مع اشتداد حدة الأزمة الاقتصادية تزداد حالة التوتر والخوف من فقدان الوظائف واستمرار أزمة البطالة في أوروبا. وهنالك العديد من النماذج التي تحكي عن ذلك مثل حالة ماريا ريسيو.

فهذه السيدة التي تعمل سكرتيرة في منطقة إكستريمادورا غرب أسبانيا رأت عددا متزايدا من زملائها يفقدون عملهم وأصبحت تشعر بالخوف من عدم تجديد عقدها مع الشركة التي تعمل لديها.

وفي مارس 2009 أدركت ريسيو أنه لا يمكن الاعتماد على سوق العمل الأسبانية وانتقلت إلى أيرلندا بحثا عن فرصة عمل أفضل وهناك بدأت عملها كمربية أطفال. والآن انتقلت ريسيو البالغة من العمر 35 عاما إلى وظيفة إدارية رغم أنها مازالت تقبض أقل من نصف أجرها الذي كانت تحصل عليه في أسبانيا لكنها لا تعتزم مغادرة منطقة كيري للعودة إلى مسقط رأسها في أسبانيا في الوقت الراهن.

وهذه القصة وغيرها من قصص الأسبان الذين أجبرتهم الأزمة الاقتصادية خلال العامين الأخيرين على الخروج من بلادهم بحثا عن وظيفة في دولة أخرى تعيد إلى الأذهان ذكريات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي عندما كانت أسبانيا خاضعة للحكم الديكتاتوري للجنرال فرانشيسكو فرانكو حيث اضطر أكثر من مليوني أسباني إلى السفر لدول أوروبا الأخرى أو دول أميركا اللاتينية هربا من الفقر والبطالة.

وفي ذلك الوقت انتقل حوالي 600 ألف أسباني إلى ألمانيا للعمل في المهن التي يخجل الألمان من العمل فيها من أجل إرسال الأموال لذويهم في أسبانيا كما هو الحال حاليا بالنسبة لأعداد كبيرة من مواطني أميركا اللاتينية وشرق أوروبا وإفريقيا الذين يعملون في أسبانيا حاليا.

ومع تحسن الأوضاع الاقتصادية في أسبانيا وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي في تسعينيات القرن العشرين بدأت أسبانيا التحول من مصدر للهجرة إلى مستقبل لها حيث زاد عدد الأجانب الذين يعيشون ويعملون في أسبانيا الآن من 2% من إجمالي سكان أسبانيا إلى 12% من إجمالي السكان خلال عقدين فقط. ورغم المؤشرات على تعافي الاقتصاد الأسباني فإن معدل البطالة مازال قريبا من مستوى 20% وهو أعلى معدل للبطالة في دول غرب أوروبا.

وفي تطور جديد فإن عدد الأسبان الذين غادروا البلاد بحثا عن فرصة عمل يتزايد رغم أن الخبراء يقولون إن هذه الظاهرة مازالت تمثل اتجاها محدودا وليس اتجاها عاما بين الأسبان.

ولكن ديفيد كورال الذي انتقل إلى سويسرا بعد حصوله على وظيفة في إحدى شركات النفط يقول: الهجرة هي الحل الوحيد أمام الكثير من الأسبان. واعتمادا على القوائم الانتخابية الأسبانية ذكرت صحيفة لا فانجارديا الأسبانية أن حوالي 5, 27 ألف أسباني انتقلوا إلى العمل خارج بلادهم عام 2009 بزيادة نسبتها 40% تقريبا عن العدد عام 2008. وفي عام 2009 عاد حوالي 4ر23 ألف أسباني إلى بلادهم بانخفاض نسبته حوالي 20% عن العدد سنة .

سينيكا تارفاينين