كشف الدكتور طه الزبون الرئيس التنفيذي لشركة تطوير البحر الميت الأردنية وجود مفاوضات مع مستثمرين إماراتيين ودول عربية أخرى لإقامة مشروعات سياحية وفندقية مهمة ضمن منطقة البحر الميت التنموية.

وقال الدكتور طه الزبون في حوار خاص ل«البيان الاقتصادي» انه لاحظ خلال مشاركته في معرض سيتي سكيب أبوظبي 2010 وجود اهتمام كبير من شركات عقارية إماراتية كبرى بالاستثمار في منطقة البحر الميت التنموية. مشيراً إلى أن المختصين في شركة تطوير البحر الميت سيتابعون الاتصالات خلال الأسابيع المقبلة مع الشركات التي أبدت رغبة في الدخول في شراكات للاستثمار في المنطقة.وأشار الى أن هناك عدداً من المشروعات السياحية والفندقية المهمة التي من المقرر إطلاقها في منطقة البحر الميت التنموية خلال المرحلة المقبلة منها عدد من الفنادق إضافة إلى مشروع ضخم لإقامة مدينة سياحية متكاملة تتضمن منتجعاً سياحياً وشققاً فندقية ومراكز ترفيهية ومراكز للسياحة العلاجية وشواطئ متطورة ومراكز لممارسة الرياضات الشاطئية وحدائق وغير ذلك من المرافق السياحية.

:كيان اقتصادي قوي:وأعرب الدكتور طه الزبون عن إعجابه بالتطور الحضاري الذي تشهده الإمارات وخصوصاً في أبوظبي ودبي التي تمكنت من الوصول إلى تكوين كيان اقتصادي قوي ومتين ومتنوع يعتمد على عدة قطاعات متشابكة ومتكاملة وقادر على مجابهة أية تحديات بفضل الرسوخ المؤسسي القوي والمرونة والوعي في اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيتات المناسبة.وأكد أن دبي لديها القدرة على مواصلة انطلاقتها القوية التي بدأتها منذ عدة سنوات. وأن لديها كافة الإمكانات والمقومات للمحافظة على قوة الدفع لهذه الانطلاقة ليس على المستوى الإقليمي فحسب ولكن على المستوى الدولي.وكشف عن انه يجري حالياً الإعداد لوضع الخطة الاستراتيجية الشاملة التفصيلية لمنطقة البحر الميت. وان تلك الخطة ستكتمل قريباً. وستمتد لحوالي 20 سنة قادمة. وقال إن هذه الخطة تهدف إلى جذب الاستثمارات الداخلية ومن خارج الأردن الى هذه المنطقة المهمة.مشيراً إلى ان المنطقة تضم حالياً 1800 غرفة فندقية. ومن المستهدف رفعها إلى ستة آلاف غرفة خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة مع تنويع المنتجات والمشروعات السياحية للاستفادة القصوى من الإمكانيات الكبيرة في هذه المنطقة.

تحريك الطاقات الكامنة

واضاف الدكتور طه الزبون ان مبادرات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في إطلاق المناطق الاقتصادية التنموية تأتي ضمن سلسلة من المبادرات الرامية إلى تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية هدفها وأساسها تحسين معيشة الإنسان الأردني لتكريس مبدأ التوزيع العادل لمكتسبات التنمية.

فهي من ناحية تأخذ بالاعتبار مبدأ المشاركة الفاعلة من المجتمعات المحلية. ومن ناحية أخرى تهدف إلى تحريك الطاقات الكامنة في تلك المجتمعات للمساهمة في البناء والإنتاج.

وأوضح قائلاً إن فلسفة المناطق التنموية في الأردن تقوم على قاعدة النهوض بإمكانات المكان وجعله مناسباً للعمل وللحياة بأبعادها الثلاثة - الحياة المناسبة والبيئة النظيفة والتنمية المستدامة - التي يوفرها الحد من الهجرات نحو المدن. مشيراً إلى أن مبادرات إنشاء المناطق الاقتصادية التنموية تكاملية فهي من ناحية تركز على الاستغلال الأمثل لميزات تتمتع بها منطقة دون أخرى.

ومن ناحية أخرى تكمل بعضها بعضاً بمعنى التخصص واستغلال الموارد لإحداث التنمية على أساس الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والبشرية والتجهيزات الأساسية وشبكات المرافق العامة. وتُسخّر القوى المشتركة للحكومة المركزية والقطاع الخاص لتشجيع الإنتاج القادر على المنافسة. وتستفيد من الاتفاقيات العربية والدولية.

