أظهرت البيانات المالية التي أعلنتها البنوك الاماراتية المسجلة في سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية ارتفاع الودائع بنسبة 6 .6% لتصل حوالي 837 مليار درهم بنهاية يونيو الماضي مقارنة بودائع بلغت 785 مليار درهم خلال النصف الأول من 2009.

وبالنظر إلى النتائج المالية المجمعة للبنوك فإن الارتفاع في القروض خلال النصف الأول من العام الجاري كان طفيفاً مقارنة بالقروض في نهاية يونيو من 2009. وبلغ إجمالي القروض 6 .871 مليار درهم مرتفعاً بنسبة 4 .1% مقارنة بقروض وصلت إلى 2 .859 مليار درهم في النصف الأول من العام الماضي.

ويؤكد استمرار الارتفاع في إجمالي ودائع العملاء في البنوك الإماراتية على متانة النظام المصرفي بسبب إجراءات الدعم التي اتخذتها الحكومة في أعقاب الأزمة المالية العالمية ومنها ضمان الودائع لمدة ثلاث سنوات وتقديم دعم مالي للبنوك العاملة في الدولة.

وجاء الارتفاع في الودائع بشكل رئيسي من الدعم الحكومي حيث قدمت الحكومة الاتحادية والمصرف المركزي دعما ماليا بلغ 50 مليار درهم، بالإضافة إلى الدعم الذي قدمته حكومة أبوظبي وبلغ 16 مليار درهم.

ويرى المحللون أن نتائج البنوك تؤكد أن الدعم الحكومي لعب دوراً مهما في تعزيز أداء القطاع المصرفي خلال الأزمة المالية العالمية وأدى إلى تعزيز الودائع والسيولة في النظام المصرفي.

وأضاف خبراء أن حساب الودائع في البنوك بدون الدعم الحكومي يشير إلى تراجع في هذه الودائع وبخاصة في ودائع الشركات والمؤسسات حيث أن الأزمة المالية ونقص السيولة في الأسواق المالية العالمية دفعت هذه المؤسسات إلى اللجوء إلى ودائعها للوفاء بالتزاماتها المالية.

وأعلنت جميع البنوك المحلية المسجلة في البورصتين وعددها عشرون بنكاً نتائجها المالية بإعلان بنك دبي الإسلامي عن بياناته المالية أمس.

الارتفاع في الودائع أعلى

وتجاوز معدل الارتفاع في الودائع معدل الارتفاع في القروض بحوالي أربع مرات كما أن البيانات المالية للبنوك أظهرت أن الارتفاع في الودائع العملاء أدت إلى تقليص الفجوة بين الودائع والقروض بشدة في هذه البنوك حيث وصلت إلى 35 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الحالي في حين بلغت هذه الفجوة 74 مليار درهماً في يونيو من 2009.

وهذا يتماشى مع بيانات المصرف المركزي والتي أظهرت أن الفجوة بين الودائع والقروض تقلصت في النظام المصرفي ككل إلى حوالي 50 مليار درهم في النظام المصرفي ككل بحلول يونيو الماضي.

وجاء الارتفاع المحدود في القروض لتتماشي مع السياسات المتحفظة التي تتبعها البنوك في الإقراض سواء للمؤسسات أو الأفراد مع استمرار شح السيولة في النظام المصرفي العالمي والتشدد في شروط منح القروض لضمان قدرة العملاء على سداد هذه القروض.

السياسات المتحفظة للبنوك

كما أن السياسات المتحفظة للبنوك أدت إلى ضغوط كبيرة على أرباحها بحيث تراجعت بنسبة 4 .12% لتصل إلى 4 .9 مليارات درهم خلال النصف الأول من العام مقارنة بأرباح بلغت 7 .10 مليارات درهم خلال النصف الأول من العام الماضي.

ورغم التراجع في الأرباح إلا أن العائدات التشغيلية في البنوك ارتفعت لكن التراجع في أرباح البنوك جاء بشكل رئيسي من الزيادة الكبيرة في إجمالي المخصصات، سواء المخصصات العامة أو مخصصات القروض المتعثرة، خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري. فقد ارتفعت المخصصات بحوالي 47% لتصل إلى 33 .9 مليارات درهم بنهاية يونيو الماضي مقارنة بمخصصات بلغت 33 .6 مليارات درهم بنهاية النصف الأول من 2009.

