وسط الضعف الذي تشهده الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية فان إنفاق المستهلكين يعتبر الحجر الأساس لاي انبعاث جديد للاقتصاد. فهذا الانفاق لا يزال ضعيفاً بشكل أو بآخر وذلك نظراً لقيام المستهلكين بادخار أموالهم وتوفيرها بدلاً من إنفاقها الأمر الذي يوجب على صانع الساسة الاقتصادية التوغل في عمق نفسية المستهلك لحثه على الانفاق.

فنسبة النمو 4,2 بالمائة التي تحققت خلال الربع الثاني من العام الجاري 2010، تعتبر غير مرضية خصوصا بسبب تراجع الأنشطة الاقتصادية بشكل ملحوظ علماً بأن الاقتصاد الأميركي نما بنسبة 7,3 بالمئة خلال الربع الأول من العام الجاري 2010، إلا أن الأنشطة الاقتصادية بدأت بالتراجع عقب ذلك في قطاعات الصناعة، المنازل، الخدمات، إلى جانب بقية قطاعات الاقتصاد الأميركي.

تراجع النمو والنشاطات يعود بالدرجة الأساس الى الضعف في إنفاق المستهلكين. فقد ارتفعت مخزونات الجملة بنسبة 1,0 بالمائة خلال يونيو، بالمقارنة مع الارتفاع السابق الذي بلغ 5,0%، الأمر الذي يوضح بأن مستويات المخزون لا تزال مقيدة وسط ضعف مستويات الطلب على الصعيدين المحلي والإقليمي. وقد أكد مؤشر أسعار المستهلكين من خلال التأكيد أن التضخم لا يشكل أية تهديدات للاقتصاد على ضعف انفاق المستهلكين.

وطبيعي فان بقاء التضخم دون المستويات المستهدفة للبنك الفدرالي الأميركي على إعادة إحياء برنامج التخفيف الكمي، حيث أشار البنك إلى أنه سيغلق مراكز سندات الخزينة وسيعيد فتحها مجدداً، وبالإضافة إلى ذلك فإنه سيعيد استثمار الأموال المحصلة من برنامج شراء الديون وشراء السندات المدعومة والرهون العقارية في السندات طويلة الأجل.

ان تيسير السياسات النقدية، يعني أن الاقتصاد الأميركي بحاجة إلى المزيد من الدعم والتحفيز النقدي من خلال تيسير السياسات النقدية في سبيل مساعدة عجلة التعافي والانتعاش في البلاد، ليتمكن الاقتصاد الأميركي أخيراً من النمو على المدى الطويل خصوصا أن الأسبوع الماضي شهد ارتفاعاً مفاجئاً في وتيرة تقديم طلبات الإعانة من قبل العاطلين عن العمل، لتصل إلى 484 ألف طلب الأمر الذي يؤكد أن أوضاع قطاع العمالة لا تزال ضعيفة.

رغم كل هذه المؤشرات السلبية، فان مبيعات التجزئة قد أكدت أن إنفاق المستهلكين يشهد تحسناً، إلا أنه لا يزال ضعيفاً بشكل أو بآخر، الأمر الذي يتطلب الاستمرار في السياسة الخفية التي تستهدف دعم إنفاق المستهلكين من خلال التأثير نفسيا في المستهلك.

المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية