أكد مسؤولون ومدراء في قطاع المشاركة في الوقت «التايم شير» في دبي إن الأزمة المالية العالمية عززت القطاع وأعطته دفعة قوية، حيث بدأ هواة السفر والسياحة في كافة أنحاء العالم في البحث عن طرق أخرى أقل في التكلفة للقيام بالسياحة، ما أدى إلى زيادة الإقبال على قطاع «التايم شير» في دبي.
وأضافوا أن تكلفة المشاركة في الوقت تعد أقل بكثير من تكلفة القيام بالسياحة عن طريق الفنادق، إذ أنها توفر على الأسر أكثر من 50% من النفقات التي يتكبدونها ، مشيرين إلى أن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي عادة ما يحتاجون إلى مساحات أكبر بسبب زيادة متوسط عدد أفراد أسرهم، ما يعزز إقبالهم على شركات المشاركة في الوقت.وأكد المسؤولون أنه لم تحدث أية احتيالات عن طريق الشركات في دولة الإمارات بصفة عامة وفي دبي بصفة خاصة، إذ أن التشريعات القوية التي وضعتها مؤسسة دبي للتنظيم العقاري تمنع حدوث أية حالات احتيال، لافتين إلى أن القانون الذي وضعته المؤسسة دعم القطاع وساهم في وضع الكثير من الضوابط التي ساعدت على تعزيز عدم وقوع أية حالات احتيال.
وأشاروا إلى أن قطاع المشاركة في الوقت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحتاج إلى تعزيز معرفة العميل به بشكل أكبر، حيث أن غالبية سكان المنطقة ما زالوا لا يأخذون الموضوع بجدية أكبر بسبب بعض الشركات التي أساءت إلى سمعة القطاع، مشيرين إلى أن التوعية هي أهم ما ينقص القطاع، إذ أنه يجب على العميل قبل أن يوقع عقداً مع أي شركة، أن يسأل عن حجم استثماراتها، بالإضافة إلى أنه يجب أن يتأكد ما إذا كان المنتجع الذي سيذهب إليه قد تم بناؤه بالفعل أم لا.:تأثيرات إيجابية:وتفصيلاً، قال مصطفى عمر خربوش، مدير فرع شركة المتوسطية للاستثمارات السياحية في دبي، والمختصة بمجال المشاركة في الوقت إن الأزمة المالية العالمية لم تؤثر في القطاع بطريقة سلبية على الإطلاق، بل إنها أثرت في قطاع «التايم شير» بطريقة إيجابية، حيث قام العديد من هواة السياحة والسفر بالاتجاه إلى السياحة عن طريق المشاركة في الوقت بدلاً من القيام بالحجز عن طريق الفنادق التقليدية.
وأضاف أن السياحة عن طريق المشاركة في الوقت تعد منخفضة التكاليف إذا ما قورنت بالحجز في الفنادق التقليدية، إذ أن تكاليف «التايم شير» تعد أقل بنسبة تفوق 50%، ما يجذب الكثير من هواة السفر والسياحة إلى القيام بها، بالإضافة إلى أنه يمكنهم تغيير الوجهات والذهاب إلى أي منتجع من المنتجعات التي تمتلكها أو تديرها شركات «التايم شير».
دعم قانوني
وأشار إلى أن القوانين التي وضعتها مؤسسة دبي للتنظيم العقاري ساهمت بشكل كبير في دعم القطاع وتعزيز الأمان به، إذ أنه طبقاً للقوانين الجديدة، فلا يمكن لشركة «تايم شير» أن تعلن عن مشروعات بدون اكتمالها، أي أنه يجب أن يكون المنتجع الذي يتعاقد عليه العميل موجود بالفعل، وليس في مرحلة الإنشاء، بالإضافة إلى أن العاملين في شركات التايم شير يجب أن يكونوا مسجلين لدى مؤسسة دبي للتنظيم العقاري.
ولفت خربوش إلى أنه لم يتم تسجيل حالات للاحتيال عن طريق شركات «التايم شير» في دبي، لا سيما عقب القانون الذي أصدرته مؤسسة دبي للتنظيم العقاري، والذي تسبب في انعدام فرص الاحتيال في الشركات الموجودة العاملة في القطاع.
وأكد خربوش أن مستويات المبيعات لم تتأثر قطعياً بالأزمة المالية العالمية التي قد تكون أثرت على طرق السياحة التقليدية الأخرى، مشيراً على أن الشركة قامت منذ 3 شهور بافتتاح فرع آخر في دبي، ما يدل على أن قطاع المشاركة في الوقت بشكل خاص و بشكل عام لم يشهد تأثراً سلبيا بتداعيات الأزمة.
إقبال خليجي
من جهته، قال رمزي الكانوني، المدير التجاري في شركة الإجازات الدولية، والمختصة بالعمل في المشاركة في الوقت: إن القطاع شهد ازدهاراً ملحوظاً خلال فترة الأزمة، بسبب الإقبال المتزايد من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، الذين فضلوا أن يشتروا عدداً معيناً من الأيام لقضاء إجازاتهم في دبي، على أن يقوموا بشراء بيت لا يتم استخدامه عندما يكونون في بلادهم.
بالإضافة إلى أن عدد أفراد أسرهم يعد كبيراً، ما يدفعهم للبحث عن مساحات أكبر لاستيعاب ذلك العدد الكبير مقابل نفقات أقل من السياحة التقليدية التي تكبد السائح تكاليف تتعدى نسبة 50% إذا ما تم مقارنتها بالسياحة عن طريق «التايم شير»، حيث يبحث المستهلك دائماً على أفضل طريقة لقضاء الإجازة بأقل التكاليف.
وأضاف أن ذلك النوع من السياحة يسهم بصورة كبيرة في تعزيز ونمو القطاع السياحي في دبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام، إذ أنه يضمن قدوم السائح بصحبة أسرته إلى الدولة بصفة سنوية.
توعية الناس
وأكد أنه يجب أن يتم توعية الناس بأهمية ذلك القطاع، وكيفية توفيره للأموال، حتى تتغير فكرة سكان المنطقة عن قطاع «التايم شير»، إذ أن الكثير من الشركات التي تعمل في ذلك المجال أساءت إلى سمعة القطاع، عن طريق التعاقد على مشروعات غير مكتملة.
وأوضح أن قطاع «التايم شير» يعتبر قطاعاً مهماً على المستوى العالمي، إذ أنه موجود الآن في جميع مناطق العالم، مثل أمريكا، وأوروبا، وشرق آسيا، وأفريقيا، والشرق الأوسط، وأستراليا، حيث يقوم باستخدام ذلك النظام أكثر من 90 دولة حول العالم.
وأشاد بالدعم الذي تقدمه مؤسسة دبي للتنظيم العقاري لقطاع «التايم شير»، إذ أن المؤسسة تقوم بعمل دورات تدريبية للموظفين العاملين في القطاع، بغرض تعريفهم بكيفية التعامل مع العملاء، والحصول على رضاهم، حيث تصل نسبة رضا عملاء قطاع «التايم شير» في المنطقة إلى أكثر من 60%.
ولفت إلى أن هناك الكثير من الأماكن الموجودة في دبي، والتي تعمل بنظام المشاركة في الوقت، مثل رويال كلوب داون تاون، ورويال كلوب بالم جميرا، وإيميرتس غراند، وذا تورش، بالإضافة إلى دبي لاغونز، الذي لا يزال تحت الإنشاء.
نبذة
ما هو نظام «اقتسام الوقت»؟
يعد نظام «التايم شير» أو «اقتسام الوقت» أو «المشاركة في الوقت» ، كما يسميه البعض في عالمنا العربي، نظاماً يتيح للمشاركين فيه الاستفادة من الخدمات السياحية، عن طريق قضاء مدة محددة في أحد المنتجعات بصفة سنوية، ولمدة عدد معين من الأعوام، بحسب العقد المبرم مع الشركة المتخصصة.
ويعتبر نظام «التايم شير» أحد الوسائل الفعالة للسفر والسياحة، لا سيما للأشخاص الذين يسافرون سنوياً، ويحبون التعدد في الدول التي يسافرون إليها، بالإضافة إلى أن هذا النظام يتسم بانخفاض التكلفة مقارنة بالطريقة التقليدية للسفر والسياحة، والتي تتضمن الحجوزات في الفنادق العادية، حيث تقل تكلفة «اقتسام الوقت» بنسبة تزيد على 50% مقارنة بالطريقة التقليدية للسياحة.
ويستحوذ النظام على حصة كبيرة من إجمالي الحركة السياحية في الدول الأوروبية والأميركية، لكن تلك الثقافة لم تترسخ بعد في دول منطقتنا العربية، إذ أن السائحين لا زالوا يفضلون السفر بالطريقة التقليدية، التي تتضمن الحجز في أحد الفنادق الموجودة في الوجهة التي يسافرون إليها، بالإضافة إلى حدوث بعض حالات الاحتيال في بعض الدول، والتي سوأت سمعة القطاع بصورة كبيرة، ما تسبب في عزوف السائحين عن «التايم شير».
دبي - هادي فاروق