وليس بالضرورة شطب كل هذه الزيادة في المخصصات حيث أن البنوك اتخذت إجراءات احترازية بزيادة مخصصاتها العامة تحسباً لأي صعوبات طارئة ويمكن إعادة جزء من هذه المخصصات إلى بند الأرباح في حال تحسن الأوضاع الاقتصادية خلال الشهور المقبلة.

وهذا الإجراء مماثل لسياسات البنوك العالمية والتي أعلنت الشهر الماضي عن ارتفاع كبير في أرباحها بعد أن تراجعت مخصصاتها بشكل ملحوظ حيث قامت بإعادة جزء مهم من المخصصات إلى بند الأرباح في بياناتها المالية مع ظهور بوادر تحسن في أداء الاقتصاد العالمي.

التباين في إيرادات البنوك

ومن جانبه أعرب د. همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية عن قلقه من التباين في إيرادات البنوك بين الإيرادات من الفوائد والإيرادات من الرسوم والعمولات. وقد ارتفعت إيرادات البنوك من الفوائد بشكل ملحوظ خلال الربع الثاني من العام الجاري مقارنة مع الربع الأول من هذا العام وجاء الارتفاع بسبب زيادة معدلات الفائدة على القروض خلال الشهور القليلة الماضية.

وذكر الشماع أن عائدات البنوك من العمولات والرسوم خلال الربع الثاني من العام الحالي تراجعت بحوالي 6 .4% مقارنة بعائدات الرسوم والعمولات خلال الربع الأول من العام. ويأتي التراجع رغم قيام اغلب المصارف برفع قيمة الرسوم والعمولات خلال النصف الأول من العام الحالي.

أرباح بنوك دبي

حققت بنوك دبي التي أعلنت بياناتها المالية في سوق دبي المالي عن أرباح مجمعة تجاوزت 3 مليارات درهم خلال النصف الأول من العام الحالي. وتشير البيانات المالية المجمعة لبنوك دبي، وهي بنك الإمارات دبي الوطني وبنك المشرق وبنك دبي التجاري وبنك دبي الإسلامي ومصرف الإمارات الإسلامي وبنك الإمارات للاستثمار.

إلى أن هذه البنوك اتخذت سياسات متشددة حيال المخصصات حيث ارتفعت بنسبة 5 .39% لتصل إلى 3 .5 مليارات درهم. وهذه المخصصات أدت إلى ضغوط على بند الأرباح في بيانات هذه البنوك بحيث تراجعت الأرباح بأكثر من 30% مقارنة بأرباح النصف الأول من العام الماضي.

كما تظهر البيانات المالية لبنوك دبي إلى تباين في واضح في بنود الودائع والقروض حيث استمر الارتفاع في الودائع لتتجاوز 360 مليار درهم، مرتفعة بنسبة 6 .4% مقارنة بودائع بلغت 345 مليار درهم في نفس الفترة من العام الماضي. غير أن القروض تراجعت بحوالي 7% لتصل إلى 5 .349 مليار درهم وذلك بفعل التراجع في بند القروض في بنكي الإمارات دبي الوطني وبالمشرق.

الطلب في المصارف الإسلامية

كانت البنوك الإسلامية العاملة في الدولة الرابح الأكبر في نتائج النصف الأول من العام حيث حققت نموا ملحوظا في عملياتها بشكل عام رغم التراجع الكبير في أرباحها بنسبة 2 .17% لتصل إلى 25 .1 مليار درهم في النصف الأول من العام الجاري مقارنة بأرباح بلغت 51 .1 مليار درهم في النصف الأول من العام الماضي.

