إن كثرة حركة وتنقلات الموظفين المستمرة تعني أن بناء حاجز عازل لم يعد كافيًا، لأن الموظفين أصبحوا لا يعملون من جهاز محدد ملتصق بشبكة الشركة المحلية، ولم يعد واضحًا مدى أو حدود انتهاء الحواجز العازلة المحيطة بالشركات.

فربما كان الموظفون يقيمون في مناطق إقليمية نائية، ويعملون عبر الشبكة واسعة النطاق، وربما يتواجدون في مقر الشركة، ولكنهم يعملون عبر شبكة لاسلكية من المخزن أو مراكز التوزيع أو غيرها من النقاط المترامية في مقر الشركة. وقد يسافرون بين الاجتماعات ويحضرون المؤتمرات ويعملون في مكاتب العملاء أو من منازلهم ويتصلون بالنظم الخلفية عبر الإنترنت.

ويمنح التنقل أثناء العمل المؤسسات والشركات حريات جديدة غير مسبوقة، فقد أصبح الموظفون قادرين على الوصول للعمل والمعلومات أثناء تنقلاتهم أو حركاتهم المختلفة. كما أضفت حركة الموظفين مرونة جديدة على مواعيد العمل وطريقة أداء العمل ذاته، الأمر الذي زاد من إنتاجية الموظفين. فضلا عن تلاشي فترات التعطل المحبطة، التي لا يستطيعون فيها إكمال العمل لحين عودتهم إلى الحاسب المكتبي في مقر الشركة.

وحيثما يتجول أفراد فريق العمل باستمرار خلال حركتهم المتزايدة، تظل أولويات مديري أقسام تقنية المعلومات وفرقهم كما هي، وتتمثل في الحفاظ على سلامة بيانات الشركة، والتأكد من عدم وقوعها في الأيدي الآثمة وفي الوقت نفسه ضمان ألا تقوض تدابير الحماية والأمن التي يتخذونها أو يفرضونها من أداء التطبيقات أو تحد من تجربة المستخدمين.

لهذه الأسباب، لا ينبغي لوم مديري تقنية المعلومات على التخوف من نظم وممارسات الحماية والتأمين الحالية واتخاذ قرار بضرورة تطبيق منهج جديد من أجل مواكبة التحديات الناجمة عن تحركات وانتقالات فريق الموظفين. يتسم هذا المنهج بشمولية أكثر ويسعى لفرض تدابير صارمة لتأمين البيانات ليس فقط في قلب الشبكة بل وعلى أطرافها أيضًا حتى أبعد جهاز متصل بها، مثل الحاسبات المحمولة والهواتف الذكية هناك في الخارج.

إن قلب الشبكة هو أفضل مكان ينبغي البدء به. فإذا كان من الضروري تأمين البيانات بغض النظر عن مكانها، ما زال أكثر بيانات الشركة الحيوية متصلة بشبكة التخزين المحلية. وتتسم هذه البنية بالمركزية وتدعم تقريبًا كل جانب من جوانب مركز البيانات بدءًا من الحواسب الخادمة ومحطات العمل وحتى الحواسب البعيدة والأجهزة الاحتياطية.

وهذا يجعل من قلب الشبكة مكانًا مثاليًا لتوحيد المعايير ودمج استراتيجية كلية للتأمين والحماية. فالمفتاح هو توسيع مظلة الحماية من أسفل لأعلى ومن الداخل للخارج ابتداءً من هذه النقطة بجانب تطوير سياسات أمان قوية لا اقتحامية، تلبي احتياجات الأنواع المختلفة من المستخدمين بمرور الوقت.«مدير المبيعات الإقليمي لشركة (بروكيد) للاتصالات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»

.