وفي هذا السياق تم الإعلان عن منطقة البحر الميت كمنطقة تنموية في عام 2009 لتكون مقصداً استثمارياً وسياحياً عالمياً فريداً من نوعه مع الخصائص الطبيعية والمزايا التي تتمتع بها منطقة البحر الميت.

أكثر بقاع العالم انخفاضاً

وأشار الدكتور طه الزبون إلى أن شركة تطوير البحر الميت مسؤولة عن إدارة وتسويق وتطوير المنطقة على الشاطئين الشمالي والشرقي للبحر الميت وتوفير خدمات البنية التحتية لها بالكامل.

وتساهم الشركة في ترويج منطقة البحر الميت ليصبح أحد عجائب العالم الطبيعية كونه أكثر بقاع العالم انخفاضاً عن سطح البحر (423 متراً تحت مستوى سطح البحر) من خلال العمل على تنمية الشعور بالمكان والهوية الخاصة لمنطقة البحر الميت الفريدة من نوعها في العالم وزيادة طول فترة إقامة الزائر في فنادق البحر الميت وتعزيز البيئة الايكولوجية في منطقة البحر الميت كوجهة سياحية عالمية.

وكذلك دعم تحسين وتنويع منتجات السياحة إضافة الى الطلب من المستثمرين إبراز جمالية المنطقة والاستثمار في مزايا البحر الميت كأعجوبة طبيعية. وذلك من خلال التفرد والتميز في الخدمات المقدمة في فنادق ومنتجعات البحر الميت بما فيها إبراز منتجات السياحة المقدمة فيها.

أحدث المناطق التنموية

وذكر الدكتور طه الزبون ان منطقة البحر الميت تعد من أحدث المناطق التنموية في الأردن. حيث وافق مجلس الوزراء على تأسيس شركة مساهمة خاصة مملوكة بالكامل للحكومة تحت إسم شركة تطوير البحر الميت.

تتولى القيام بإدارة وتنمية وتطوير الأراضي والقيام بأعمال البنية التحتية والفوقية وتطوير وإدارة الخدمات اللازمة كالكهرباء والماء ومتطلبات السلامة والبيئة واتخاذ الاجراءات اللازمة لممارسة النشاط الاقتصادي بما في ذلك بيع وتأجير الأراضي والتنازل عنها والترويج للخدمات المقدمة في المنطقة.

كما تتولى التعاقد مع الخبراء والمستشارين والمقاولين والمطورين وشركات الادارة والتشغيل لغايات ادارة المنطقة لتطويرها وممارسة النشاط الاقتصادي وخاصة الاستثماري وتملك اي عقار أو بيعه وتحديد سعر البيع والتأجير والاستثمار وبدلات الايجار وتحصيلها.

مشاريع

55 مليار درهم إستثمارات إماراتية في الأردن

قدر خبراء إجمالي الاستثمارات الإماراتية في الأردن بما يتراوح بين 51 و55 مليار درهم. وأشاروا الى إن الاستثمارات الإماراتية في الأسواق الأردنية حققت نمواً يقدر بنحو 70% خلال الفترة الأخيرة.

وارجعوا أسباب النمو الكبير في حجم تلك الاستثمارات إلى خطط مشروعات سيتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة أبرزها مشروع مرسى زايد ذي الواجهة المائية في ميناء العقبة الاردني بتكلفة تقدر بنحو 37 مليار درهم. وهو احد مشروعات شركة المعبر الدولية للاستثمارات.

ويعد هذا المشروع أكبر مشروع عقاري وسياحي في تاريخ الأردن، حيث يتوقع له إيجاد فرص عمل لحوالي 15 ألف شخص. ويجسد المشروع نموذج عمل مبتكراً يقوم على مقاربة مدروسة للغاية لكافة المشاريع للتكفل بتحقيق أقل قدر من المخاطر والاستفادة القصوى من الفرص المتاحة وتحقيق عائدات جيدة. ومن المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع في عام 2014 والمراحل اللاحقة على مدى 30 عاماً.

