اتخذت الولايات المتحدة خطوات غير مسبوقة في صندوق النقد الدولي في مسعى لاجبار أوروبا على التخلي عن بعض نفوذها في المجلس التنفيذي للصندوق لصالح الاقتصادات الناشئة.
وقال دبلوماسيون من عدة دول أعضاء في الصندوق ان الولايات المتحدة التي شعرت بخيبة الامل لرفض أوروبا اقتسام المزيد من الصلاحيات رفضت هذا الشهر مساندة قرار يبقي على الهيمنة الاوروبية على المجلس التنفيذي للصندوق الذي يضم 24 عضوا.
وفشلت واشنطن في جهود تبذلها منذ فترة طويلة لخفض عدد مقاعد المجلس التنفيذي للصندوق من 24 الى 20 في اطار صلاحيات أوسع من شأنها أن تمنح القوى الاقتصادية الصاعدة قولا أكبر في قرارات الصندوق بصورة تعكس تنامي نفوذها الاقتصادي. ورفضت أوروبا فكرة التنازل عن تسعة مقاعد تشغلها حاليا في المجلس. وعبرت اقتصادات ناشئة مثل تركيا عن اهتمامها بالحصول على مقعد في المجلس التنفيذي للصندوق.
هيمنة قديمة
وتعكس هيمنة الدول الاوروبية والولايات المتحدة على الصندوق النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية والذي يواجه تحديات مع
صعود دول مثل الصين.
والمجلس التنفيذي أحد أهم أجهزة اتخاذ القرارات في الصندوق. فقد وافق على قروض طارئة بمليارات الدولارات لدول هزتها الازمة الاقتصادية العالمية ويشرف على طريقة ادارة الصندوق.
وقال دومينيكو لومباردي المدير السابق في المجلس التنفيذي للصندوق ان الخطوة الأميركية خلال اجتماع المجلس في السادس من أغسطس تعكس الاحباطات مع أوروبا ليس فقط بسبب حوكمة الصندوق ولكن أيضا حول أمور اقتصادية أوسع. ومن بين هذه القضايا الخلافات حول قواعد السيولة الجديدة للبنوك العالمية واصرار أوروبا على التقشف المالي فيما تؤكد واشنطن الحاجة الى تأمين الانتعاش الاقتصادي قبل تطبيق سياسات متقشفة.
طريقة علنية
ولم يسبق أن استعرضت الولايات المتحدة عضلاتها بهذه الطريقة العلنية. وقال لومباردي رئيس معهد أوكسفورد للسياسات الاقتصادية وزميل معهد بروكينجز في واشنطن: انها خطوة عدوانية تولدت عن احساس قوي بالاحباط حيال ما تعتبره الولايات المتحدة عجزا أوروبيا عن تعزيز عملية اصلاح صندوق النقد الدولي.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخزانة الامريكية ان انتخابات المجلس التنفيذي للصندوق فرصة لبلورة سبل لتعديل تركيبة المجلس وجعله أكثر تمثيلا. وأضاف: يساند الوزير تيموثي جايتنر اصلاح المجلس التنفيذي للصندوق كي يعكس بصورة أفضل حقائق الاقتصاد العالمي اليوم ولضمان زيادة تمثيل الاسواق الناشئة والبلدان النامية.
وقال المسؤول انه بعد الخطوة الامريكية الكرة الآن في الملعب الاوروبي خلال المناقشات التي يرجح أن يجريها وزراء المالية الاوروبيون خلال اجتماعهم الدوري المقبل. وأشار مسؤولون أوروبيون الى رغبتهم في بحث ادخال تغييرات على تمثيل أوروبا في المجلس التنفيذي للصندوق لكن ليس هناك توافق في الآراء حول سبل تنفيذ ذلك. وقال متحدث باسم وزير المالية الالماني فولفجانج شيوبله ان المجلس يجب أن يضم 24 دولة.