وسجلت المصارف الإسلامية التي أعلنت نتائجها وهي بنك دبي الإسلامي ومصرف الإمارات الإسلامي وبنك أبوظبي الإسلامي وبنك الشارقة الإسلامي ومصرف عجمان نمواً ملحوظاً في الموجودات بنسبة 5 .5% لتصل إلى 199 مليار درهم. كما ارتفعت الودائع بنسبة 8 .4% لتصل إلى 149 مليار درهم.

الملفت للنظر هو الارتفاع الكبير في مخصصات البنوك الإسلامية بأكثر من 50% لتصل إلى أكثر من 6 .2 مليار درهم. ويرى المحللون أن البنوك الإسلامية اتخذت سياسات احترازية كثيرة في إعادة تقييم التسهيلات الائتمانية التي قدمتها لعملائها وبخاصة في قطاع التمويل العقاري وتمويل الاستثمارات في الأسهم والبورصات وهو ما أدى إلى زيادة المخصصات بشدة لكنهم أكدوا أن البنوك الإسلامية اتخذت هذه المخصصات الكبيرة بثقة في النمو المتوقع في أرباحها خلال السنوات المقبلة.

وأشاروا إلى تقارير كثيرة تؤكد استمرار الطلب على الخدمات المصرفية الإسلامية وبالتالي استمرار النمو في أرباح هذه البنوك على المدى المتوسط والطويل.

وذكرت البوري أن النمو في البنوك الإسلامية جاء نتيجة لاستمرار النمو في الطلب على الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. وهذا الطلب هو ما يعزز استمرار البنوك الإسلامية في تحقيق أرباح خلال السنوات المقبلة. كما أن بنك إتش اس بي سي توقع خلال الشهر الماضي استمرار النمو في الصيرفة الإسلامية بمعدل يتجاوز 20% سنويا.

أرباح بنوك أبوظبي

تراجعت الأرباح المجمعة لبنوك أبوظبي وذلك بسبب الخسائر التي سجلها بنك أبوظبي التجاري في حين أن البنوك الأخرى وهي أبوظبي الوطني وأبوظبي الإسلامي والخليج الأول والاتحاد الوطني شهدت نموا جيدا في أرباحها.

وبلغت الأرباح المجمعة في بنوك أبوظبي في النصف الأول من العام 74 .4 مليارات درهم متراجعة بنسبة 9 .2% مقارنة بارباح بلغت 89 .4 مليارات درهم في نفس الفترة من العام الماضي.

وجاء هذا التراجع في أرباح بنوك أبوظبي بعد الارتفاع الكبير بنسبة 6 .71% في المخصصات، سواء المخصصات العامة أو مخصصات الديون المتعثرة، التي اتخذتها البنوك لتصل إلى حوالي 7 .3 مليارات درهم بنهاية يونيو الماضي مقارنة بمخصصات بلغت 2 .2 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الماضي. بنك أبو ظبي التجاري رفع مخصصاته بشكل كبيير من 890 مليون دولار في يونيو 2009 إلى 98 .1 مليار درهم في يونيو الماضي.

التحسن في الموجودات

ويدعم هذه التوقعات استمرار التحسن في موجودات البنوك المسجلة في البورصتين خلال النصف الأول من العام حيث ارتفعت بنسبة 7 .4% لتصل إلى 1272 مليار درهم مقارنة بموجودات بلغت 1215 مليار درهم في نهاية يونيو من العام الماضي.

وترى صوفيا البوري، محللة القطاع المصرفي في شعاع كابيتال، أن التراجع في أرباح البنوك جاء بسبب السياسات المتحفظة في البنوك التي رفعت من المخصصات العامة ومخصصات الديون المتعثرة بشكل كبير تحسباً لأي مفاجآت.

ولكنها أشارت إلى أن الارتفاع كان بشكل رئيسي في المخصصات العامة بينما لم يحدث تغير كبير على القروض المتعثرة خلال النصف الأول من العام. وتوقعت أن تعكس البيانات المالية للبنوك في نهاية العام وضع القروض المتعثرة بدقة. وأشارت البوري إلى أن عائدات البنوك لم تشهد نمواً قويا خلال النصف الأول من العام وهو ما زاد من التأثير السلبي للمخصصات على النتائج النهائية للبنوك.

دبي- محمد القاضي