وتتركز غالبية الاستثمارات الإماراتية في الاردن في قطاعات سياحية وعقارية وبعض الصناعات المشتركة إضافة إلى مشروعات مالية ومصرفية مثل مشروع بنك الأردن دبي الإسلامي الذي بدأ أعماله أخيراً في الأردن. وهناك خطط ومساع لدعم العلاقات والاستثمارات المشتركة بين البلدين.

مقومات

التنوع البيئي في الأردن وراء النشاط السياحي

يعد الأردن بلداً سياحياً متميزاً على مستوى الوطن العربي والعالم. ويوجد في الأردن عدد كبير من المواقع والمراكز السياحية غير أنّ الكثير لم يكتشف بعد. ومن العوامل التي تساعد على جذب السياح إلى المملكة وزيادة الحركة السياحية وجود المواقع السياحية الأثرية والدينية، وانتشارها في معظم مناطق الأردن وتنوع المناخ فهو معتدل صيفاً في المناطق الجبلية التي تتواجد فيها السياحة بينما يكون حارّاً مشمساً في خليج العقبة والمناطق الجنوبية في المملكة.

وتوافر المطارات الحديثة والفنادق والاستراحات السياحية لخدمة السياح ووجود مناطق ترفيهية بالقرب من المناطق السياحية مما يشجع السياح على القدوم للترفيه والسياحة معاً.

وتعتبر البيئة الأردنية غنية ومتنوعة، حيث تتمتع المملكة بالثراء الطبيعي الذي يجمع بين البادية والريف. وتتعانق فيه الصحراء مع الحقول الخضراء. وتبعاً لهذا التنوع البيئي تتنوع الحياة والكائنات الحية النباتية والحيوانية.

وتأسست المحميات الطبيعية للحفاظ على الأنواع النادرة من الحيوانات البرية، وحمايتها من الانقراض. وهناك خطوات مستمرة لدعم المشروعات السياحية بين الامارات والاردن خصوصاً عقب تحقيق قطاع السياحة الأردني نمواً بلغ 34% خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي إضافة إلى مشاركة القطاع بنحو 14% من إجمالي الناتج المحلي.

حياة بالبحر الميت!!

لم تعد أهمية البحر الميت أكثر بقاع الارض انخفاضاً عن مستوى سطح البحر والذي يقع على بعد 55 كيلو متراً من العاصمة الأردنية عمان تقتصر على انه منطقة جذب سياحية وعلاجية لوفرة الأملاح المعدنية الطبيعية الموجودة فيه.

والبالغة أربعة أمثال كثافتها في مياه البحر العادية والتي بسببها يرتاده أعداد كبيرة من السياح من مختلف أنحاء العالم إضافة إلى تميزه بالطبيعة الخلابة والطقس الدافئ في فصل الشتاء والمشمس على مدار العام بل تمكن باحثون أردنيون من التأكيد على ان البحر الميت لم يعد ميتاً بعد اكتشافهم كائنات حية تعيش في مياه البحر رغم ملوحته الكبيرة ولكن لا يمكن مشاهدتها إلا عبر المجهر.

واشار الباحثون الى ان دراسات تجري حالياً على هذه الكائنات الحية المكتشفة في مياه البحر من اجل استخدامها في معالجة الأمراض السرطانية والجلدية إضافة إلى الاستفادة منها في مجالات صناعية وطبية مختلفة، كما تم إبرام اتفاقيات مع مؤسسات بحثية عالمية من اجل توسيع هذه الدراسات والعمل على الاستفادة منها في مجالات متعددة.

كما ان هناك أبحاثاً علمية أخرى تتم كإعادة تدوير مياه المصانع والاستفادة منها كمصدر جديد لتعويض وسد العجز في شح المياه في الأردن إضافة إلى بحث حول إمكانية التخلص من الشوائب التي من الممكن ان تكون ملوثات للهواء والمياه والتربة.

ويذكر ان مياه البحر الميت تتميز بارتفاع نسبة المعادن الطبيعية فيها خاصة الكالسيوم والمغنيسيوم والبرومين وتعتبر من أهم مصادر العلاج من أمراض مختلفة، كذلك تتميز منطقة البحر بمتوسط درجات الحرارة فيها والبالغ 4 .30 درجة مئوية وأشعة الشمس التي لا تضر بصحة الإنسان، إضافة إلى الهواء النقي المتشبع بالأكسجين وطين البحر الأسود الغني بالمعادن والأملاح.

حوار - عبدالفتاح منتصر