قال أعلى مسؤول حكومي يشرف على جهود مكافحة التسرب النفطي في خليج المكسيك ان شركة (بي.بي) ستحصل على موافقة للانتهاء من بئر بديلة من أجل اغلاق بئرها المعطوبة في خليج المكسيك غدا لكنها تعكف على اجراء اخر مجموعة من الاختبارات والتخطيط أولا.

واضاف ثاد الن أميرال خفر السواحل المتقاعد في تصريح صحافي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة ان الموافقة يمكن أن تصدر يوم الثلاثاء. وأضاف أنه بعد ذلك ربما يستغرق الامر 96 ساعة قبل تنفيذ الاغلاق النهائي لبئر ماكوندو.

وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما إن النفط لم يتدفق إلى خليج المكسيك من البئر النفطية التابعة لشركة بريتيش بتروليوم (بي بي) منذ شهر، غير أن العمل في الولايات المتضررة لم ينته بعد.

وقال أوباما: أغلقت البئر ، ولم يعد النفط يتدفق في الخليج. إنه لم يتدفق منذ شهر، وأنا هنا لأبلغكم أن عملنا لم ينته ولن نذهب لأي مكان حتى نفعل ذلك. وأضاف: تلك هي الرسالة التي أردت أن آتي إلى هنا لأبلغها مباشرة إلى الناس على امتداد ساحل الخليج، لأن الرجال والنساء في هذه المنطقة هم من يشعرون بعبء هذه الكارثة.

وكان مسؤولو الإدارة الأميركية قالوا بالأمس إنه يتعين على «بي بي» أن تتم عملها في حفر بئر التنفيس من أجل التأكد من أن أسوأ تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة قد توقف تماما.

السماح بالصيد

وعلى مدى الأيام القليلة الماضية ، سمح بالصيد من جديد قبالة غراند آيل في جنوب لويزيانا حيث قامت شركة بريتش بتروليوم بغلق بئر النفط المتفجرة منذ 15 يوليو.

ويقول بوجي فيجاس الطاهي في محل بريدج سايد مارينا الذي يبيع الطعم وله 70 مكان رسو فضلا عن مطعم وفندق: هذه أول عطلة نهاية أسبوع حيث ذهب الجميع إلى الصيد.ويقول ضاحكا إن المزاج جيد. إلا أن نظرة عينيه تحولت إلى أكثر جدية وقال ولكننا نعرف إنها لم تنته.

فشاطئ غراند آيل الخالي يشهد على المشاكل الباقية: فالمكان الذي كان يقصده آلاف السياح دائما في أغسطس يبدو الآن أشبه بموقع بناء ضخم. فعلى مرمى البصر تجد الشرائط الحمراء تقطع الطريق إلى البحر. وهناك حاويات أنقاض وحمامات متنقلة وشاحنات نقل.

والشواطئ في غراند آيل ، وهي مكان تمارس أعمال الصيد والسياحة وقليل من التجارة، كانت من بين أول الأماكن التي وصل إليها الروث البني. ومازالت الجزيرة تبدو كمدينة أشباح ومنازل قضاء الأجازات مغلقة. وأحد المنازل يقع على الماء مباشرة يحمل اسم «حلم ماما بابي» مكتوب على لافتة وأضاف أحدهم كلمات إضافية «الحلم انتهى».

وفي الوقت الحاضر ، مازال المشاركون في مكافحة التسرب النفطي هم أفضل الزبائن للمطاعم والمحلات هناك على حد سواء.

ويقول بوجي فيجاس: لسنا قلقين بشأن الأطعمة البحرية. لقد خرجنا ولم نشاهد سمكة واحدة نافقة. وقمنا بصيد الجمبري وأكلناه وكل شئ على ما يرام. وما يخيفه هو مصير الأحراج المعرضة للخطر. وهو يخشى حدوث إعصار قد يدفع بالنفط إلى أعماق النظام البيئي على السواحل ويقتل جزر الحشائش في التضاريس الخلابة بالدلتا.

تكهنات الأخطار

وفي الوقت الحاضر ليس بوسع العلماء إلا أن يصدروا تكهنات بشأن الأخطار التي ستنجم عن أكبر حادث تسرب نفطي لنحو 9 .4 ملايين برميل تدفقت في خليج المكسيك على مدى يقارب الثلاثة شهور.

وتم وضع غطاء أسمنتي محل الغطاء المؤقت للبئر الذي وضع الشهر الماضي. لكن مازالت هناك مخاوف من العواقب بعيدة المدى وهذه المخاوف ليست قصرا على صيادي الأسماك والجمبري عبر ساحل الخليج.

وقال جان لوبشنكو رئيس الإدارة الوطنية للمحيطات والأرصاد الجوية إن وجود نفط قليل على السطح لا يعني أنه لا يوجد نفط تحت السطح أو أن شواطئنا وأحراجنا ليست في خطر. وأضاف إننا قلقون للغاية بشأن الآثار قصيرة المدى وبعيدة المدى على النظام البيئي في الخليج.

نظرة متفائلة

وهناك آخرون أكثر تفاؤلا. إذ قال خبير حكومي مازال يشارك بهمة كبيرة في مكافحة التسرب (وتحدث شريطة عدم ذكر اسمه لأنه غير مفوض بالحديث للصحافة): أنا متفائل بأن المنطقة سوف تتعافى.

وتابع إن الكارثة في الخليج لا يمكن تشبيهها بالتسرب في خزان نفط أكسون فالديز في ألاسكا عام 1989 . ففي خليج المكسيك المياه ساخنة للغاية والبكتريا ترعى في البقع النفطية. وبالنسبة لهذا الخبير الحكومي فإن التجارب أظهرت حتى الآن أن امدادات الأكسجين والعناصر الغذائية لم تتأثر تقريبا من الكارثة.

ولكنه أبدى تحفظا بقوله: لم يخضع الخليج بأكمله للاختبار بعد.ويعلم بوجي فيجاس إن جراند آيل لا تزال تواجه تحديات في العودة إلى طبيعتها حتى لو عاد بعض الصيادين السمر إلى مراسيه وهم يتناولون علب البيرة في نزهة صيد ناجحة.

وهو مقتنع بأن السياح من الولايات المجاورة سوف يعودون قريبا قائلا: السياح من خارج الولاية هم ما يشغلون بالنا. ولكن هل ستكون جراند آيل كما كانت؟ يقول فيجاس نعم: إذا أوقفوا البئر وإذا واصلوا عملية التنظيف وإذا لم يحدث إعصار، فإنه في الصيف المقبل ستعود إلى ما كانت عليه.ولكنه لا يبدو مقتنعا تماما بأن العملية قد انتهت.

(وكالات)