مراجعة السياسات
وأجرى المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مؤخراً مراجعة تناولت عشر سنوات من الخبرة مع سياسة «تقييم الضمانات الوقائية» التي وضعها الصندوق، معتمدا في مراجعته على تقييمات خبراء الصندوق وفريق خبراء مستقل.
وأنشئت تقييمات الضمانات الوقائية في منتصف عام 2000 لتصبح مكملة لآليات الصندوق التقليدية في مجال الضمانات الوقائية، مثل الشرطية وتصميم البرامج. وتجرى هذه التقييمات للبلدان الأعضاء المستفيدة من موارد الصندوق، وهي مراجعة تشخيصية لمدى ملاءمة آليات التدقيق المحاسبي واعداد التقارير والرقابة في البنوك المركزية.
وكان الهدف الرئيسي للمراجعة هو فحص سياسة الضمانات الوقائية، والتأكد من أنها لاتزال تحقق اهدافها، واستكشاف ما يمكن تحسينه فيها. وقد أصبح عمر هذه السياسة 10 سنوات، وهناك أحداث كثيرة وقعت في ذلك العقد. فقد بلغت هذه السياسة مرحلة النضج، كما حدثت تطورات كثيرة في ممارسات التدقيق المحاسبي والرقابة في البنوك المركزية، ومن ثم أصبحت الفرصة سانحة لوقفة فاحصة وللتأكد من استمرار تحقيق السياسة أهدافها.
فريق الخبراء
يقدم رأيا مستقلا يعزز ثقة المجلس التنفيذي في البرنامج ويسهم في تأكيد صحة التوصيات الصادرة عن خبراء الصندوق في الحدود المتفق عليها وفي هذه الحالة، كان هناك اتفاق واضح بين الفريق المستقل وخبراء الصندوق بشأن النجاحات التي حققها البرنامج وكذلك كيفية الاستمرار في تحسينه.
ومشاركة فريق خارجي تساعد أيضاً على التواصل مع الاطراف المعنية، حيث تشعر هذه الأطراف بالاطمئنان لان هناك بالفعل منظورا مستقلا. وقد وجد الفريق ان الأطراف المعنية على أتم استعداد لتبادل وجهات النظر ـ سواء كانت الأطراف من داخل الصندوق أو مؤسسات أخرى، ومنها عدد من البنوك المركزية وشركات التدقيق المحاسبي الأربع الكبرى. وبالتالي كان التواصل الخارجي في هذا البرنامج واسع النطاق إلى حد كبير.
ويعتبر برنامج تقييم الضمانات الوقائية عنصراً مهماً في إجراءات العناية الواجبة التي تصاحب الإقراض من الصندوق، وعنصراً فعالاً في تخفيف مخاطر عدم الدقة في البيانات المبلغة للصندوق وسوء استخدام موارده. وبطبيعة الحال، كان هناك إقرار بأن هذه التقييمات لا تمثل ضماناً في ذاتها وهناك مسائل أخرى يمكن أن تستمر في الظهور.
وبالنسبة للمستقبل حددت المراجعة عدة مجالات وبالرغم من ان الاطار العام لا يزال ملائما، فقد ساد الشعور بزيادة التركيز على مجالي الحوكمة وإدارة المخاطر في البنوك المركزية. واتفق المجلس التنفيذي على ضرورة ان تظل تقارير الضمانات الوقائية سرية، مع قيام خبراء الصندوق بجهد اكبر لنشر نتائجها بما في ذلك التجارب المقارنة بين البلدان. وبالنسبة للحالات التي يقدم الصندوق فيها تمويلاً للموازنة، وأيد المجلس التنفيذي اتباع منهج يضمن وجود اطار واضح تقوم عليه العلاقات بين البنك المركزي والحكومة حتى تتبين مسؤوليات كل منهما ـ بما في ذلك مسؤولية أداء مدفوعات السداد للصندوق.
--Q1boV9JvDm77R5y4aYOowkjg32xr6ZJJ
Content-Disposition: form-data; name="artstatus5"
Content-Type: text/plain; charset=UTF8
Content-Transfer-Encoding: 8bit
