في إطار حرص وزارة الاقتصاد على تكامل الجهود والتنسيق المستمر مع مختلف الجهات المعنية في الدولة بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، قامت الوزارة بتنظيم اجتماعات مكثفة للوفد الكوري الذي يقوم بزيارة واسعة النطاق إلى الدولة للاطلاع على واقع قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتقديم توصيات عملية تدعم جهود وزارة الاقتصاد في ما يتعلق بوضع تعريف موحد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من شأنه الارتقاء بالقطاع ودعم المتطلبات الاقتصادية للدولة.

والتقى الوفد مختلف الجهات الاتحادية والمحلية المعنية بالمشاريع الصغيرة المتوسطة في الدولة بما فيها المصرف المركزي ووزارة العمل وهيئة تنمية الموارد البشرية «تنمية» ودوائر التنمية الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة ومؤسسات وصناديق دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

واطلع الوفد الكوري خلال هذه اللقاءات على تجارب المؤسسات المعنية بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأشاد بجهود وزارة الاقتصاد في تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال العمل على وضع تعريف موحد وقانون فعال لتطوير أداء هذا القطاع الواعد وفقاً لأفضل الممارسات العالمية مبدياً إعجابه بالمستوى المتقدم الذي توصلت إليه دولة الإمارات في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وخلال هذه اللقاءات تباحث الوفد الكوري مع الجهات المعنية تفاصيل إعداد تعريف موحد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة والأساسيات والتقنيات الضرورية لإعداد تعريف متكامل يدعم التنمية الاقتصادية ويرتقي بأداء هذا القطاع الحيوي إلى مستويات متقدمة.

استقطاب أحدث المعايير

وفي هذا السياق أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد أن الوزارة حريصة بصورة دائمة على استقطاب أحدث المعايير والخبرات الدولية لإعداد تعريف موحد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يدعم أداء الاقتصاد الوطني ويعزز من مكانة الدولة على خارطة الاقتصاد العالمية.

وأشار إلى أن اللقاءات المكثفة التي أجراها الوفد الكوري مع الجهات المعنية بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة جاءت بنتائج ايجابية حيث تكونت لدى الكوريين فكرة واضحة عن واقع القطاع في الدولة بما يمكنهم من تقديم توصيات ومقترحات فعالة تدعم توجه الدولة نحو إصدار تعريف موحد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يتناسب ويتوافق مع السياسات الاقتصادية للدولة.

وخلال لقاء الوفد الكوري مع القيمين على مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، اطلع على انجازات المؤسسة منذ تأسيسها في عام 2002 والنجاحات التي حققتها في دعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إمارة دبي. حيث أشاد الوفد الكوري بما حققته المؤسسة في هذا الإطار، كإحدى المؤسسات الرائدة التي ساهمت في تقديم قيمة مضافة ونوعية إلى قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

توصيات «المركزي»

وفي سياق اجتماعه مع سلطان ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي، اطلع الوفد الكوري من معاليه على توصيات المصرف المركزي في ما يتعلق بضرورة اتباع البنوك في الدولة تعريفاً موحداً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للإقراض.

وأثنى الوفد على هذه التوصيات واعتبر توجهات معالي محافظ المصرف المركزي في ما يتعلق بالتعريف الموحد قيمة وعملية وتشكل قاعدة مهمة لتوفير آلية فعالة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة.

كما أبدى معالي المحافظ استعداده وتعاونه المستمر مع الوزارة للتنسيق الكامل في ما يتعلق بالتعريف الموحد وأهميته بالنسبة للبنوك المحلية والأجنبية في الدولة.

إنجازات صندوق خليفة

وخلال لقاء الوفد الكوري مع المسؤولين في صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة ناقش عدداً من التوصيات العملية والقيمة في شأن التعريف الموحد التي طرحها الصندوق والتي تعتبر مرجعاً مهماً لإعداد التعريف الموحد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة.

وأثنى الوفد على الانجازات التي حققها صندوق خليفة في مجال تطوير أداء المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومساهمته الفعالة في جذب رواد الأعمال إلى هذا القطاع الواعد.

كما ثمن الوفد الكوري استراتيجية الحكومة الاتحادية ورؤيتها الداعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة إدراكاً منها بأهمية هذا القطاع في دعم أداء الاقتصاد الوطني وتنافسية الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

وتجدر الإشارة إلى أن كوريا الجنوبية تعتبر من أبرز الدول التي تمتلك خبرة عريقة في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتحديدا في ما يتعلق بوضع تعريف موحد لهذا القطاع الحيوي كونها خاضت نفس تجربة الإمارات في وضع تعريف المشاريع الصغيرة و المتوسطة منذ وضع التعريف الأول في عام 1966 الذي شهد إجراء 13 تعديلاً لمواكبة التطورات الاقتصادية.

مناقشة التوصيات

وستقوم وزارة الاقتصاد بمناقشة التوصيات بشأن التعريف الموحد بعد استلامها من الجانب الكوري إلى جانب توصيات الجهات مع كافة الشركاء المعنيين بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة من أجل التوصل إلى تعريف موحد يرضي كافة الشركاء والمتطلبات الاقتصادية للدولة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق الخطة الوطنية المتكاملة التي وضعتها وزارة الاقتصاد لتنشيط الاقتصاد الوطني ودفع العجلة الاقتصادية عبر تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة بالتنسيق مع مختلف الجهات المحلية المعنية.

حيث تحرص الوزارة على توفير مختلف أشكال الدعم للمواطنين للانخراط في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ليكونوا جزءاً رئيسياً من هذا القطاع الواعد، حيث وقعت الوزارة مؤخراً مذكرة تفاهم مع هيئة تنمية لتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في جميع إمارات الدولة.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الاقتصاد بصفتها المظلة الاتحادية المعنية بتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة انتهت من إعداد مشروع قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي سيتم مناقشته من قبل الجهات التشريعية والقانونية في الدولة.

دبي - «البيان»