت الماليزي أعلى مستوى في 13 سنة أمام الدولار وارتفع أمام الدرهم ليغلق أمس عند 162 .1 درهم.

كما ارتفع البيسو الفلبيني بعد أن اظهرت بيانات حكومية إرتفاع تحويلات العاملين في الخارج الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر. وأغلق البيسو عند 082 .0 درهم يوم أمس. واستقرت الروبية الهندية عند مستوى 0799 .0 درهم.

ألاوتوقع شريف سند، رئيس قسم التسويف في وان فاينانشيال د.م.س.س، استمرار التذبذبات في العملات الرئيسية خلال هذا الاسبوع حيث يمكن أن يرتفع الدرهم أمام اليورو هذا الاسبوع مع توقعات سلبية حول بيانات الاقتصاد الاوروبي، خاصة فيما يتعلق بمشاكل المؤسسات المالية.

وقال: هناك توقعات سلبية في الاسواق العالمية حول البيانات الاوروبية خلال الأسبوعين المقبلين وهو ما يؤثر سلبا على قيمة اليورو. لكن أيضاً هناك مخاوف بخصوص الارتفاع الكبير في عجز الموازنة الاميركية. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تذبذبات قوية في العملات.

وأشار سند إلى توقعات بارتفاع طفيفألا في الجنيه الاسترليني أمام الدرهم هذا الاسبوع. لكنه حذر من تراجع قد يكون شديداً في الاسترليني الاسبوع المقبل مع حالة ترقب بين المستثمرين لبيانات الغرامات والتعويضات التي يتعين أن تدفعها بريتش بتروليوم بسبب التسرب النفطي في خليج المكسيك واحتمال عجز الشركة عن دفع هذه الغرامات مما يضطر الحكومة البريطانية إلى التدخل.

كما أن هناك حالة ترقب لاجراءات الحكومة البريطانية التقشفية ومنها تخفيض الاجور وزيادة الضرائب. وهذا الترقب بين المستثمرين يخلق ضغوطاً بيعية على الاسترليني في الاسواق العالمية.

وأكد سند أن الين الياباني يواجه ضغوطاً شديدة في المرحلة الحالية بعد أن وصل إلى مستويات مرتفعة جداً أمام الدولار، متوقعاً أن تتخذ الحكومة اليابانية إجراءات لوقف الارتفاع في قيمة الين.

وأضاف: عائدات شركات التصدير اليابانية، وبخاصة شركات الالكترونيات، تراجعت بشدة بسبب ارتفاع الين مقابل الدولار وبالتالي دخل الحكومة من الضرائب على هذه الشركات تأثر. هناك توقعات قوية في الاسواق بأن الحومة اليابانية ستتدخل قريبا لتخفيض سعر الين.

دبي ـ محمد القاضي